ويأتي هذا الموعد في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الأغلبية المرتقبة على استكمال المسار المؤسساتي للمشروع قبل 20 أكتوبر الجاري، وهو التاريخ الذي يحدده القانون التنظيمي رقم 130.13 المتعلق بقانون المالية لإيداع المشروع لدى مكتب مجلس النواب.
المجلس الوزاري ومجلس الحكومة.. محطتان قبل البرلمان
قبل وصول مشروع قانون المالية إلى البرلمان، يتعين استكمال مساره داخل الجهاز التنفيذي، إذ تعرض توجهاته العامة على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك، طبقا للفصل 49 من الدستور، قبل التداول في المشروع داخل مجلس الحكومة، وفق الفصل 92.
اقرأ أيضا: حكومة المنصوري أمام سباق مع الزمن.. 14 يوما لإعادة صياغة أول ميزانية في ولايتها
ولهذه المرحلة أهمية خاصة في ظل استمرار مشاورات تشكيل الحكومة، لأن المجلس الوزاري يشكل محطة لإقرار التوجهات العامة للمشروع، قبل استكمال المسطرة الحكومية وإحالته على المؤسسة التشريعية.
لكن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 لم يبدأ مع الانتخابات التشريعية الأخيرة، إذ سبق لوزيرة الاقتصاد والمالية أن قدمت، في يوليوز الماضي، الإطار العام لإعداد المشروع والبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات، أمام لجنتي المالية بمجلسي البرلمان.
وبذلك، ستكون الحكومة المقبلة مطالبة بتدبير مشروع سبق إطلاق مسار إعداده، مع تحمل المسؤولية السياسية عن الاختيارات المالية التي ستدافع عنها خلال المناقشة البرلمانية.
من 20 أكتوبر إلى المصادقة النهائية.. 58 يوما للبرلمان
يمثل 20 أكتوبر موعد إيداع المشروع، وليس تاريخ المصادقة عليه. فبمجرد إحالته على مجلس النواب، تنطلق مسطرة تشريعية محددة بآجال قانونية، تشمل المناقشة والتعديل والتصويت داخل الغرفتين.
ويتوفر مجلس النواب على 30 يوما للبت في المشروع، ابتداء من تاريخ إيداعه. وخلال هذه المرحلة، تتولى لجنة المالية دراسة مقتضياته، ومناقشة التوجهات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، إلى جانب التعديلات التي يتقدم بها النواب، قبل التصويت عليه في الجلسة العامة.
وبعد انتهاء هذه المرحلة، يحال المشروع على مجلس المستشارين، الذي يتوفر على 22 يوما للبت فيه، قبل إعادته إلى مجلس النواب للحسم النهائي في التعديلات داخل أجل لا يتجاوز ستة أيام.
وتصل الآجال المخصصة للمراحل الثلاث إلى 58 يوما، بما يجعل احترام موعد الإيداع عاملا أساسيا لاستكمال المسطرة التشريعية قبل نهاية السنة، وفقا للمادة 48 وما يليها من القانون التنظيمي لقانون المالية.
أول اختبار للأغلبية والمعارضة
لا يقتصر التحدي على تمرير المشروع داخل الآجال القانونية، بل يمتد إلى مضمون الميزانية التي ستحدد أولويات الإنفاق العمومي خلال سنة 2027، في ملفات التشغيل والاستثمار والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، إلى جانب تمويل المشاريع الكبرى ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية.
وسيكون مشروع قانون المالية أول مناسبة لاختبار قدرة الأغلبية الجديدة على تحويل التزاماتها السياسية إلى اختيارات مالية واضحة، فيما ستجد المعارضة نفسها أمام فرصة مبكرة لمساءلة الحكومة بشأن توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية، وتقديم تعديلات تعكس أولوياتها.
وفي حال لم تتم المصادقة على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه بحلول 31 دجنبر، بسبب إحالته على المحكمة الدستورية، يتيح الفصل 75 من الدستور والمادة 50 من القانون التنظيمي لقانون المالية للحكومة فتح الاعتمادات الضرورية لاستمرار المرافق العمومية، وفق الشروط القانونية المحددة.
وبين استكمال تشكيل الحكومة واحترام موعد 20 أكتوبر، يبدأ أول اختبار مالي للبرلمان الجديد قبل انطلاق المناقشة الفعلية للميزانية، إذ يتعين أولا استكمال المسار الحكومي للمشروع، قبل انتقاله إلى المؤسسة التشريعية لمناقشة اختياراته والتصويت عليها.