مجتمع

استطلاع: 44% فقط من المغاربة يقولون إن دخلهم يغطي مصاريفهم

الشارع المغربي - الحقوق محفوظة
الشارع المغربي - الحقوق محفوظة
A A A A A

أظهر استطلاع إقليمي حديث، أن أقل من نصف المغاربة الذين شملهم الاستطلاع، يقولون إن دخل أسرهم يكفي لتغطية مصاريفهم، في وقت تبدو فيه نظرة المغاربة إلى الوضع الاقتصادي العام أكثر إيجابية مقارنة بما كانت عليه قبل ست سنوات.

وكشف استطلاع «الرأي العام العربي في ظل حرب إيران»، الذي أنجزته مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية بالتعاون مع «Arab Research and Analytics Associates»، أن 44 في المائة فقط من المغاربة قالوا إن دخل أسرهم يغطي مصاريفهم سنة 2026.

وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة عند مقارنتها مع نتائج الاستطلاع نفسه سنة 2020، حين كانت نسبة المغاربة الذين قالوا إن دخل أسرهم يغطي المصاريف تصل إلى 65 في المائة. وبذلك، تراجعت هذه النسبة بـ21 نقطة مئوية خلال ست سنوات، بحسب التقرير.

التوقعات بشأن الظروف الاقتصادية في المستقبل (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)
التوقعات بشأن الظروف الاقتصادية في المستقبل (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)

مفارقة بين الاقتصاد الوطني ودخل الأسر

وتبرز نتائج الاستطلاع وجود مفارقة لافتة بين تقييم المغاربة للوضع الاقتصادي على المستوى الوطني، وبين نظرتهم إلى قدرتهم المالية على تغطية المصاريف اليومية.

ففي الوقت الذي قال فيه 60 في المائة من المغاربة، إن الأوضاع الاقتصادية الحالية جيدة أو جيدة جدا، مقابل 39 في المائة سنة 2020، فإن نسبة من يؤكدون أن دخل أسرهم يغطي مصاريفهم لم تتجاوز 44 في المائة.

ويعتبر معدو الدراسة أن هذا التباين مهم، لأنه يبرز الفرق بين التقييم العام للاقتصاد وبين الواقع الاقتصادي الذي يعيشه الأفراد والأسر.

كما سجل الاستطلاع أن 66 في المائة من المغاربة، يقيمون فرص الشغل بشكل إيجابي، فيما عبر 83 في المائة عن اعتقادهم بأن الوضع الاقتصادي سيتحسن خلال السنوات المقبلة.

تقييم مدى كفاية دخل الأسر لتغطية النفقات (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)
تقييم مدى كفاية دخل الأسر لتغطية النفقات (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)

تحسن كبير في تقييم الاقتصاد مقارنة بـ2020

وعلى مستوى تقييم الاقتصاد الوطني، سجل المغرب واحدا من أبرز التحسنات بين الدول التي شملها الاستطلاع. قد ارتفعت نسبة الذين يعتبرون الوضع الاقتصادي جيدا أو جيدا جدا من 39 في المائة سنة 2020 إلى 60 في المائة سنة 2026.

وتشير الدراسة إلى أن هذا التحسن قد يرتبط، جزئيا، بتحسن اقتصادي فعلي، لكنها تلفت أيضا إلى احتمال تأثير الظروف الإقليمية والحرب على إيران فيما وصفته بتأثير «الالتفاف حول الراية»، أي ارتفاع مستويات الدعم أو الثقة في المؤسسات الوطنية في ظل الأزمات الإقليمية.

وفي المقابل، فإن تراجع نسبة الأسر التي تقول إن دخلها يغطي مصاريفها يعكس، بحسب التقرير، استمرار الضغوط التي تواجه المواطنين على المستوى الفردي.

الثقة في الأحزاب السياسية (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)
الثقة في الأحزاب السياسية (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)

الثقة في الحكومة أعلى من الثقة في الأحزاب

ولا تقتصر المفارقة التي رصدها الاستطلاع على الجانب الاقتصادي. فعلى المستوى السياسي، قال 81 في المائة من المغاربة إن الأوضاع في بلادهم أصبحت أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل الربيع العربي، وهي من أعلى النسب المسجلة بين المجتمعات التي شملها الاستطلاع.

كما بلغت الثقة في الحكومة الوطنية 81 في المائة، مقابل 76 في المائة في استطلاع سنة 2020. لكن الثقة في الأحزاب السياسية بقيت أقل بكثير، إذ بلغت 56 في المائة فقط.

وتبرز هذه النتائج، وفق التقرير، فجوة بين مستوى الثقة في مؤسسات الدولة وبين الثقة في الفاعلين الحزبيين الذين يفترض أن يمثلوا المواطنين سياسيا.

التوقعات بشأن الظروف الاقتصادية في المستقبل (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)
التوقعات بشأن الظروف الاقتصادية في المستقبل (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)

83% يتوقعون تحسن الاقتصاد

ورغم تراجع نسبة الأسر التي تقول إن دخلها يغطي مصاريفها، فإن النظرة المستقبلية للمغاربة تبدو أكثر تفاؤلاً.

فقد أعرب 83 في المائة عن توقعهم تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، بينما أيد 76 في المائة زيادة الاستثمارات الأجنبية في المغرب.

وعندما سُئل المشاركون عن المجالات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في الاستثمار، اختار 29 في المائة التعليم والمهارات، فيما اختار 29 في المائة أخرى قطاع الصحة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي لا يلغي، في الوقت نفسه، الصعوبات التي تظهر عند سؤال المواطنين بشكل مباشر عن قدرتهم الحالية على تغطية نفقات أسرهم.

الثقة في الحكومة الوطنية (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)
الثقة في الحكومة الوطنية (المصدر: KONRAD ADENAUER STIFTUNG)

المغرب في صدارة الثقة بالمؤسسات

وسجل الاستطلاع كذلك مستويات مرتفعة من الثقة في عدد من المؤسسات المغربية. وبلغت الثقة في الشرطة 95 في المائة، وفي المؤسسات الدينية المحلية 95 في المائة، وفي الجيش 89 في المائة، بينما بلغت الثقة في الجهاز القضائي 84 في المائة. في المقابل، بقيت الأحزاب السياسية في مستوى أدنى، بنسبة ثقة بلغت 56 في المائة.

وشمل الاستطلاع سبع دول ومجتمعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هي مصر والأردن ولبنان والمغرب والأراضي الفلسطينية وسوريا وتونس، وشارك فيه 8,475 مستجيبا، بمعدل يقارب 1,200 مشارك في كل بلد.

وأُجري الاستطلاع عبر الهاتف خلال الفترة الممتدة من 8 ماي إلى 3 يوليوز 2026، في إطار مقارنة جديدة مع استطلاع سابق أنجز سنة 2020.

وتظل النتيجة الاقتصادية الأكثر لفتا للانتباه بالنسبة إلى المغرب، تلك التي خلصت إلى أن نسبة الأسر التي تقول إن دخلها يغطي مصاريفها تراجعت من 65 في المائة سنة 2020 إلى 44 في المائة سنة 2026، رغم ارتفاع تقييم الوضع الاقتصادي الوطني من 39 إلى 60 في المائة خلال الفترة نفسها.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً