كم تكلف المهرجانات في المغرب ؟ التراخيص وأجور الفنانين بالأرقام

كم تكلف المهرجانات في المغرب ؟ التراخيص وأجور الفنانين بالأرقام

قبل انطلاق أول حفل، قد تتجاوز كلفة تنظيم المهرجان مليون درهم، فيما تبقى الرعاية التجارية وعروض كبار الزوار من أبرز مصادر التوازن المالي.

من منصة إلى أخرى، يتنقل الجمهور بين رمال الصويرة وإسفلت الرباط. ففي فضاء السويسي، تتدفق الحشود لمشاهدة نينيو أو تايلا. وبعد أيام قليلة، يعود « معلمو »  كناوة لمواجهة الأمواج في وصلات فنية مشتركة مع موسيقيين قدموا من مختلف أنحاء العالم. وما إن يلتقط المرء أنفاسه حتى يجد نفسه مضطرا إلى التوجه نحو جازابلانكا

في كل مكان، تنتشر شاشات العرض العملاقة وأنظمة الصوت والمؤثرات النارية، بمواصفات تضاهي ما يوجد في دبي أو باريس أو لندن. وتبدو المدن نابضة بالحركة، وشبابها متصلا بالعالم، فيما يستفيد النشاط السياحي بأقصى طاقته. لكن عند التدقيق أكثر، تبرز أيضا كيلومترات من الحواجز ومناطق كبار الشخصيات التي باتت تقسم الفضاء العام.

ويتطلب هذا الزخم تنظيما بالغ الدقة. لذلك، حاولنا فهم كيفية اشتغال هذه الآلة، وحجم كلفتها الفعلية، سواء بالنسبة إلى المنظمين أو الجمهور.

قبل الأضواءمسار طويل من التراخيص

قبل أن تتردد أولى النغمات على منصات موازين أو جازابلانكا أو مهرجان كناوة، يبدأ عرض آخر خلف الكواليس. وقد يمتد أحيانا لأشهر عدة، من دون أن يثير حماسة أحد: ملفات وتراخيص ومخططات أمنية وعقود تأمين. فتنظيم مهرجان في المغرب يبدأ قبل تدريبات الفنانين بوقت طويل.

وأول استثمار يقوم به المنتج لا يتعلق بالمنصة أو الإضاءة أو أجور الفنانين، وإنما بشيء اسمه ببساطةالإجراءات الإدارية.

السؤال الأول هو: أين سيقام المهرجان؟ فالمكان يحدد مباشرة المساطر الواجب اتباعها. وإذا تم تنظيم الحدث داخل قاعة أو مسرح أو ملعب أو أي فضاء مغلق آخر، فإن المجلس الجماعي هو الجهة التي تمنح التراخيص. أما إذا وقع الاختيار على إقامته في الهواء الطلق، داخل ساحة عمومية أو حديقة أو على شاطئ، فإن الملف يغير وجهته ويتجه مباشرة إلى مكتب العامل .

قد يبدو هذا التمييز بسيطا، لكنه يغير كل شيء. فالفضاء المفتوح يفرض تدبيرا أكثر تعقيدا لتدفقات الجمهور، وعمليات الإخلاء، ومنافذ النجدة، وحركة السير. كما يرفع متطلبات السلامة إلى مستوى أكثر صرامة.

كما تطلب السلطات صورة كاملة عن المشروع. لذلك، يتعين على المنظم شرح طبيعة الحدث وأهدافه، وتحديد مكانه بدقة، وتقديم ميزانية تقديرية تشمل المداخيل المتوقعة والنفقات المبرمجة. وتتيح هذه الوثيقة، على وجه الخصوص، تقييم الجدوى المالية للمشروع.

كما ينبغي تفصيل البرنامج بشكل يكاد يكون ساعة بساعة: كم عدد الحفلات؟ وفي أي توقيت ستقام؟ وكم يبلغ عدد الزوار المتوقع؟ ويتم استخدام هذه التقديرات لاحقا لتحديد حجم الترتيبات الأمنية، وعدد الفرق الطبية، ومنافذ الولوج، ومخارج الطوارئ.

