اقتصاد

دراسة: المغرب يسعى للتحول إلى قاعدة للتصنيع الصيني الموجه إلى أوروبا

الطاقات المتجددة (صورة توضيحية)
الطاقات المتجددة (صورة توضيحية)
A A A A A

كشفت دراسة أكاديمية جديدة، أن التعاون بين المغرب والصين في مجال الطاقة، يشهد تحولا تدريجيا، من تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة، إلى بناء قاعدة صناعية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر، في مسار قد يجعل المملكة منصة مهمة للصناعات الصينية منخفضة الكربون، الموجهة بشكل خاص، إلى الأسواق الأوروبية.

واستندت الدراسة، التي نشرت أمس (الاثنين) في مجلة “Sustainability” التابعة للناشر الأكاديمي MDPI،  إلى تحليل مشاريع التعاون الصيني-المغربي خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى يونيو 2026.

وخلصت الدراسة، التي تحمل عنوان “من مشاريع الطاقة نحو التصنيع الأخضر: التعاون الطاقي الصيني-المغربي في ظل التفكك الجيو-اقتصادي”، وأعدها الباحثون تشي يي لو، وسمر خميليشي، ويونغهونغ هونغ، إلى أن طبيعة الحضور الصيني في المغرب بدأت تتغير بوضوح منذ 2023.

وأشارت الدراسة نفسها، إلى أن التعاون كان في المرحلة الأولى يتركز أساسا على مشاريع الطاقة المتجددة والهندسة وتوريد المعدات، ثم أصبحت المشاريع الأحدث مرتبطة بصورة أكبر بالبطاريات وموادها، وتخزين الطاقة، والهيدروجين الأخضر، والتصنيع المرتبط بالتنقل الكهربائي وسلاسل القيمة منخفضة الكربون.

واعتمد الباحثون معدو الدراسة، قاعدة بيانات تضم 12 مشروعا مرتبطا بالطاقة والتصنيع الأخضر في المغرب، أربعة من هذه المشاريع أصبحت قيد التشغيل، وثلاثة توجد في مرحلة البناء، وثلاثة تم توقيعها، ومشروع واحد حصل على الإسناد، بينما مازال مشروع آخر في مرحلة الإعلان.

10 مشاريع ظهرت منذ 2023

وتتعلق هذه المشاريع، بحسب ما كشفته الدراسة، بصناعة البطاريات، بما فيها الخلايا ومواد الكاثود والأنود والإلكتروليت، إضافة إلى معالجة الليثيوم وتخزين الطاقة وإعادة تدوير مواد البطاريات ومشاريع مرتبطة بالهيدروجين الأخضر.

ويقارن الباحثون موجة إطلاق هذه المشاريع بالمرحلة السابقة، التي أكدا أن التعاون الصيني كان خلالها، أكثر ارتباطا بتنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، حيث كان الدور الصيني يتمثل بدرجة أكبر في الهندسة والبناء وتوفير المعدات والتكنولوجيا.

وأوردوا أن المشاريع الصناعية الجديدة، فتحتاج إلى مصانع ومناطق صناعية وسلاسل توريد وعمالة مؤهلة وتراخيص بيئية وشبكات لوجستية وأسواق للتصدير، ما يفتح أمام المغرب إمكانية الاستفادة منها في بناء قدرات صناعية محلية أوسع.

ومن بين المشاريع التي تناقشها الدراسة مشاريع مرتبطة بشركات مثل Gotion High-Tech وCNGR/COBCO وTinci Materials وBTR وHuayou Cobalt، وهي شركات تنشط في قطاعات مختلفة من سلسلة صناعة البطاريات والمواد المرتبطة بها.

أوروبا عامل حاسم في المعادلة

لا تنظر الدراسة إلى التعاون الصيني-المغربي باعتباره علاقة ثنائية فقط. فموقع المغرب في هذه المعادلة بحسبها، يرتبط أيضا بالقواعد التنظيمية التي تضعها أوروبا والولايات المتحدة بشأن المنتجات الخضراء وسلاسل التوريد.

وتشير الدراسة خصوصا إلى القواعد الأوروبية المتعلقة بالبصمة الكربونية للبطاريات، والتتبع، وإعادة التدوير والعناية الواجبة، إلى جانب السياسات الأميركية المتعلقة بالطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد.

وتقول الدراسة إن هذه القواعد يمكن أن تؤثر في كيفية تصميم المشاريع الصينية في المغرب، ومصادر المواد الأولية، وملكية المشاريع، ومعايير الإنتاج، وكذلك في قدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وهكذا يجد المغرب نفسه في وضعية استراتيجية: رأس المال والتكنولوجيا والقدرات التصنيعية تأتي بدرجة كبيرة من الصين، بينما تمثل أوروبا سوقا رئيسية قريبة للمنتجات الخضراء، التي يمكن تصنيعها في المملكة.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية