وروى المهاجر المغربي، الذي يعمل حِرفيا وفضل عدم كشف هويته خشية تعرضه للانتقام، أن الواقعة حدثت خلال شهر شتنبر الماضي، عندما اقترب منه جنود اسبان رفقة مهاجر آخر، وطلبوا منهما مرافقتهم بدعوى تسجيل بياناتهما لدى مسؤول عسكري.
وبحسب الشهادة التي نقلتها «أسوشيتد برس»، وضع الجنود المهاجرين داخل صندوق سيارة ونقلوهما إلى منطقة غابوية، حيث غطوا فم الشاب المغربي بشريط لاصق، وثبتوا رأسه إلى شجرة، قبل أن ينهالوا عليه بالضرب على مستوى الرأس والظهر والذراعين.
وقال المهاجر، خلال مقابلة أجرتها معه الوكالة في الأول من أكتوبر الجاري، إنه اعتقد أنه سيفقد حياته نتيجة الاعتداء، مشيرا إلى أن الضربات المتكررة على رأسه تسببت له في جروح استدعت تدخلا طبيا لإغلاقها باستخدام دبابيس جراحية.
وأفادت الوكالة بأنها عاينت آثار الإصابات التي كانت لا تزال ظاهرة على جسده، واطلعت على محضر الشكوى الذي تقدم به إلى الشرطة الإسبانية بشأن الواقعة. وأعرب المهاجر عن رغبته في محاسبة المسؤولين عن الاعتداء ، بينما لم تعلن السلطات القضائية نتائج نهائية بشأن هذه الاتهامات.
اتهامات تطال الجيش الإسباني
وتأتي شهادة المهاجر المغربي، بعد أسابيع من إعلان منظمة العفو الدولية، في 30 شتنبر الماضي، توثيق شهادات 22 شخصا تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات قام بها عناصر من الجيش الإسباني في سبتة، في أعقاب موجة عبور المهاجرين التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
ووفق المعطيات التي جمعتها المنظمة الحقوقية، تضمنت الشهادات اتهامات بالضرب والركل والإهانة والتهديد، إلى جانب مصادرة ممتلكات شخصية وإتلاف هواتف محمولة. كما تحدث بعض المهاجرين عن اقتيادهم إلى مناطق معزولة داخل سيارات عسكرية والاعتداء عليهم، فيما شملت الإفادات حالات تتعلق بقاصرين.
واكتفت وزارة الدفاع الإسبانية تعليقا على تلك الأحداث، بقولها أنها ستحيل تقرير المنظمة على الجهات القضائية المختصة في سبتة.
وأضافت الوزارة أن الإجراءات المتخذة ترمي إلى توضيح الوقائع المنسوبة إلى بعض عناصر القوات المسلحة، في وقت لم تصدر فيه نتائج نهائية للتحقيقات أو أحكام قضائية تثبت مسؤولية العسكريين المتهمين.
وتسلط هذه الاتهامات الضوء على ظروف تعامل القوات المنتشرة في سبتة مع المهاجرين، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بمحاولات العبور إلى المدينة، وما يرافقها من تحديات تتعلق باستقبال الوافدين وضمان احترام حقوقهم.