وأظهرت المعطيات المسجلة بين يناير وماي 2026 التي اعتمدت عليها الهيئة تفاوتا بين عدد المتابعين وكثافة النشر من جهة، ومستوى التفاعل من جهة أخرى. وشملت الدراسة 12 حزبا ممثلا في البرلمان، ورصدت حضورها على “فايسبوك” و”إكس” و”تيكتوك” و”يوتيوب”، إلى جانب مواقعها الإلكترونية الرسمية.
ورصدت الدراسة 2651 منشورا على صفحات الأحزاب في “فايسبوك”، و925 فيديو على حسابات ستة أحزاب في “تيكتوك”، و507 فيديوهات على “يوتيوب” لخمسة أحزاب، فضلا عن 1012 منشورا لأربعة أحزاب على “إكس”.
المتابعون لا يساوون دائما التفاعل
وأظهرت نتائج الدراسة، على مستوى “فايسبوك”، أن امتلاك قاعدة واسعة من المتابعين لا يعني بالضرورة تسجيل أعلى مستوى من التفاعل، حيث تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار من حيث عدد المتابعين بنحو 1,4 مليون متابع، في وقت سجل فيه حزب الأصالة والمعاصرة أعلى عدد من التفاعلات خلال الفترة التي شملها الرصد بلغت 390 ألفا و733 تفاعلا مقابل و177 ألفا و470 تفاعلا فقط للأحرار.
وفي السياق ذاته، فإن معدل التفاعل يختلف بين الأحزاب حتى عندما تكون لديها قواعد جماهيرية مهمة، إذ سجل “البام” معدل تفاعل بلغ 69,5 في المائة، مقابل 62,4 في المائة لحزب الاستقلال، و28 في المائة لحزب العدالة والتنمية و12,7 في المائة بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار.
ورصدت الهاكا، في المقابل، معدلات مرتفعة لدى أحزاب تتوفر على عدد أقل من المتابعين، من بينها الحركة الشعبية، موضحة أن تجاوز معدل التفاعل حاجز 100 في المائة يرتبط بمحدودية عدد المتابعين مقارنة بحجم الوصول الذي تحققه المنشورات. وبذلك لا يرتبط التفاعل فقط بعدد المتابعين، وإنما أيضا بمدى وصول المحتوى وتفاعل المستخدمين معه.
من فايسبوك إلى تيكتوك.. وظائف مختلفة للحضور الرقمي
وعلى مستوى منصة “تيكتوك”، أحصت الدراسة 925 فيديو نشرتها ستة أحزاب خلال الفترة نفسها، واعتبرت الهاكا أن المنصة أصبحت وسيلة للظهور والانتشار، خصوصا لدى الفئات الشابة. ويختلف هذا الاستخدام عن “فايسبوك”، الذي وصفته الهيئة بأنه فضاء مركزي للتبادل والقرب من المواطنين.
أما “يوتيوب”، فقد شمل التحليل 507 فيديوهات نشرتها خمسة أحزاب، وسجلت الدراسة أن المنصة توفر إمكانات لتقديم محتوى يقوم على الشرح والسرد، غير أن هذه الإمكانات لا تزال غير مستغلة بشكل كاف في التواصل السياسي للأحزاب.
وبخصوص “إكس”، فقد حللت الدراسة 1012 منشورا لأربعة أحزاب، واعتبرت أن المنصة تتميز بسرعة تداول الرسائل وقدرتها على نقل المواقف السياسية إلى المجال الإعلامي، وهو ما يجعلها مختلفة عن المنصات التي تركز بشكل أكبر على المحتوى المرئي والانتشار الواسع.
وفي مقابل هذا الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي، حسب الدراسة، حافظت المواقع الإلكترونية الرسمية للأحزاب على وظيفة مؤسساتية ومرجعية، لكنها لم تسجل الجاذبية نفسها لدى المواطنين.
وتبرز أحزاب بوتيرة نشر تقارب مقالا واحدا كل يوم أو يومين، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، بما بين 0.73 و0.94 مقال يوميا. وتجدر الإشارة إلى أنه رغم محدودية هذه الوتيرة فإن النشر يظل منتظما خلال الفترة المدروسة.