سياسة

انتخابات 2026.. هل تقطع “حرب البلاغات” الطريق أمام التحالف بين الأحرار والبام؟

اجتماع سابق للأغلبية الحكومية - الحقوق محفوظة
اجتماع سابق للأغلبية الحكومية - الحقوق محفوظة
A A A A A

أعادت البلاغات المتبادلة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار بشأن استقطاب البرلمانيين، إلى جانب الجدل الذي أثاره التسريب الصوتي المنسوب إلى عضو المكتب السياسي لحزب الأحرار، رشيد الطالبي العلمي، طرح مستقبل العلاقة بين الحزبين بعد انتخابات 23 شتنبر، ومدى تأثير هذه المواجهة و"حرب البلاغات والاستقطابات" في التحالفات المقبلة، وما إذا كانت ستفرض قطيعة سياسية بين الحزبين أم أن منطق النتائج والمصالح، سيعيد ترتيب العلاقة بعد الاستحقاق.

وتلا ذلك تصريح للمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، عقب لقاء تواصلي لحزبها، بـ “عدم رغبتها شخصيا في تجديد التحالف الحكومي مع حزب التجمع الوطني للأحرار، في حال تصدر الأخير نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة”، موضحة “أن قرار التحالفات يظل من اختصاص المجلس الوطني للحزب، فيما عبرت عن موقفها الشخصي الرافض لاستمرار التحالف الحكومي مع الأحرار”.

من جهتها، أوضحت أمال بنبراهيم، أستاذة العلوم السياسية بكلية العلوم السياسية والقانونية ابن طفيل، أن “قراءة العلاقة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة تقتضي التمييز بين مرحلة التنافس الانتخابي ومرحلة تشكيل التحالفات بعد إعلان النتائج”، مضيفة أن “كل حزب يعمل خلال المرحلة الانتخابية على إبراز تميزه عن منافسيه واستقطاب الناخبين، بينما تفرض مرحلة ما بعد الانتخابات معطيات جديدة، ترتبط بالنتائج وبإمكانات تشكيل الأغلبية والتوافق حول تدبير المرحلة المقبلة”.

وتابعت أمال بنبراهيم في تصريح لـ”Lebrief” عربي، أن “حدة الخطاب السياسي المتبادل بين الأحزاب خلال فترة الانتخابات، لا تعني بالضرورة استحالة التحالف لاحقا”، مشيرة إلى “أن المشهد الحزبي المغربي، سبق أن عرف مواجهات سياسية حادة بين أطراف، انتهت فيما بعد إلى العمل داخل تحالف واحد”.

واعتبرت المتحدثة ذاتها، أن “الخطاب الانتخابي يؤدي وظيفة أساسية في إبراز الاختلاف والتموقع السياسي، خصوصا عندما تكون البرامج والخطابات متقاربة، إذ تسعى الأحزاب إلى ترسيخ فكرة “نحن مختلفون لدى الناخبين”، مشيرة إلى أن “بعض الأحزاب تلجأ خلال الحملات الانتخابية إلى ما يعرف بـ”الحملة السلبية”، من خلال التركيز على انتقاد مواقف المنافسين أو حصيلتهم أو طريقة تدبيرهم للسياسات العمومية”، مضيفة أن “هذا الأسلوب لا يعني بالضرورة الوصول إلى قطيعة سياسية نهائية”.

وخلصت الباحثة في العلوم السياسية، “أن الأهم في هذه المرحلة، هو تحليل الوظيفة التواصلية للخطاب السياسي، من خلال رصد القضايا التي يضعها كل حزب في صدارة النقاش، والصورة التي يسعى إلى بنائها عن نفسه وعن منافسيه، فضلا عن تحديد الجمهور الذي يوجه إليه رسائله”.

“حرب البلاغات واستمالة الناخبين” بين البام والأحرار

ويشار إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار، أفاد في بلاغ مكتبه السياسي، بأن هناك محاولات الاستمالة والضغوط التي استهدفت عددا من برلمانييه ومنتخبيه وقياداته الترابية خلال الأسابيع الأخيرة، امتدت أيضا إلى أحد أعضاء مكتبه السياسي، متهما في بلاغه حزب الأصالة والمعاصرة.

وأوضح بلاغ المكتب السياسي لـ”الأحرار”، أن تعدد هذه الحالات وتواترها وتقارب الأساليب المعتمدة فيها، لم يعد يسمح بالتعامل معها باعتبارها وقائع فردية أو معزولة، معتبرا أن وصول محاولات الاستمالة إلى عضو في مكتبه السياسي، يتجاوز منطق الانتقال السياسي العادي، ويمس الأعراف التي تؤطر العلاقات بين الأحزاب واستقلالية هياكلها وقياداتها.

من جانبه، رد حزب الأصالة والمعاصرة على بلاغ “الأحرار”، رافضا الاتهامات الموجهة إليه بشأن استمالة منتخبين من الحزب وترشيحهم باسمه، ومؤكدا أن التحاقهم بـ”البام” تم في إطار حرية الاختيار واحترام القانون.

واعتبر “البام”، في بلاغه، إنه “يستهجن بشدة” إقحام اسمه في بيان حزب التجمع الوطني للأحرار، وما تضمنه من اتهامات بـ”المساس بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد التنافس الديمقراطي السليم”، فضلا عن الحديث عن استمالة منتخبين من “الأحرار” وترشيحهم باسم “البام”، والتلميح إلى تعرضهم للضغط أو الإكراه، نافيا أن يكون قد أكره أحد قائلا في بلاغه “حزب الأصالة والمعاصرة لم يُكره، ولا يُكره، ولن يُكره أي مواطنة أو مواطن على الانتماء إليه”، مضيفا أن “استقطاب الكفاءات يتم “بأسلوب الحوار والإقناع” وبعيدا عن أي ضغط أو إكراه”.


واستحضر بلاغ الأصالة والمعاصرة، انتخابات 2021، مذكرا بأن حزب التجمع الوطني للأحرار رشح “ما يفوق 17 برلمانيا منتمين سابقا إلى خمسة أحزاب سياسية، من بينهم ستة برلمانيين كانوا ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة”، فضلا عن منتخبين في مجالس الجماعات الترابية ومجلس المستشارين، معتبرا أن ذلك يدخل ضمن “حرية الاختيار السياسي”.

ويشار إلى أن الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، قد أعلن قبل انتخابات 2021، رفضه أي تنسيق أو تحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، في مرحلة عزيز أخنوش، إلا أنه بعد نتائج الانتخابات الماضية، لسنة 2021، اتفق الحزبان على الدخول لتحالف ثلاثي مع حزب الاستقلال في الأغلبية الحكومية التي قادت مرحلة 2021 إلى 2026.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية