وتجمع التشكيلة الحكومية الجديدة بين شخصيات راكمت تجارب سابقة في التدبير الحكومي والعمل البرلماني والمسؤوليات الحزبية، إذ يعود نبيل بنعبد الله إلى تدبير قطاع حكومي بعد توليه مناصب وزارية ودبلوماسية، فيما تستعيد شرفات أفيلال تجربتها الحكومية السابقة من بوابة قطاع الطاقة والمعادن، وينتقل رشيد حموني من رئاسة الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب إلى المسؤولية الحكومية.
نبيل بنعبد الله.. من السفارة ووزارة الاتصال والسكنى إلى قطاع التربية والتكوين
أُسندت حقيبة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الذي راكم تجربة حكومية ودبلوماسية وحزبية على مدى سنوات.
وسبق لبنعبد الله أن تولى منصب وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة بين سنتي 2002 و2007، قبل تعيينه سفيرا للمملكة المغربية لدى إيطاليا خلال الفترة الممتدة من نونبر 2008 إلى يوليوز 2009.
كما عاد إلى الحكومة في عهد عبد الإله بنكيران، حيث تولى حقيبة السكنى والتعمير وسياسة المدينة ابتداء من يناير 2012، واستمر في تدبير القطاع خلال التعديلات الحكومية اللاحقة، قبل أن يتولى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في أبريل 2017.
وعلى المستوى الحزبي، انتُخب بنعبد الله أمينا عاما لحزب التقدم والاشتراكية سنة 2010، وجُددت الثقة فيه خلال المؤتمرات الوطنية اللاحقة.
ويأتي توليه قطاع التربية الوطنية في سياق تتزايد فيه التحديات المرتبطة بإصلاح المدرسة العمومية، وتحسين جودة التعلمات، وتطوير التعليم الأولي والتكوين المهني، وهي ملفات تضع المسؤول الحكومي الجديد أمام مسؤولية تدبير واحد من أكثر القطاعات ارتباطا بالانتظارات الاجتماعية للأسر المغربية.
شرفات أفيلال.. عودة إلى الحكومة من بوابة الطاقة والمعادن
عُيّنت شرفات أفيلال وزيرة للطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، مستعيدة بذلك موقعها داخل الجهاز الحكومي بعد تجربة سابقة في تدبير قطاع الماء.
وأفيلال، المهندسة المتخرجة من المدرسة المحمدية للمهندسين سنة 1997، راكمت تجربة مهنية في المجال المرتبط بالماء والبيئة، إذ اشتغلت مهندسة بالمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، كما تولت مسؤولية مرتبطة بمراقبة البيئة بالمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية.
وعلى المستوى السياسي، انخرطت في صفوف الشبيبة الاشتراكية، قبل أن تلتحق بالمكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية سنة 2000.
وانتُخبت نائبة برلمانية سنة 2011 عن مجموعة التقدم الديمقراطي، كما شغلت منصب النائبة الثامنة لرئيس مجلس النواب.
أما على المستوى الحكومي، فقد تولت أفيلال منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء ابتداء من أكتوبر 2013 في حكومة عبد الإله بنكيران، قبل أن تواصل مهامها في حكومة سعد الدين العثماني بصفتها كاتبة للدولة مكلفة بالماء، إلى حين إنهاء مهامها سنة 2018.
وتمنح هذه التجربة السابقة أفيلال خلفية مهنية وحكومية في ملفات الموارد المائية والبيئة، في وقت تتولى فيه حقيبة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، بما تتضمنه من ملفات مرتبطة بالسياسات الطاقية والموارد المعدنية والاستدامة البيئية.
رشيد حموني.. من رئاسة الفريق النيابي إلى المسؤولية الحكومية
انتقل رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إلى العمل الحكومي بعد تعيينه وزيرا منتدبا لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، مكلفا بالإدماج الاجتماعي.
وراكم حموني تجربته السياسية أساسا من خلال العمل البرلماني، إذ انتُخب نائبا عن دائرة بولمان، وواصل حضوره داخل مجلس النواب خلال الولايتين التشريعيتين 2016-2021 و2021-2026.
وتولى رئاسة الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، واضطلع بهذه الصفة بمسؤوليات مرتبطة بتنسيق عمل الفريق ومواقفه التشريعية والرقابية، فضلا عن المشاركة في مناقشة مشاريع القوانين والسياسات العمومية.
كما شارك خلال الولاية التشريعية السابقة في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، وارتبط نشاطه البرلماني بملفات اجتماعية واقتصادية وتنموية، من بينها قضايا الخدمات العمومية والتنمية المحلية وتدبير الموارد المائية.
ويشكل تعيين حموني في قطاع الإدماج الاجتماعي انتقالا من المسؤولية البرلمانية إلى التدبير التنفيذي، بما يضعه أمام تحديات تتعلق بتطوير السياسات الاجتماعية وتعزيز إدماج الفئات التي تواجه أوضاع الهشاشة والإقصاء.
ثلاث حقائب وملفات مرتبطة بالانتظارات الاجتماعية
تعكس الحقائب الوزارية الثلاث المسندة إلى حزب التقدم والاشتراكية تنوع المجالات التي سيشارك في تدبيرها، من إصلاح منظومة التربية والتكوين، إلى السياسات الطاقية والمعدنية والبيئية، وصولا إلى الإدماج الاجتماعي.
وبينما يستند نبيل بنعبد الله وشرفات أفيلال إلى تجارب حكومية سابقة، يأتي تعيين رشيد حموني بعد سنوات من العمل البرلماني ورئاسة الفريق النيابي للحزب.
وتبقى الملفات المطروحة أمام الوزراء الثلاثة مرتبطة بمدى قدرتهم على تحويل المسؤوليات الحكومية إلى إجراءات وسياسات عمومية تستجيب لحاجيات المواطنين، في قطاعات تتصل مباشرة بجودة الخدمات العمومية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.