وتهتم الإدارة أيضا بهوية الجهة المنظمة. وسواء تعلق الأمر بجمعية أو شركة، يتعين عليها تقديم جميع وثائقها القانونية، بما في ذلك القوانين الأساسية، وهوية المسيرين، والعنوان، وتشكيلة المكتب، وصلاحيات المسؤولين، فضلا عن بعض المعطيات المتعلقة بطريقة اشتغالها الداخلي. والغاية من ذلك هي تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية الحدث بوضوح في حال وقوع حادث.

وبعد الحصول على التراخيص، تبدأ النفقات الأثقل. فحتى قبل استقبال أول متفرج، يتعين على المهرجان الوفاء بسلسلة طويلة من الالتزامات التنظيمية. إذ تمثل التأمينات وشهادات مطابقة التجهيزات الكهربائية والهياكل كلفة أولية قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدراهم.

وبالنسبة إلى حدث يستقبل نحو أربعة آلاف شخص، قد تبلغ كلفة هذه الإجراءات حوالي 40 ألف درهم. ويضاف إلى ذلك العنصر البشري، من أعوان الأمن ومراقبي الولوج إلى مضيفات الاستقبال، وهو بند تتراوح كلفته عادة بين 85 ألفا و150 ألف درهم، بحسب حجم المهرجان.

وتدخل شروط النظافة أيضا ضمن الأولويات. إذ يتعين على المنظمين توفير عدد كافٍ من المراحيض، ونقاط الماء، وفضاءات الأكل، ومناطق الراحة. أما الحواجز والتهيئات المؤقتة ومختلف المعدات اللوجستية، فتمثل في الغالب كلفة إضافية تقارب 300 ألف درهم بالنسبة إلى حدث متوسط الحجم.

مليون درهم قبل انطلاق أول حفل

بالنسبة إلى مهنيي القطاع، يبدأ التحدي الحقيقي قبل وقت طويل من إعداد البرمجة الفنية.

فمجرد ملاءمة المهرجان مع المعايير المطلوبة يستلزم استثمارا كبيرا. وفي كثير من الحالات، تتجاوز الميزانية مليون درهم حتى قبل التوقيع مع أول فنان.

ويقول أحد المنظمين، مفضلا عدم الكشف عن هويته، لـ«لوبريف»: «يرجع ذلك أيضا إلى نقص البنيات التحتية الدائمة. ففي غياب قاعات ملائمة في عدد من المدن، يضطر المنظمون إلى تشييد تجهيزات مؤقتة في كل دورة. وتحتاج كل بنية إلى مراقبة تقنية خاصة، وشهادات مطابقة، وعمليات تركيب ثم تفكيك. علينا أن نتولى كل شيء».

وقد يهدد أي تأخر إداري أو نقص في إحدى الوثائق أشهرا من التحضير وملايين الدراهم التي جرى الالتزام بها.

ومن هذه الزاوية، يبدو ثمن التذكرة محدودا جدا. فكل حفل يستلزم عشرات التراخيص، وكيلومترات من الحواجز، وفرقا أمنية، وتجهيزات صحية، ومنظومة لوجستية لا يراها الجمهور.

وهذه الآلية، التي ينظر إليها غالبا باعتبارها مجرد قيد، تساهم أيضا في إضفاء مزيد من المهنية على قطاع تنظيم التظاهرات في المغرب. فكلما تعززت المعايير وتم  تأطير المسؤوليات، ازدادت المهرجانات مصداقية على الصعيد الدولي.

اقتصاد المهرجانات: أين تذهب أموال التذاكر؟

عندما يدفع شخص 600 أو 800 أو ألف درهم مقابل تذكرة مهرجان، فإنه يتخيل غالبا أن الجزء الأكبر من هذا المبلغ ينتهي في جيب الفنان. غير أن الواقع مختلف تماما، إذ يكون جزء كبير من المال قد تم إنفاقه مسبقا.

فإنتاج حفل في المغرب يعني، أولا، دفع مبالغ كبيرة من دون أي ضمان لاسترجاعها. ويتحدث المنظمون عن مهنة تبدأ بإنفاق ضخم، قبل أن يظهر أي أمل في تحقيق الربح.

لنأخذ مثال حفل يستقبل أربعة آلاف شخص في الدار البيضاء.

قبل توقيع أي عقد مع فنان، تكون الفاتورة قد تجاوزت بالفعل مليون درهم. فاستئجار الموقع وحده يتجاوز 250 ألف درهم. وبعد ذلك، يجب تشييد المنصة وتركيب الشاشات وأنظمة الصوت والإضاءة، بكلفة تقارب 400 ألف درهم.

ثم تأتي جميع البنود التي لا يفكر فيها الجمهور عادة، مثل الكراسي والأمن ومضيفات الاستقبال والتأمينات والتواصل والهوية البصرية ومختلف الرسوم.

وفي النهاية، تصل الكلفة إلى نحو 1,1 مليون درهم، وقد ترتفع أحيانا إلى 1,5 مليون درهم بحسب طبيعة الحدث. وفي هذه المرحلة، لم يتلقى أي فنان مقابلا بعد، فلا أجر، ولا تذاكر سفر، ولا تكاليف إقامة في الفندق. لا شيء!

وعند توزيع هذا المبلغ على عدد المتفرجين، تتجاوز الكلفة أصلا 350 درهما للفرد الواحد، قبل حتى الحديث عن الأرباح.

وبعد تجهيز المنصة، يبقى السؤال الذي يثير فضول الجمهور دائما: كم يكلف التعاقد مع الفنان؟ تشرح عضوة في الفريق المكلف بالفنانين لـ«لوبريف»: «خلافا لما هو شائع، لا توجد تسعيرة ثابتة».

فكل شيء يتوقف على برنامج جولة الفنان. وفي المهنة، يستخدم مصطلح «راوتينغ» للإشارة إلى مسار الجولة الفنية. فإذا كان الفنان في جولة بأوروبا أو الشرق الأوسط، وكان بإمكانه إضافة موعد في المغرب من دون تغيير مساره، فإن أجره يظل في حدود معقولة نسبيا.

أما إذا كان عليه التنقل خصيصا لإحياء حفل واحد، فإن الفاتورة ترتفع بسرعة. كما يأخذ الفنان في الحسبان المواعيد الأخرى التي قد يضطر إلى التخلي عنها.

ووفقا للتقديرات، يتقاضى فنان معروف على الصعيدين الوطني والإقليمي عادة ما بين 70 ألفا و 150 ألف درهم عن العرض الواحد. أما النجم العربي القادر على استقطاب عشرات الآلاف من الأشخاص، فقد يتراوح أجره بين 800 ألف درهم وأكثر من مليون درهم.

أما بالنسبة إلى كبار النجوم العالميين، فيتم احتساب أجورهم مباشرة بملايين الدولارات.

ومع ذلك، لا يمثل أجر الفنان سوى جزء من المعادلة. فاليوم، تسافر الأسماء الكبرى مصحوبة بدفتر تحملات تقني شديد الدقة. وقد تطلب نوعا معينا من الإضاءة، وشاشات عرض من أحدث جيل، ومؤثرات خاصة، وأحيانا مؤثرات نارية أو تجهيزات صوتية محددة.

وهذه المتطلبات التقنية، المدرجة ضمن ما يسميه المهنيون «الرايدر»، قد تكلف بقدر ما يكلفه الفنان نفسه.

هذا من دون الحديث عن «نزوات النجوم» التي كشف عنها الطاقم لـ«لوبريف»، والتي لن نتوقف عندها

وفي بعض الحالات، تكون هناك حاجة إلى عدة ملايين من الدولارات فقط لإعادة إنتاج شروط العرض نفسها التي يقدمها الفنان في أماكن أخرى من العالم.

ويعلم المنظمون أن الجمهور بات يقارن الحفلات المقامة في المغرب بتلك المنظمة في لندن أو باريس أو دبي. لذلك، لم يعد من الممكن تقديم تجربة محدودة الجودة.

ويفسر هذا الارتقاء في مستوى العروض أيضا تضخم الميزانيات. فمهرجانات مثل جازابلانكا، التي كانت تشتغل سابقا ببضعة ملايين من الدراهم، أصبحت اليوم تعبئ عشرات الملايين.

وفي ظل هذه الظروف، لم تعد مداخيل التذاكر وحدها كافية لتحقيق التوازن المالي.

كيف تمول المهرجانات ميزانياتها فعليا؟

خلافا لما يروج، لا تكفي مداخيل التذاكر وحدها لتمويل مهرجان كبير. ففي هذا القطاع، أصبحت مبيعات التذاكر مجرد مصدر دخل ضمن مصادر أخرى. ولتحقيق التوازن في ميزانيات تقاس بعشرات الملايين من الدراهم، يضطر المنظمون إلى تنويع مصادر التمويل.

وتأتي الرعاية التجارية في مقدمة هذه المصادر.

Festival Gnaoua 2026 : Essaouira mise sur des concerts inédits

ويصعب اليوم تصور مهرجان مغربي كبير من دون شركاء من القطاع الخاص. ولنأخذ مثال جازابلانكا. ففي بداياته، كان المهرجان يشتغل بميزانية تناهز أربعة ملايين درهم، أما اليوم فتقترب ميزانيته من 100 مليون درهم. ومن المستحيل تغطية غلاف مالي بهذا الحجم من مداخيل التذاكر وحدها.

كما تغير دور الرعاة بدوره. فقبل سنوات، كانت الشركة تكتفي بوضع شعارها على ملصق أو منصة، لكن تلك المرحلة انتهت. فالعلامات التجارية تريد اليوم أن تعيش المهرجان من الداخل، وأن تجعل الجمهور يعيشه معها. وهي تطلب فضاءات مخصصة، وتجارب غامرة، وأنشطة موجهة إلى الجمهور، ومحتويات لشبكات التواصل الاجتماعي، وقبل كل شيء نتائج قابلة للقياس. فكل درهم يتم استثماره يجب أن يحقق حضورا أو تفاعلا أو عائدا ملموسا.

ولنأخذ مثال علامة تجارية كبرى للسجائر خلال مهرجان كناوة، حيث كانت شعاراتها حاضرة في كل مكان: على المجسمات والقبعات والولاعاتبل تم تخصيص فضاء لمدخني هذه العلامة، مع هدايا وألعاب أيضا.

ويخدم هذا التطور أساسا المواعيد الكبرى القادرة على استقطاب عشرات الآلاف من الأشخاص. أما بالنسبة إلى المهرجانات الصغيرة، فغالبا ما يشكل الحصول على راع مسارا شاقا. ويجد كثير منها صعوبة في الاستمرار لعدة دورات بسبب غياب شركاء أقوياء.

بطاقات كبار الشخصيات رافعة مالية متزايدة

ولوج مميز، وصالات خاصة، وتموين راقٍ، ونقل مخصص، ولقاءات حصريةلقد أصبح عرض كبار الشخصيات ركيزة اقتصادية حقيقية.

ويدفع مهرجان موازين بهذا المنطق إلى أقصى مداه. ففي دورة 2025، عرض المهرجان بطاقته الشهيرة «كارت نوار» بسعر 52 ألف درهم، مقابل الاستفادة من تسعة أيام من التظاهرة. وكان حاملوها يستفيدون، على الخصوص، من أولوية الولوج، وفضاءات محجوزة، وخدمة شخصية، ومواكبة متكاملة.

أما الراغبون في عيش هذه التجربة خلال سهرة واحدة، فقد عرضت عليهم بطاقة يومية بسعر 12 ألف درهم. كما تم تسويق صيغ متوسطة، مثل بطاقات «غولد»، بأسعار تراوحت بين 6500 و 8500 درهم.

