سياسة

واشنطن وباريس تدعوان إلى حلول نهائية لأوضاع سكان تندوف.. ولندن تدعم تنظيم زيارات

IMG 6763
A A A A A

دعت الولايات المتحدة وفرنسا، باسم مجموعة من الدول، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى اتخاذ خطوات عملية لإطلاع سكان مخيمات تندوف على خيارات الحلول الدائمة المتاحة أمامهم، في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 والتطورات الدبلوماسية اللاحقة بشأن نزاع الصحراء. وجاءت الدعوة خلال اجتماعات أممية في جنيف، شهدت أيضا ترحيبا بريطانيا بمقترح لتنظيم زيارات تتيح للاجئين الاطلاع على الخيارات المطروحة لمستقبلهم.

وقال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في جنيف، تود ستيغيردا، الخميس 15 أكتوبر 2026، إن قرار مجلس الأمن رقم 2797 والتطورات الدبلوماسية التي أعقبته أتاحا فرصة حقيقية أمام ساكنة تندوف  للوصول إلى حلول دائمة لم تكن متاحة في السابق.

وجاء تصريح الدبلوماسي الأميركي خلال الدورة السابعة والسبعين للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في بيان صاغته الولايات المتحدة وفرنسا بصورة مشتركة، وألقاه باسم مجموعة من الدول الداعمة لجهود المفوضية في معالجة أوضاع اللجوء الممتدة.

ودعت المجموعة المفوضية والدول المانحة إلى مواصلة توفير الحماية لسكان المخيمات، بالتوازي مع اتخاذ تدابير لإطلاعهم على الخيارات المتاحة أمامهم، وتهيئة الظروف التي تمكنهم من الوصول إلى مستقبل أكثر استقرارا وكرامة.

وشدد البيان على ضرورة تمكين اللاجئين من اتخاذ قرارات حرة ومستنيرة، استنادا إلى معلومات دقيقة وموضوعية بشأن الخيارات المطروحة، مع ضمان شروط السلامة الجسدية والقانونية والمادية والكرامة في عمليات العودة.

كما دعا إلى دعم برامج إعادة الإدماج، بما يشمل الحصول على الوثائق المدنية والضمانات القانونية والأمنية، ومواصلة توفير الحماية والحلول البديلة للأشخاص الذين يتعذر عليهم العودة.

ووضعت المجموعة ملف مخيمات تندوف ضمن مقاربة أوسع تشمل أزمات اللجوء الممتدة في سوريا والسودان وميانمار، داعية المفوضية إلى توظيف خبرتها في مجال الحماية الدولية لدعم المسارات السياسية وجهود السلام والتنمية التي يمكن أن تفضي إلى إنهاء أوضاع النزوح طويلة الأمد.

لندن تؤيد زيارات للاجئين وواشنطن تدعو إلى استثمار القرار 2797

وفي مداخلة منفصلة خلال الجلسة نفسها، رحبت المملكة المتحدة بمقترح للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين يهدف إلى تسهيل تنظيم زيارات انطلاقا من مخيمات تندوف، بما يسمح لساكنة تندوف بالحصول على معلومات موضوعية بشأن الخيارات المتاحة أمامهم، واتخاذ قرارات “طوعية ومستنيرة” حول مستقبلهم.

وأوضح الممثل البريطاني أن هذه الخطوات ينبغي أن تندرج ضمن الجهود الأوسع للتوصل إلى تسوية سياسية تحترم “حق تقرير المصير، وتوفر مستقبلا أفضل للسكان المعنيين”.

وشددت لندن على أهمية الجمع بين استمرار الحماية الدولية للاجئين والعمل على إيجاد حلول عملية تراعي سلامتهم وكرامتهم وحرية اختيارهم، معتبرة أن أوضاع سكان المخيمات ، شأنها شأن الأزمات

الأخرى، تتطلب استجابات تأخذ خصوصية كل حالة بعين الاعتبار.

وفي مداخلة أميركية ثانية، اعتبر الوفد الأميركي أن قرار مجلس الأمن رقم 2797 أعطى زخما جديدا للمفاوضات السياسية بشأن الصحراء، وأتاح فرصة حقيقية لمعالجة النزاع المستمر منذ عقود.

وأضاف أن المساعدات الإنسانية ينبغي أن تسهم في الوصول إلى حلول لأزمات اللجوء، بدلا من ترسيخ الأوضاع القائمة، داعيا المفوضية والدول الأعضاء إلى استثمار الفرصة التي أتاحتها التطورات السياسية الأخيرة والانخراط بصورة بناءة في الجهود الجارية.

ثلاثة مسارات للحلول الدائمة وخلفية القرار الأممي

تأتي هذه المواقف بعد يومين من دعوة المغرب، على لسان ممثله الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عمر زنيبر، إلى إعادة توجيه جهود المفوضية والدول المانحة نحو تمويل حلول دائمة لأوضاع سكان مخيمات تندوف.

وحدد الدبلوماسي المغربي، خلال مداخلته الثلاثاء 13 أكتوبر، ثلاثة مسارات تتمثل في العودة الطوعية، والاندماج في البلد المضيف، وإعادة التوطين في بلد ثالث، استنادا إلى الاختيارات الحرة والطوعية للسكان المعنيين.

وتشكل هذه المسارات الخيارات الثلاثة التقليدية التي تعتمدها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لمعالجة أوضاع اللجوء الممتدة، من خلال توفير شروط العودة الآمنة والكريمة، أو تمكين اللاجئين من الاندماج في المجتمع المضيف، أو إعادة توطينهم في دول توافق على استقبالهم.

وتستند التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، ودعا من خلاله الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

واعتبر القرار أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر قابلية للتحقق، مع دعوة الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم المناسب للمفاوضات والجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً