ووفق بلاغ للديوان الملكي، قدم وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، في بداية أشغال المجلس، عرضا حول الخطوط العريضة للمشروع، الذي يأتي في ظرفية دولية تتسم بتزايد كلفة الصراعات الجيوستراتيجية، واتساع النزعات الحمائية، واشتداد المنافسة على الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.
وتشير التوقعات الاقتصادية التي تضمنها العرض إلى بلوغ معدل النمو 4,7 في المائة مع نهاية سنة 2026، واحتواء التضخم في حدود 0,7 في المائة، مع توقع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
إصلاح للأسعار وزيادة في الدعم الاجتماعي
تتصدر استعادة القدرة الشرائية للمواطنين الأولويات الخمس لمشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، واتخاذ تدابير لدعم القدرة الشرائية، إلى جانب رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.
ويشمل هذا المحور مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، ومضاعفة جهود تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، فضلا عن تعزيز الولوج إلى السكن اللائق عبر مواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن.
وفي ما يتعلق بالشباب، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يقوم على توجيه الشباب نحو برامج التكوين والمواكبة المهنية، وتسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق.
ويخصص المشروع مكانة خاصة لانشغالات الشباب، التي وصفها بلاغ الديوان الملكي بأنها أكبر قضايا المرحلة وأكثرها استعجالا، مع التوجه نحو تجاوز تعدد البرامج القطاعية المتفرقة التي أبانت عن محدوديتها، واعتماد سياسة وطنية مندمجة تواكب الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، وتضمن لهم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
25 مليار درهم للتنمية الترابية
على المستوى الترابي، يتضمن مشروع قانون المالية تخصيص اعتمادات مالية بقيمة 25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في إطار الأولوية المتعلقة بتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة.
وتشمل التدابير المقررة إعادة هندسة اختصاصات الجهات، وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتعزيز آليات التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
السيادة الاستراتيجية والاستثمار الخاص
تشمل الأولويات الأخرى لمشروع قانون المالية تعزيز السيادة الاستراتيجية للمغرب في مجالات الماء والطاقة والغذاء والرقمنة، من خلال ضمان الأمن الاستراتيجي المائي، وتسريع برنامج تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنفيذ عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتنزيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز.
ويتضمن المشروع كذلك إجراءات لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الرقمية الوطنية، إلى جانب تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة.
أما على المستوى الاقتصادي والمالي، فتتجه الحكومة إلى تسريع تنزيل الإصلاحات المؤسساتية وضمان استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، مع توفير التمويل اللازم لتسريع دينامية الأوراش والمشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية في مختلف المجالات.
ويولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 عناية خاصة بتعزيز الاستثمار الخاص بحسب البيان ، من خلال توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع التركيز على دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.