وحسب التغطية المباشرة لصحيفة «إل باييس» الإسبانية، وصل الملك والملكة إلى شارع «غران فيا» وسط المدينة عند الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، حيث احتشد عدد كبير من السكان لاستقبالهما، في زيارة تأتي بعد نحو شهرين ونصف على أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة.
وأضافت الصحيفة أن الملك والملكة توجها، بعد الاستقبال الشعبي، إلى مقر بلدية سبتة، حيث عقدا لقاء مع رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس، ووزير السياسة الإقليمية الإسباني أنخيل فيكتور توريس، الذي يتولى التنسيق الحكومي المرتبط بالمدينة.
تصفيق للملك واستهجان للوزير
وأشارت «إل باييس» إلى أن ظهور الملك والملكة ورئيس حكومة سبتة في شرفة مقر البلدية قوبل بتصفيق السكان المحتشدين، بينما سُمعت هتافات استهجان عندما ظهر الوزير أنخيل فيكتور توريس بعد ذلك.
ويعكس هذا الاستقبال تباين المواقف داخل المدينة بشأن تدبير الحكومة المركزية لأزمة الهجرة وتداعياتها، في وقت تسعى فيه السلطات إلى إعادة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التدفق الكبير للمهاجرين خلال الصيف الماضي.
زيارة تأتي بعد أزمة الهجرة
وتأتي زيارة العاهل الإسباني بعد دخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز الماضيين. وتحدثت التغطية الإسبانية عن عبور نحو 70 ألف شخص خلال تلك الفترة، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أعداد تقارب 80 ألفا.
ووفق المعطيات التي أوردتها «إل باييس» في تغطيتها السابقة للزيارة، بدأت المدينة تستعيد بعضا من هدوئها، لكن آثار الأزمة ظلت حاضرة، سواء بسبب استمرار وجود مهاجرين في بعض المناطق أو بفعل التوترات السياسية والاجتماعية التي خلفتها الأحداث.
وتسعى الزيارة الملكية، بحسب الصحيفة، إلى إظهار دعم المؤسسة الملكية لسكان سبتة ومؤسساتها، في سياق حساس يرتبط بتدبير الهجرة .
برنامج رسمي يشمل مؤسسة تعليمية ومراسم تأبين
ويتضمن برنامج الزيارة، وفق الأجندة الرسمية للقصر الملكي الإسباني، لقاءات مع ممثلي المجتمع المحلي وأعضاء الحكومة المحلية، إلى جانب زيارة مدرسة عمومية .
كما سيشارك الملك والملكة في مراسم تأبين لضحايا لقوا حتفهم في البحر خلال أحداث نهاية يوليوز، وذلك بمقبرة سيدي امبارك.
ومن المنتظر أن يختتم الملك والملكة برنامجهما بلقاء مع ممثلين عن المجتمع المحلي، قبل قضاء الليلة في سبتة، في خطوة غير مسبوقة ، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
ومن المقرر أن يتوجها، يوم الأربعاء 14 أكتوبر، إلى مدينة مليلية، المحطة الثانية في الزيارة التي تشمل المدينتين الواقعتين على التراب المغربي.
رسائل تتجاوز الطابع البروتوكولي
ويشير مراقبون إلى أن للزيارة أهمية سياسية بالنظر إلى توقيتها، بعد أزمة سبتة التي أعادت ملف الهجرة إلى واجهة العلاقات المغربية الإسبانية، كما تأتي بعد سنوات من غياب العاهل الإسباني عن المدينتين، إذ تعود آخر زيارة لملك إسباني إليهما إلى سنة 2007.
وكانت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» قد أشارت إلى أن فيليبي السادس يرغب في التعبير عن دعم المؤسسة الملكية لسكان سبتة ومليلية، وتأكيد حضور الدولة الإسبانية ومؤسساتها في المدينتين.
وفي المقابل، تظل الزيارة محط متابعة في المغرب بالنظر إلى الخلاف التاريخي حول السيادة على سبتة ومليلية، وما قد تحمله الخطوات الرسمية الإسبانية في المدينتين من دلالات سياسية ودبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يؤكد فيه البلدان أهمية التعاون الثنائي، خصوصا في ملفات الهجرة والأمن والحدود، وهي ملفات أظهرت الأزمة الأخيرة مدى ارتباطها باستقرار العلاقات بين الرباط ومدريد.