وجاء هذا القرار القضائي في وقت تواصل فيه هيئات حقوقية، ونقابية، وجمعيات حماية المال العام، إلى جانب العشرات من المحامين، حملة تضامن واسعة تطالب بالإفراج الفوري عن البروفيسور وتمكينه من المتابعة في حالة سراح.
خلفيات القضية والأحكام الابتدائية
وتعود تفاصيل القضية إلى شكاية تقدمت بها إدارة المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد (المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء-سطات) ضد البروفيسور شرقاب وشخصين آخرين، على خلفية وقفة احتجاجية. حيث اعتبرت إدارة المستشفى أن التصريحات الصادرة عبر مكبرات الصوت واللافتات تضمنت إساءة وتشهيراً بمسؤولي المؤسسة.
وكانت المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع قد قضت، أواخر شهر أكتوبر الماضي، بإدانة البروفيسور شرقاب بسنة واحدة حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم، مع إيداعه السجن المباشر من داخل قاعة المحكمة رغم متابعته سابقاً في حالة سراح. كما أصدرت المحكمة أحكاماً تترواح بين 6 أشهر وسنتين حبساً نافذاً بحق المتهمين الآخرين في الملف. وفي الشق المدني، قُضِيَ بأداء تعويضات مالية تضامنية بلغت مليون درهم لفائدة إدارة المستشفى، إضافة إلى تعويضات أخرى للمطالبين بالحق المدني.
جدل حقوقي
ويرى دفاع البروفيسور شرقاب ومؤازروه من الهيئات الحقوقية أن التهم الموجهة إليه جاءت كـ”رد فعل” على كشفه اختلالات وشبهات فساد داخل قطاع الصحة، مؤكدين أن البروفيسور قدّم شكايات سابقة للجهات المعنية تتضمن المعطيات التي صرّح بها.
وأعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول الإطار القانوني وحماية المبلّغين عن الفساد والمخالفات في المرافق العمومية، وتوازن القوانين بين زجر التشهير والقذف من جهة، وضمان حرية التعبير والتصدي للاختلالات الإدارية والمالية من جهة أخرى.
وشهدت جلسة محكمة الاستئناف حضورا مكثفا لرجال القانون والطب والحقوقيين الذين عبّروا عن “استغرابهم من قرار الإيداع بالسجن لمسؤول طبي وأستاذ جامعي خدم القطاع الصحي لعقود”.
وانضمت “ترانسبارنسي المغرب” إلى المتضامنين مع شرقاب، بحيث اعتبرت في بلاغ أصدرته أمس الاثنين 2 أكتوبر أن اعتقال شرقاب من داخل قاعة الجلسة بموجب حكم ابتدائي غير نهائي، في ملف مرتبط بإثارة شبهات اختلالات داخل مرفق عمومي استشفائي، يستدعي مراجعة حذرة تحترم قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
وطالبت الجمعية بتمكين شرقاب من حقه في المتابعة في حالة سراح إلى حين صدور حكم نهائي في قضيته أمام مختلف درجات التقاضي.
ودعت، في المقابل، إلى فتح تحقيق جدي ومستقل ونزيه في الشكايات التي تقدم بها بشأن تدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، مع ترتيب الجزاءات القانونية على ما قد يثبت من اختلالات.