وأكد الحزب، في بلاغ أصدره عقب اجتماع مكتبه السياسي المنعقد مساء أمس (الأربعاء)، أنه «لا يعتبر الحكومة غاية في ذاتها، سواء كان جزءا منها أو في معارضتها»، في إشارة إلى أن موقفه النهائي من المشاركة سيظل مرتبطا بمسار المفاوضات وبمضامين البرنامج الحكومي وطبيعة التحالف الذي سيشكل الأغلبية المقبلة.
وشدد الاتحاد الاشتراكي على أن أي برنامج حكومي «لا يمكن أن يتحقق، وأن ينجز في الميدان، وأن يتم الدفاع عنه وإقناع الرأي العام به»، إلا من خلال تحالف حكومي ينطلق من «مرجعيات تتقاسمها مكوناته كقناعات فكرية وسياسية»، معتبرا أن مكونات هذا التحالف ينبغي أن تكون قادرة على تعبئة امتداداتها التنظيمية والمجتمعية للمساهمة في تنزيل البرنامج الحكومي.
تفويض لمواصلة المشاورات
وفي السياق نفسه، فوض المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني للحزب مواصلة المفاوضات الجارية مع رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، مع الإبقاء على اجتماعه مفتوحا لمواكبة تطورات الحوار والعودة إليه «عندما تنضج شروط هذه المفاوضات».
ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، عقب تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة من طرف الملك محمد السادس، في أعقاب نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر.
وربط الاتحاد الاشتراكي أي برنامج حكومي مقبل بمجموعة من الأولويات، من بينها الإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي للحد من الفساد وتعزيز الحكامة العمومية، واستعادة الثقة في السياسة والمؤسسات، وتشجيع الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، إلى جانب تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية وتعميم الحماية الاجتماعية.
كما خصص البلاغ حيزا لنتائج الانتخابات، حيث اعتبر الحزب أن الخريطة السياسية التي أفرزتها الاستحقاقات الأخيرة تحتاج إلى «قراءة عميقة»، داعيا إلى استخلاص الدروس استعدادا للاستحقاقات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة.
وقال الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إن «الفساد الانتخابي يكاد يتحول إلى ظاهرة بنيوية تحد من حرية اختيار الناخبين»، داعيا أجهزة الحزب إلى توثيق الوقائع والمعطيات المرتبطة بالاختلالات التي شهدتها الحملة الانتخابية وعملية الاقتراع، وتفعيل المساطر القانونية بشأن ما يثبت منها.