وأوضح بنعليلو، في افتتاح ندوة حول “السلوك المسؤول للمقاولات في المغرب”، تنظمها الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يومي 20 و21 أكتوبر بالرباط، أن النزاهة تتجاوز الاستيفاء الشكلي للإجراءات ومدونات الأخلاقيات المنفصلة عن الواقع، مؤكدا، أن الرهان الحقيقي يتمثل في “الانتقال نحو الامتثال الفعلي” عبر جعل النزاهة ثقافة مؤسساتية ومكوناً رئيسياً في القرار الاستثماري والحكامة اليومية، مشيراً إلى أنه لا يستقيم قياس نجاح الإدارة بالنتائج المالية وحدها دون مراعاة مشروعية الوسائل المعتمدة.
وأبرز رئيس الهيئة أن مخاطر الفساد تتعدى التبعات القانونية لتشكل “تهديداً مباشراً لسمعة المقاولة وثقة المستثمرين”، ودعا الشركات إلى تبني “مقاربة استباقية قائمة على تقييم المخاطر” ورصدها المبكر في جميع أنشطتها وعلاقاتها التجارية وسلاسل التوريد الخاصة بها.
وفي ما يخص بيئة الأعمال، أكد بنعليلو أن نجاح هذا التحول يقتضي توفير “بيئة مؤسساتية شفافة وموثوقة” من طرف السلطات العمومية، مضيفا أن وضوح مساطر الترخيص وإسناد العقود والحد من السلطة التقديرية يغلق منافذ المساومة ويضمن تكافؤ الفرص بين كافة الفاعلين الاقتصاديين.
ودعا إلى ترسيخ شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، تقوم على التعاون والوقاية بدلاً من الاقتصار على المراقبة والزجر، مشدداً على أن الاختبار العملي يكمن في “تمكين المقاولات الملتزمة بالنزاهة من النجاح والنمو” دون اضطرارها للتنازل عن مبادئها.