وجاء هذا التتويج، أول أمس الأحد فاتح نونبر 2026 في المكسيك، بعد موسم استثنائي جمع فيه السائق الإيطالي بين التألق اللافت والمهارة العالية والثبات في الأداء.
فقد سيباستيان فيتيل، المتوج عام 2010 عن عمر ناهز 23 عاما وأربعة أشهر و11 يوما، رقمه القياسي بعد 16 عاما من الاحتفاظ به، وهي فترة طويلة بمقاييس المسيرة الرياضية، لكنها تبدو مجرد محطة عابرة في مسيرة سائق شاب نضج بالسرعة نفسها التي تتطور بها سياراته.
منافس لا يشقّ له غبار
لا تكمن فرادة كيمي أنتونيلي في حداثة سنه فحسب، بل في تقديمه موسما استثنائيا فرض خلاله نفسه كمنافس لا يشق له غبار على اللقب العالمي. فبدلا من الانتظار حتى الأمتار الأخيرة لحسم طموحاته، باغت السائق الشاب الجميع بالهيمنة على خمسة سباقات متتالية في الصين، اليابان، ميامي، كندا، وموناكو؛ محققا سلسلة انتصارات متتابعة امتدت من الجولة الثانية وحتى السادسة من عمر الموسم.
وتكتسي هذه السلسلة أهمية خاصة بالنظر إلى أن السائق الإيطالي لم يكن قد حقق أي انتصار في الفورمولا واحد قبل انطلاقها. ولم يسبق لأي سائق في موسمه الأول بالبطولة العالمية أن حقق إنجازا مماثلا.
وهكذا، انتقل الشاب المولود بمدينة بولونيا من خانة المواهب الواعدة إلى مصاف أبرز المرشحين للتتويج باللقب العالمي.
وستظل المحطة الإيطالية الأبرز في موسمه مرتبطة بحلبة مونزا. ففي هذه الحلبة التاريخية، وأمام جماهير ساندته بقوة، حقق أنتونيلي عودة استثنائية مكنته من انتزاع الفوز، بعدما انطلق من المركز التاسع عشر. وهو إنجاز بارز يعد ثاني أكبر عودة من حيث عدد المراكز نحو الفوز في تاريخ هذه الرياضة، إذ لم يتفوق عليه سوى البريطاني جون واتسون، الذي فاز بسباق لونغ بيتش سنة 1983 بعدما انطلق من المركز الثاني والعشرين.
وكان لهذا الإنجاز وقع رمزي كبير في إيطاليا، التي انتظرت منذ سنة 1966، عندما أحرز لودوفيكو سكارفيتي الفوز في أحد سباقات الجائزة الكبرى، كي تشهد مجددا انتصار سائق إيطالي في هذه المنافسة. ستة عقود من الانتظار تبددت على يد شاب لم يبلغ بعد عامه الحادي والعشرين.
انتهاء 73 سنة من الغياب
كما يحمل تتويج أنتونيلي دلالة تاريخية لبلد ارتبط اسمه بعلامة فيراري العريقة، وبطلين من طراز جوزيبي فارينا وألبرتو أسكاري. فمنذ التتويج العالمي الثاني لأسكاري سنة 1953، لم تعرف إيطاليا بطلا للعالم في الفورمولا واحد. وبذلك، تنتهي 73 سنة من الغياب عن قمة الترتيب العالمي، ليخلف البطل الجديد إحدى الأساطير الوطنية ويعيد إلى رياضة السيارات الإيطالية لقبا انتظرته أجيال متعاقبة.
ولا تصنع الألقاب في لحظات المجد وحدها، وهو ما أدركه أنتونيلي في وقت مبكر، ففي 19 سباقا للجائزة الكبرى، صعد إلى منصة التتويج 16 مرة. ولم يتمكن من تحقيق نتائج أفضل في محطتي برشلونة وسيلفرستون بسبب مشكلات ميكانيكية، فيما تمثل خطؤه الفردي الأبرز في حادث تعرض له خلال التجارب التأهيلية في أذربيجان.
وعلى الرغم من ذلك، نجح يوم السباق في الحد من الخسائر، منهيا المنافسات في المركز الخامس. وهي قدرة على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من النقاط حتى عندما يصبح الفوز بعيد المنال، تعد من أبرز مقومات التتويج باللقب العالمي.
وفي مكسيكو، اختتم السائق الإيطالي موسمه بذكاء وحسن تدبير. فبينما كان المركز التاسع كافيا لضمان اللقب، تجاوز أنتونيلي هذا الحد، منهيا سباق حلبة أوتودرومو هيرمانوس رودريغيز في المركز الثالث.
وفي سباق اتسم بالإثارة وتعدد الحوادث، أحسن أنتونيلي تفادي المخاطر. وخلال الانطلاقة الثانية، استغل الصعوبات التي واجهها لويس هاميلتون وشارل لوكلير ليتقدم مركزا واحدا، قبل أن يدير بقية السباق بحذر، متجنبا المجازفة غير الضرورية.
وعلى منصة التتويج، إلى جانب ماكس فيرستابن، الفائز للمرة السادسة في المكسيك، ولويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، عاش أنتونيلي لحظة تتجاوز بكثير نتيجة سباق واحد. فقد اجتمعت على منصة التتويج ألقاب عالمية يبلغ مجموعها 12 لقبا، لكن الأضواء تركزت هذه المرة على اسم جديد.
في سن العشرين، بلغ كيمي أنتونيلي قمة الفورمولا واحد، ليصبح أصغر بطل للعالم في تاريخها. غير أن التحدي الأكبر أمامه يتمثل في إثبات أن لقبه الأول ليس سوى بداية حقبة جديدة من الهيمنة. وربما تكون الفورمولا واحد قد وجدت نجمها الجديد، فيما استعادت إيطاليا بطلها المنتظر.