دولي

الانتخابات النصفية الأمريكية:كيف انتزع الديمقراطيون مجلسي الكونغرس من قبضة الجمهوريين؟

الكونغرس الأمريكي في واشنطن
الكونغرس الأمريكي في واشنطن - © أ ف ب
A A A A A

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية تحولاً انتخابيا وسياسياً كبيراً عقب انتخابات التجديد النصفي التي أجريت أمس الثلاثاء 3 نونبر، حيث نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ من قبضة الحزب الجمهوري، إذ حصد الديمقرطيون إلى حدود اللحظة 228 مقعدا في مجلس النواب، و 54 مقعدا في مجلس الشيوخ حاسما بذلك معركة الظفر بالأغلبية في المجلسين، في وقت تتواصل فيه عملية فرز وعد الأصوات.

أما حزب دونالد ترامب فقد فاز إلى حدود اللحظة بـ 139 مقعدا في مجلس النواب، و44 مقعدا في مجلس الشيوخ.

وقبل أن تنقلب الموازين خلال هذا الحدث الانتخابي، فقد كان الحزب الجمهوري يحكم قبضته على غرفتي البرلمان، حيث كان يتوفر على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب بـ 218 نائبا، وفي مجلس الشيوخ على 53 عضوا، علما أن مجموع مقاعد مجلس النواب الأمريكي تبلغ 435 مقعدا، ما يعني أن الأغلبية المطلقة تتمثل في 218 مقعدا. في حين يضم مجلس الشيوخ 100 مقعد، حيث يكفي فيه الوصول إلى عتبة 51 مقعد لكسب الأغلبية داخله. بينما كان نصيب الديمقراطيون من مقاعد النواب لا يتجاوز حينها 214 مقعدا، و 45 مقعد في مجلس الشيوخ.

مفاتيح انتصار الديمقراطيين

وتظهر هذه النتائج التراجع الكبير للمحافظين بعد أن كانت التوقعات الميدانية قبل الاقتراع تميل لصالحهم في بعض الدوائر، غير أن ما حصل هو أن الحزب الديمقراطي اخترق عدة قلاع كانت معروفة تاريخية بمحافظتها وانتصارها للجمهوريين، حيث تمكنوا من قلب مقاعد مجلس الشيوخ في ولايات حاسمة مثل تكساس، وأوهايو، ونورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وأيوا، وكانساس، وغيرها، ليصلوا بكتلتهم إلى 54 مقعداً في الغرفة العليا. وفي مجلس النواب، تجاوز الديمقراطيون حاجز الـ 218 مقعدا المطلوب للأغلبية بشكل مريح، مع توقعات تشير إلى إمكانية وصولهم لنحو 258 مقعداً حسب إحصاءات شبكة إن بي سي نيوز.

من جهة أخرى، فإن الاستراتيجية الانتخابية للدديمقراطيين قد مكنتهم من إسقاط خصمهم السياسي في هذه المعركة، حيث حولوا بخطابهم الانتخابي هذا الاقتراع التشريعي إلى ما يشبه استفتاء وطنيا على سياسة وأداء إدارة الرئيس دونالد ترامب خاصة في شقها الاقتصادي.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي أجراه معهد إديسون للبحوث لصالح المجمعات الإعلامية عند خروج الناخبين، أن تنامي تكاليف المعيشة ومستويات التضخم كانا السببين الرئيسيين وراء انقلاب الشعب الأمريكي على حزب دونالد ترامب، إذ بلغت نسبة عدم الرضا عن الأداء العام للرئيس حوالي 62%.

كما حرص الديمقراطيون على توسيع قاعدتهم الانتخابية من خلال العمل على استقطاب الناخبين المستقلين والفئات المعتدلة، معتمدين لبلوغ ذلك على تعبئة القواعد الشعبية والميدانية في الدوائر التي شهدت تأرجحا لافتا مقارنة باقتراع 2024.

في الجهة المقابلة، ركزت حملات الجمهوريين على التمويل الإعلاني المكثف، والمسنود من لجان العمل السياسي وبعض كبار المانحين المستقلين لصيانة مقاعدهم، إلا أن هذا الزخم المالي اصطدم بوجود رغبة شعبية في إيجاد توازن سياسي داخل واشنطن.

تداعيات سقوط الجمهوريين

تتجاوز تداعيات هذه النتائج الانتخابية مجرد تغيّر في عدد المقاعد المحصل عليها من طرف كل حزب وحسابات الأغلبية البرلمانية، لتمتد إلى إعادة تشكيل شاملة للحياة السياسية والمؤسساتية في واشنطن. إذ أن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي الكونغرس ستضع حواجز صارمة أمام أجندة البيت الأبيض خلال السنتين المتبقيتين من ولاية الرئيس ترامب، حيث سيكون هذا الأخير مجبرا على الدخول في مفاوضات طويلة ومعقدة لتمرير الميزانيات، وإلا سيضطر للاعتماد على إصدار المراسيم التنفيذية بشكل مكثف، والتي تبقى محدودة الأثر وقابلة للإلغاء مستقبلاً.

كما ستواجه مشاريع ترامب المتعلقة بالتعريفات الجمركية وسياسات الهجرة مقاومة تشريعية قوية، إضافة إلى أن مجلس الشيوخ بتشكيلته الجديدة، يتوفر على سلطة حصرية لتعطيل أو رفض التعيينات القضائية والإدارية في المناصب الفيدرالية الحساسة والحقائب الحكومية. وفضلا عن ذلك، يمنح هذا التحول اللجان النيابية اختصاصات واسعة لفتح تحقيقات رقابية واستدعاء مسؤولي الإدارة ووضع أعمال وتصرفات الرئيس الأمريكي تحت مجهر المحاسبة، مما ينقل واشنطن من مرحلة الهيمنة الحزبية الواحدة والأغلبية المريحة إلى مرحلة التدقيق والمساءلة المؤسساتية الصارمة.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً