اقتصاد

شحنة روسية من طنجة المتوسط.. هل صدّر المغرب البنزين فعلا؟

petrolier russe Theseus 900x599 1
ناقلة نفط روسية © وكالة فرانس برس
A A A A A

في منتصف يوليوز الماضي، حملت ناقلة للمنتجات النفطية، نحو 30 ألف طن من بنزين AI-92 من طنجة المتوسط، قبل أن تتجه إلى ميناء مورمانسك الروسي، في وقت كانت موسكو تواجه نقصا متزايدا في الوقود، بسبب تراجع إنتاج عدد من مصافيها.

ونقلت رويترز عن مصدرين في قطاع الطاقة، أن شركة “لوك أويل” الروسية كانت المورد المرتبط بالشحنة. كما أدرجت بورصة سان بترسبورغ للسلع، ابتداء من 29 يوليوز، بنزين AI-92 للتسليم عبر محطة كولا للسكك الحديدية، التي تخدم ميناء مورمانسك.

وجاءت العملية في وقت كانت روسيا تواجه نقصا حادا في البنزين. فقد تراجع الإنتاج الروسي إلى نحو 80 ألف طن يوميا، في أواخر غشت الماضي، مقابل طلب صيفي يقدر بـ115 ألف طن، أي بعجز يقارب 35 ألف طن يوميا. واضطرت موسكو إلى زيادة الاستيراد، بعدما أدت الضربات الأوكرانية إلى توقف أو تقليص نشاط عدد من المصافي.

وتفيد المعطيات الأخيرة التي نشرتها وسائل إعلامية روسية متخصصة، أن الشحنة القادمة من طنجة، ظلت لبعض الوقت قبالة مورمانسك، بسبب خلاف بشأن السعر الذي سيدخل به الوقود إلى السوق الروسية. وفي 20 غشت، أعلنت بورصة سان بترسبورغ، بيع أول دفعة من البنزين المستورد عبر محطة كولا، بكمية 360 طنا وسعر 105 آلاف روبل للطن،.

وفي 30 غشت الماضي، نقلت منصة إعلامية محلية عن مكسيم بيلوف، وهو مالك شبكة محطات وقود خاصة في منطقة مورمانسك، أن بنزين أوكتان 92 القادم على الناقلة من المغرب لم يبق في مورمانسك، وأن عملية نقله إلى منطقتي كيروف وتشيليابينسك قد بدأت.

المغرب بلد التحميل.. لكن أين تم إنتاج البنزين؟

أثارت الشحنة عناوين تحدثت عن “استيراد روسيا البنزين من المغرب”، غير أن البيانات المتاحة تميز بين مكان تحميل الوقود ومنشئه الفعلي.

وتقدم “إس آند بي غلوبال إنرجي” أوضح معطى في هذا الاتجاه. ففي جدول للشحنات البحرية التي استوردتها روسيا منذ نهاية يوليوز، قدرت المؤسسة حمولة “سينو فايت” بنحو 300 ألف برميل، ووضعت المغرب في خانة بلد التحميل، بينما سجلت بلد المنشأ باعتباره “غير معروف”.

وكانت المؤسسة نفسها حددت مثلا في الجدول ذاته، الهند منشأ لشحنات أخرى، تم تحمليها أو أعيد شحنها قرب مصر قبل وصولها إلى روسيا. أما بالنسبة لشحنة طنجة، فقالت صراحة إن المنشأ الدقيق للبنزين مازال غير واضح.

وبحكم اعتماد المغرب كليا على استيراد حاجاته من المواد النفطية من الخارج، إذ لا تتوفر المملكة على مصفاة عاملة منذ توقف “سامير” سنة 2015، فالزعم أن تكون الشحنة قد تم تكريرها بالمغرب مستبعد تماما، وهي نقطة أشارت إليها “إس آند بي غلوبال” أيضا عند تناولها هذه النقطة. لكن ذلك لا يحسم هوية مالك الوقود ولا البلد الذي أنتجه.

وتعزز طبيعة محطة المحروقات في طنجة المتوسط، احتمال أن تكون العملية مرتبطة بالتجارة الدولية وإعادة الشحن. فالميناء يوضح أن المحطة، التي تعمل منذ فبراير 2012، تضم 19 خزانا بسعة إجمالية تبلغ 532 ألف متر مكعب، وتصل قدرتها على معالجة المحروقات إلى 15 مليون طن. وتشمل أنشطتها رسميا التجارة والمسافنة، واستيراد المنتجات المكررة، وتموين السفن بالوقود.

Capture décran 2026 09 01 à 13.36.56
واردات روسيا من البنزين
المصدر: إس آند بي غلوبال إنرجي (S&P Global Energy)

ويمكن للمنتجات النفطية أن تدخل خزانات طنجة المتوسط من سوق خارجية، قبل إعادة شحنها نحو وجهة ثالثة، من دون أن تكون موجهة إلى السوق المغربية.

ويعزز هذا المعطى ما أفادت به وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، في جواب نقلته وسائل إعلام مغربية في 9 غشت، إذ قالت إنها لا تتوفر على بيانات تفيد بأن هذه الكمية خرجت باعتبارها صادرات مغربية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية