سياسة

“تمرد” في محاكم الدار البيضاء.. محامون يكسرون الإضراب والرميد بين الحاضرين

المحامون - الحقوق محفوظة
المحامون - الحقوق محفوظة
A A A A A

استأنف عدد من محامي الدار البيضاء، صباح اليوم الثلاثاء، حضورهم المهني بمحكمة الاستئناف، مرتدين بذلهم المهنية، في خطوة تخالف قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية، احتجاجا على القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، الذي دخل حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وكان من بين المحامين الحاضرين مصطفى الرميد، عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء ووزير العدل والحريات الأسبق، إلى جانب نقباء سابقين ومحامين آخرين من الهيئة نفسها.

والتقى المحامون المذكورون مسؤولين قضائيين داخل المحكمة، في الوقت الذي شكل ارتداؤهم البذلة المهنية، مؤشرا على استعدادهم للعودة إلى ممارسة مهامهم، في حين مازالت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، متمسكة بقرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، بسبب الخلاف المستمر حول القانون الجديد.

وفي اتصال مع “LeBrief” عربي، رفض مصطفى الرميد التعليق على حضوره صباح اليوم في المحكمة، في الوقت الذي حاولت “Lebrief” عربي، التواصل مع نقيب المحامين في الدار البيضاء لأخذ رأيه، إلا أن هاتفه كان غير مشغل.

وكان مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات الأسبق، قد وجه رسالة إلى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، دعا فيها إلى إنهاء إضراب المحامين، معتبرا أن استمراره بعد دخول القانون الجديد المنظم للمهنة حيز التنفيذ، أصبح “دون أفق”، وأن كلفته يتحملها أساسا المتقاضون، خصوصا المعتقلين في القضايا الزجرية، منتقدا تدبير جمعية هيئات المحامين بالمغرب المعركة الاحتجاجية، معتبرا أنها استمرت أكثر من مائة يوم “دون رؤية ولا خطة ولا مطالب مضبوطة”، وانتهت، بحسب تقديره، إلى “الخسارة التامة”، مع تأكيده على حق الجمعية في مواصلة النضال، من أجل تعديل أو إلغاء المقتضيات التي تعتبرها مخالفة لمصلحة المهنة، دون الاستمرار في إضراب مفتوح غير واضح الآفاق، محذرا في الوقت نفسه من تداعيات الامتناع عن تقديم الخدمات المهنية، على المتقاضين، لاسيما المعتقلين.

هيئات المحاميين تقرر التوقف الشامل

وقررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة “التوقف الشامل” عن تقديم الخدمات المهنية، رغم دخول القانون الجديد المنظم للمهنة رقم 66.23 حيز التنفيذ ، مؤكدة “تمسكها بمطلب إسقاطه واستمرار احتجاجها على عدد من مقتضياته ومساره التشريعي”.

وأعلن مكتب الجمعية، في بيان صدر يوم الجمعة الماضي، اطلعت عليه “Lebrief” عربي، أن “المرحلة المقبلة ستشهد توسيع الأشكال الاحتجاجية، مع تحديد برنامج جديد خلال اجتماع مقرر يوم 10 شتنبر المقبل، يليه تنظيم ندوة صحافية لعرض موقف الجمعية من القانون وتطورات الملف أمام الرأي العام”.

وطالبت الجمعية بفتح “نقاش مؤسساتي بشأن إحالة القانون على المحكمة الدستورية، خصوصا فيما يتعلق بملابسات الإحالة وأسباب تعذر البت فيها”، داعية إلى “تحديد المسؤوليات المؤسساتية والسياسية المرتبطة بالموضوع”.


كما انتقد مكتب الجمعية عدم تضمين النص النهائي جميع التوافقات التي تم التوصل إليها خلال الحوار المؤسساتي، معتبرا أن “اعتماد قانون ترفضه المؤسسات المهنية المنتخبة، يطرح إشكالا بشأن طريقة تدبير إصلاح مهنة المحاماة ومدى إشراك ممثليها في صياغة القواعد المنظمة لها”.

وشددت الجمعية أن موقفها لا يرتبط، وفق ما ورد في بيانها، بالدفاع عن امتيازات مهنية، وإنما بما تعتبره “حماية لاستقلال المحاماة وحصانة الدفاع وضمان حقوق المتقاضين وشروط المحاكمة العادلة”.

وكانت هيئة المحامين بالدار البيضاء، أعلنت في 24 يوليوز الماضي، مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، عقب اجتماعها الأسبوعي الذي خصص جزء منه لمناقشة المستجدات التشريعية المرتبطة بالقانون المنظم لمهنة المحاماة وتداعياتها على البرنامج النضالي المرحلي، الذي أعلنته جمعية هيئات المحامين بالمغرب.


كما قرر المجلس، مراعاة لظروف التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، السماح بتصفية الودائع قبل الآجال العادية، مع الالتزام بالضوابط التي أقرها المجلس بهذا الخصوص.

ودعا مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء جميع المحاميات والمحامين إلى الانخراط في القرارات المتخذة والتقيد بالضوابط المعمول بها خلال فترة التوقف، مؤكدا أن إنجاح المعركة الحالية يظل مرتبطا بالالتزام الجماعي بالقرارات إلى حين تحقيق المطالب.

هيئات المحاميين ندوة صحفية - الحقوق محفوظة
هيئات المحاميين ندوة صحفية – الحقوق محفوظة

ويذكر أن المحكمة الدستورية أصدرت قرارا بتاريخ 10 غشت 2026 يقضي بتعذر البت في إحالة قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 على حالها بسبب خلل إجرائي.

ودخل قانون تنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره رسميا في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر في 20 غشت 2026، ليصبح بذلك القانون، كما وافق عليه مجلسا النواب والمستشارين.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية