ولم تفرج الأمم المتحدة، إلى حدود الآن، عن النسخة النهائية الكاملة من التقرير للعموم.
ويشير التقرير إلى أن الربع الأول من 2026 شهد ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، للمرة الأولى منذ سبع سنوات، بمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة في تيسير المحادثات.
وعقدت الجولة الأولى في واشنطن يومي 18 و19 يناير، والثانية في مدريد يومي 8 و9 فبراير، ثم جرت الجولة الثالثة في واشنطن يومي 23 و24 فبراير. ومثّل المغرب والجزائر وموريتانيا وزراء خارجيتها، بينما مثّل البوليساريو المسؤول المكلف بالسياسة الخارجية.
مشروع مغربي مفصل للحكم الذاتي
وفق نسخة التقرير، أعد المغرب مشروعاً مفصلا بعنوان «مشروع نظام الحكم الذاتي» يطور مقترحه المقدم سنة 2007، وشاركه في يناير مع دي ميستورا والولايات المتحدة وبقية المشاركين في المفاوضات.
ويصف التقرير الوثيقة المغربية بأنها «أساس للمفاوضات وليس اتفاقا نهائيا»، موضحا أن المناقشات جرت على أساس مقترح الحكم الذاتي وفق الإطار الذي وضعه قرار مجلس الأمن 2797.
وخلال الجولة الأولى، قدم المغرب تفاصيل المشروع وأجاب عن أسئلة بقية المشاركين، وأبدى استعداده للعمل مع جبهة البوليساريو على تطوير الصيغة التي قد تنتهي إليها المفاوضات بصورة مشتركة.
وسجل التقرير من جهة ثانية أن البوليساريو قدم إلى الأمين العام، في 20 أكتوبر 2025، مقترحا يطور وثيقته الصادرة سنة 2007 بشأن «ضمانات ما بعد الاستفتاء»، ويركز على حل سياسي يتضمن تقرير مصير سكان الصحراء. وعرضت الجبهة عناصر المقترح خلال الجولة الأولى.
ويشير دي ميستورا، بحسب التقرير، إلى أن القرار 2797 يوفر إطارا للمفاوضات من دون أن يحدد نتيجتها مسبقا، وأن دخول الأطراف في العملية التفاوضية لا يعني قبولها تلقائيا بالصيغة التي قد تنتهي إليها.
مجلس انتقالي واتفاق إطار
وسجلت جولة مدريد انتقال النقاش إلى ترتيبات أكثر تفصيلا. فقد بحث المشاركون إمكانية إنشاء مجلس انتقالي يتولى إدارة عدد من الملفات خلال مرحلة انتقالية محتملة، مع استمرار التفاوض داخله حول عناصر الحل النهائي.
وناقشت الأطراف كذلك دور الجهات الدولية وضمانات تنفيذ أي اتفاق، وتقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، والترتيبات الأمنية والأنظمة الانتخابية.
كما طرح الجانب الموريتاني تشكيل لجنة تتولى، بتوافق المشاركين، توضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه.
ويفيد التقرير بأن فرق الأمم المتحدة والولايات المتحدة عملت، بطلب من المشاركين، خلال جولة مدريد وبعدها على إعداد مشروع أولي لاتفاق إطار لمرحلة انتقالية محتملة، إضافة إلى مقترحات لتقريب المواقف. وأعد الجانبان عددا من الوثائق للجولة الثالثة.
وخلال الجولة الثالثة في واشنطن، واصل المشاركون مناقشة فكرة المجلس الانتقالي والعناصر التي قدمتها فرق الأمم المتحدة والولايات المتحدة، غير أن الخلاف حول السيادة وتقرير المصير ظل قائما.
ووصف التقرير هاتين المسألتين بأنهما الأكثر إثارة للخلاف في المفاوضات، ما دفع دي ميستورا والجانب الأميركي إلى مناقشتهما بصورة منفصلة مع كل طرف بحثا عن صيغ يمكن أن تضيق مسافة التباعد.
وبعد مشاورات لاحقة، أعد المبعوث الأممي والجانب الأميركي نسخة منقحة من مشروع اتفاق إطار لفترة انتقالية. ويرى التقرير أن اعتماد هذا المشروع، في حال موافقة الأطراف عليه، قد يفتح المجال أمام التفاوض على نموذج مفصل للحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية، إلى جانب آلية للتشاور مع السكان.