وقد تبدو هذه العروض موجهة إلى فئة محدودة، لكنها تؤدي دورا مهما في التوازن المالي للمهرجانات.

فبضع عشرات من البطاقات الممتازة قد تحقق مداخيل تعادل ما تدره مئات التذاكر العادية. ويصبح هذا المورد بالغ الأهمية عندما يتم احتساب أجور كبار النجوم العالميين بملايين الدولارات.

أما مهرجان كناوة في الصويرة، فيتبع منطقا مختلفا بعض الشيء.

فعلى مدى نحو ثلاثين عاما، كانت المجانية عنصرا أساسيا في هويته. غير أنه منذ بضع دورات، أصبحت بعض المقاعد مؤدى عنها.

وتقوم الفكرة أساسا على تحسين تدبير التدفقات في المنصات الأكثر طلبا، ولا سيما ساحة مولاي الحسن وبعض الحفلات المنظمة داخل فضاءات حميمية، حيث تظل الطاقة الاستيعابية محدودة.

وتعرض بطاقة الأيام الثلاثة الخاصة بالمنصة الرئيسية بسعر 1200 درهم. أما حفلات الشاطئ، فتبدأ أسعارها من 300 درهم للسهرة، فيما تُسوّق العروض الأكثر حميمية داخل الزوايا بحوالي 250 درهما.

وفي المقابل، تظل المنصات الكبرى مفتوحة أمام الجمهور إلى حد كبير، حفاظا على الطابع الشعبي الذي يشكل جزءا أساسيا من هوية المهرجان.

معادلة مالية تحت ضغط دائم

Plus de 300.000 festivaliers ont fait vibrer Essaouira pour le Festival Gnaoua

وحتى مع وجود الرعاة والمستشهرين، وبطاقات كبار الشخصيات، وتنوع العرض، يظل تنظيم مهرجان عملية شديدة المخاطر.

فأدنى طارئ قد يهدد التوازن المالي، سواء تعلق الأمر بأحوال جوية غير ملائمة، أو بانسحاب شريك في اللحظة الأخيرة، أو بانطلاق مبيعات التذاكر بوتيرة أبطأ من المتوقع، أو بارتفاع مفاجئ في الكلفة التقنية.

ولهذا السبب، يسعى المنظمون اليوم إلى ابتكار مصادر جديدة للدخل. ففضاءات الأكل، ومتاجر المنتجات المشتقة، والتجارب الرقمية، والعمليات المبتكرة مع العلامات التجارية، كلها تكتسب مكانة متزايدة.

وهكذا، أصبح المهرجان أقرب إلى شركة متكاملة، يساهم فيها كل نشاط وكل مساحة وكل تجربة في تمويل المنظومة بأكملها.

تجربة الجمهور تتجاوز ثمن التذكرة

الذهاب إلى مهرجان كناوة بالصويرة يعني أيضا قضاء بضعة أيام داخل مدينة يتغير إيقاعها بالكامل، حيث تمتلئ الفنادق، وتفيض الشرفات بالزوار، ولا تهدأ الأزقة. وهذه الأزقة المزدحمة تستحق وحدها تحقيقا مطولا!

فبعد حجز التذاكر، تظل مصاريف أخرى مهمة، وفي مقدمتها الإقامة.

وفي الصويرة، يشمل العرض مختلف الفئات. فالمسافرون الأكثر حرصا على التوفير ما زال بإمكانهم العثور على غرف تتراوح أسعارها بين 300 و500 درهم لليلة، خصوصا داخل المدينة العتيقة.

أما بالنسبة إلى الإقامة في رياض أو فندق من الفئة المتوسطة، فينبغي احتساب ما بين 600 وألف درهم. وتتجاوز أسعار الفنادق الصغيرة الراقية بسهولة 1500 درهم، فيما قد تصل كلفة الإقامة في المؤسسات عالية المستوى إلى عدة آلاف من الدراهم لليلة الواحدة.

