في الوقت الذي يخوض فيه البرلمان مرحلة المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027، خرجت “الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة” بتقييم يرصد مدى تجاوب النص الحكومي مع الصعوبات الميدانية اليومية التي تواجه هذا النسيج المقاولاتي الذي يمثل أكثر من 98% من مجموع المقاولات بالمملكة ويشغل 75% من أجراء القطاع الخاص.
وأكدت الكونفدرالية، في بلاغ، أن مقارنة مقتضيات مشروع القانون مع مذكرة الأولويات الـ 13 التي رفعتها سابقاً للهيئات السياسية كشفت عن استجابة جزئية لـ 7 أولويات فقط، في حين “غابت الاستجابة الواضحة عن 6 أولويات أساسية”، دون أن “تتحقق أي أولوية بشكل كامل أو محدد بمؤشرات وأرقام ملزمة”.
وتعتبر الهيئة ممثلة المقاولين الذاتيين والمنشآت الصغرى أن التوجهات المعلنة في مشروع قانون المالية تنطوي على نوايا حسنة، لكنها لا ترتقي بمفردها إلى حقوق مضمونة على أرض الواقع.
مكاسب مرحّب بها
رصد البلاغ عدداً من التوجهات الإيجابية التي تتقاطع مع المطالب المقاولاتية، وفي مقدمتها إقرار آليات استرجاع الاقتطاع من المنبع المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة (TVA)، وتبسيط مسطرة استرجاع الرصيد الدائن، والتأكيد على تقديم قروض ملاءمة وضمانات مبسطة، مع اعتماد نظام وطني للتنقيط ومنظومة للمواكبة. ومواصلة إصلاح منظومة الطلبيات العمومية وتعزيز شفافيتها.وإطلاق البرنامج الوطني المدمج للشباب ومنح التشغيل عند التوظيف المستدام.
مخاطر السيولة وعوائق التمويل البنكي
على الرغم من الترحيب بتبسيط مساطر استرجاع TVA، حذرت الكونفدرالية من أن تطبيق الاقتطاع من المنبع بنسب تصل إلى 75% أو 100% يهدد التوازن المالي للمقاولات الصغرى. وأشارت إلى وصول شكايات من مقاولات تعرضت لاقتطاعات مبالغ فيها أو خاطئة من كبار الزبناء، مما أدى إلى تجديد مبالغ مهمة وتعميق أزمة السيولة لدفع أجور العمال والموردين.
وفي شق التمويل، لفتت الهيئة إلى أن الوعود الحكومية تتصادم مع واقع الميدان، وأوضح أن “البنوك التجارية التقليدية ترفض تمويل المقاولات الصغرى جداً”، مذكرةً بمطلبها الأساسي القاضي بـ “إحداث بنك عمومي متخصص لتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين”، وإجراء تقييم مستقل لآليات التمويل الحالية.
تجميد حصة الصفقات العمومية وتأخر آجل الأداء
وأوضح البلاغ أن المبدأ المتمثل في تخصيص حصة 30% من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى ينص عليه المرسوم الصادر سنة 2023، غير أن مشروع قانون المالية 2027 “يفتقر للكيفيات العملية والجدول الزمني والشفافية الرقابية لضمان تنفيذه. وطالبت الكونفدرالية بـ “نشر لوحة قيادة سنوية تفصيلية تبيّن حجم وحصة الصفقات الممنوحة فعلياً لهذه المقاولات”.
كما انتقدت الهيئة غياب أي مقتضى زجري في مشروع القانون يفرض “أجلاً ملزماً للأداء أقصاه 30 يوماً”، مؤكدة أن تأخر مستحقات المقاولات لدى المشترين العموميين والخواص يظل سبباً مباشراً في اختناق ماليتها.
مقترحات لدعم المقاول الذاتي والقطاع غير المهيكل
ولمواجهة التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، دعت الكونفدرالية إلى مراجعة سقف نظام المقاول الذاتي وتشجيع الانتقال السلس نحو الهيكلة عبر رفع سقف رقم المعاملات السنوي من 500,000 إلى 1,000,000 درهم للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية. ورفع السقف من 200,000 إلى 500,000 درهم لمقدمي الخدمات. ومراجعة سقف التعامل مع الزبون الواحد المعتمد في 80,000 درهم لتفادي فرض ضريبة زجرية بنسبة 30% تفرمل نمو المقاول الذاتي.