غوتيريش يقترح بحث «حكم ذاتي حقيقي»
في توصياته، يدعو الأمين العام الأطراف إلى بحث إمكانية التوصل إلى «حكم ذاتي حقيقي»، ويشير إلى أن هذه الصيغة، وفق قرار مجلس الأمن، قد تمثل النتيجة الأكثر قابلية للتحقق.
ويربط التقرير أي صيغة للحكم الذاتي بضمانات دولية وبعملية تشاور مع السكان.
ويشير دي ميستورا إلى أن أي مشروع للحكم الذاتي ينبغي أن يستجيب لأعلى المعايير الدولية، وأن الانتقال إلى هذه الصيغة يحتاج إلى ضمانات دولية قوية. كما يعتبر أن أي تسوية ينبغي أن تشمل عملية تشاور ذات مغزى مع سكان الصحراء وفق مبدأ تقرير المصير.
ويضيف غوتيريش أن أي مقترح ينبغي أن يتيح للسكان «اختيارا حرا وطوعيا لقبوله أو رفضه».
ولا تحدد النسخة المتاحة شكل هذه الاستشارة أو الجسم الانتخابي المعني بها أو السؤال الذي قد يطرح خلالها، كما لا توضح علاقتها بالتصورات السابقة المرتبطة بتنظيم استفتاء في الصحراء.
زيارات من تندوف إلى العيون والداخلة
ويتناول التقرير وضع مخيمات تندوف، مشيرا إلى استمرار تعليق تدابير بناء الثقة والزيارات العائلية.
ويقترح دي ميستورا، بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تنظيم زيارات فردية وطوعية من نوع «اذهب وشاهد» إلى العيون والداخلة، تتيح لساكنة تندوف الاطلاع مباشرة على الأوضاع في المدينتين والتعرف على تفاصيل المقترح المغربي للحكم الذاتي.
وفي 2 شتنبر، وجه دي ميستورا والمفوض السامي لشؤون اللاجئين والممثل الدائم للولايات المتحدة رسالة مشتركة إلى جبهة البوليساريو بشأن المبادرة. وردت الجبهة في 14 شتنبر معلنة استعدادها للتعاون مع المفوضية لتيسير تنفيذها.
وينقل التقرير معطيات إنسانية عن المخيمات، تفيد بأن نحو 80 في المائة من السكان يعانون انعدام الأمن الغذائي، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية، بينما لم يتجاوز التمويل المتوفر في نهاية يونيو 17 في المائة من الاحتياجات المطلوبة لسنة 2026.
توتر ميداني منخفض الحدة
وعلى المستوى العسكري، يسجل التقرير استمرار نشاط منخفض الحدة، مع إطلاق نار باتجاه القوات المسلحة الملكية وضربات بطائرات مسيرة نسبها إلى المغرب، إلى جانب حادث في السمارة يوم 5 ماي وضربة أبلغ عنها في منطقة ميجيك في 7 يونيو.
وسجلت المينورسو انخفاضا كبيرا في عدد الحوادث التي حققت فيها شرق الجدار الدفاعي وفي شدتها.
ويعتبر التقرير أن نقص الثقة، خصوصا بين المغرب وجبهة البوليساريو، ما زال أحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى حل قابل للتنفيذ.
مستقبل المينورسو مرتبط بتقدم المفاوضات
ويربط التقرير مستقبل بعثة المينورسو بمآل العملية السياسية، بعدما كلف الأمين العام مدير شعبة السياسات والوساطة في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام، عاصف خان، بإجراء مراجعة استراتيجية لمستقبل ولاية البعثة.
وأجرى خان مشاورات في نيويورك بين 12 و19 مارس، ثم زار المنطقة بين 24 مارس و2 أبريل، قبل أن يقدم إلى مجلس الأمن في 23 أبريل تقييما أوليا حذر فيه من إدخال تغييرات مبكرة على هيكل المينورسو أو ولايتها أثناء استمرار المفاوضات.
وفي توصياته، يقترح غوتيريش تمديد ولاية المينورسو عاما إضافيا إلى 31 أكتوبر 2027، مع مراعاة تطورات العملية السياسية.
كما يحذر من أن غياب البعثة عن مراقبة الوضع والتحقيق في الحوادث ورفع التقارير سيزيد مخاطر التصعيد وإمكانية امتداده إلى المنطقة.