وكما هو الحال في مختلف الوجهات السياحية، تتأثر الأسعار بمستوى الطلب. فخلال المهرجان، تكون أماكن الإقامة محجوزة في الغالب قبل أسابيع عدة، كما ترتفع التعريفات. وفي المقابل، وقد يتم عرض الغرف نفسها خارج الموسم بأسعار أكثر جاذبية بكثير. وينطبق الأمر ذاته على الطعام ومنتجات الصناعة التقليدية.

وبمجرد الاستقرار في المدينة، تظل النفقات اليومية في المتناول نسبيا.

ويمكن اكتشاف جزء كبير من المدينة العتيقة سيرا على الأقدام. أما بالنسبة إلى التنقلات الأطول قليلا، فتظل سيارة الأجرة الصغيرة من أكثر وسائل النقل توفيرا، بتعريفة تقارب ثمانية دراهم نهارا وتسعة دراهم ليلا.

كما تظل أسعار المقاهي في المتناول. فعادة ما يتراوح ثمن كوب القهوة بين عشرة دراهم و20 درهما، بينما يدور سعر عصير البرتقال الطازج بين 15 و25 درهما.

وبالنسبة إلى الغداء، يمكن تناول وجبة خفيفة بنحو 30 درهما. أما المطاعم الموجهة أكثر إلى السياح أو الموجودة داخل المدينة العتيقة، فتقترح وجبات تتراوح أسعارها بين 90 و200 درهم، فيما تتجاوز كلفة تناول الطعام في المطاعم الراقية بسهولة 250 درهما للفرد.

ثم تأتي الأسواق، حيث يشكل التفاوض جزءا من التجربة. فقليل من الأسعار يكون معروضا، وغالبا ما تقود كل عملية شراء إلى نقاش مع التاجر. وهي طريقة أخرى لاكتشاف المدينة بعيدا عن المنصات والحفلات.

وخلال بضعة أيام، يتسارع إيقاع الاقتصاد السياحي في الصويرة. فالفنادق تمتلئ، والمطاعم تشتغل بلا توقف، وسيارات الأجرة تضاعف رحلاتها، والصناع التقليديون يستقبلون مزيدا من الزوار، فيما تستفيد التجارة من إقبال استثنائي.

وهذا تحديدا هو الأثر المضاعف الذي يرغب المنظمون في قياسه بصورة أدق. فآخر دراسة كبرى خصصت للانعكاسات الاقتصادية لمهرجان كناوة تعود إلى عدة سنوات. ومنذ ذلك الحين، تغير حجم الحدث وأصبح يستقطب جمهورا أكبر باستمرار.

كما أن تحسين قياس هذه الانعكاسات سيساعد أيضا في تغذية النقاش بشأن البنيات التحتية التي ستحتاج إليها المدينة مستقبلا. فوراء ثلاثة أيام من الحفلات، تختبئ دينامية اقتصادية حقيقية تمتد فوائدها إلى ما هو أبعد من المنصات.

كأس العالم 2030 فرصة لتسريع تحول القطاع

يرى كثير من مهنيي القطاع في أفق كأس العالم 2030 فرصة فريدة لتسريع هذا التحول.

فالاستثمارات المرتقبة في البنيات التحتية والتجهيزات والتكوين قد تمتد فوائدها إلى ما هو أبعد من الحدث الرياضي وحده.

ومن المتوقع أن ترتفع بقوة خلال السنوات المقبلة الحاجة إلى التقنيين، ومديري المنصات، ومهندسي الصوت، ومتخصصي الإضاءة، ومسيري القاعات. وبالنسبة إلى المهنيين، قد تتيح هذه الدينامية للمغرب الانتقال إلى مرحلة جديدة، وتعزيز مكانته وجهة أساسية للفعاليات الكبرى في إفريقيا والمنطقة.

فالإمكانات موجودة بالفعل، ويبقى الرهان على ترسيخ الأسس.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية