سنوات متواصلة وهم يتسيّدون القارة الإفريقية، ويقارعون كبار المدارس الكروية في العالم. وكل هذا تحت قيادة مهندس هذا المسار، الناخب الوطني هشام الدكيك، الذي حوّل منتخب القاعة من منتخب يبحث عن موطئ قدم قارياً إلى القوة الضاربة الأولى إفريقياً وعربياً، وواحد من القوى الكروية المهابة عالمياً ضمن أفضل ستة منتخبات. لمحة عن إنجازات “أسود القاعة”.
هيمنة مطلقة على عرش إفريقيا
وتجلت السيادة القارية للمنتخب الوطني في فرض سيطرة مطلقة على بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة، حيث نجح “أسود القاعة” في التتويج باللقب القاري في أربع نسخ متتالية (2016، 2020، 2024، و2026). وقد توج هذا المسار الاستثنائي بانفراد المغرب بالرقم القياسي التاريخي لعدد التتويجات بالبطولة الإفريقية، متجاوزاً المنتخب المصري.
وقد بلغت هذه الهيمنة ذروتها في النسخة الأخيرة التي احتضنها المغرب هذا العام، بتتويج المنتخب الوطني باللقب عن جدارة عقب الفوز الحاسم في المباراة النهائية على المنتخب الأنغولي بنتيجة 5 أهداف مقابل هدفين (5-2). كما هيمن في مبارياته الإقصائية، بفوز كاسح على مصر 6 مقابل 0، والجزائر 4 أهداف بدون مقابل وليبيا في دور المجموعات بسداسية نظيفة. وجاء هذا التتويج ليبصم على مسار حافل بالانتصارات والأداء الهجومي القوي والدفاع المنظم، مما أكد مجدداً الجاهزية العالية للمجموعة الوطنية والسيطرة التامة والتفوق المطلق على مختلف منافسي القارة السمراء.

تألق عربي وعالمي موازٍ
ولم تقتصر هذه السيطرة على الواجهة القارية فحسب، بل امتدت لتشمل البطولات العربية والدولية الموازية؛ حيث فرض المنتخب المغربي هيمنته على البطولة العربية بتحقيق ألقاب متتالية في مصر والسعودية. كما حقق إنجازاً تاريخياً كبيراً بالظفر بكأس القارات للفوتسال عام 2022 في البرازيل عقب الفوز على منتخب إيران القوي في النهائي، مما أعلن رسمياً دخول المغرب نادي الكبار عالمياً.
وعلى المستوى الدولي، قاد هشام الدكيك النخبة الوطنية لبلوغ ربع نهائي كأس العالم في نسختي ليتوانيا 2021 وأوزبكستان 2024، وتقديم مستويات استثنائية نالت إشادة الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أمام عمالقة اللعبة مثل البرازيل والبرتغال. وقد أثبت هذا التواجد المنتظم والأداء العالي في المحفل العالمي أن الطفرة المغربية لم تكن وليدة المصادفة، بل نتاج عمل تكتيكي وفني دقيق.
أرقام قياسية وتصنيف عالمي متقدم
وقد انعكست هذه الإنجازات على الأرقام القياسية والتصنيف العالمي، حيث حقق المنتخب المغربي واحدة من أطول السلاسل التاريخية في عدم الخسارة عالمياً بتجاوز أكثر من 50 مباراة متتالية دون هزيمة بين مباريات رسمية وودية. وساهم هذا المسار في ارتقاء تاريخي بتصنيف “الفيفا” بدخول نادي العشرة الأوائل والوصول إلى المركز السادس عالمياً، متوجاً هذا النجاح بنيل هشام الدكيك جائزة أفضل مدرب في العالم لعام 2023 من موقع “Futsalplanet” المعتمد.
ويعود هذا النجاح الملموس إلى ركائز متينة أرسى معالمها مشروع “الدكيك”، وفي مقدمتها الاستقرار الفني والتخطيط طويل المدى لتطوير أساليب اللعب الحديثة، مدعوماً ببنية تحتية عالية المستوى كمركب محمد السادس لكرة القدم والاهتمام المتواصل بالبطولة الوطنية، فضلاً عن النجاح في تكوين جيل ذهبي يمزج بين عناصر الخبرة وأعلى مستويات الانضباط التكتيكي والجاهزية البدنية.