ووفق الدراسة، التي نشرتها مجلة BMC Geriatrics التابعة لـSpringer Nature، تحمل عنوان “Comprehensive geriatric assessment in oncology in Morocco: status report using an interpretive approach and recommendations”، فقد أجريت مع 15 طبيبا واختصاصيا مغربيا في مجالات طب الأورام وأمراض الدم وطب الشيخوخة، من خلال مقابلات فردية معمقة وشبه موجهة، بهدف الوقوف على مدى اعتماد هذا النوع من التقييم في الممارسة الطبية، وتحديد أبرز العراقيل التي تحول دون استخدامه بشكل أوسع.
وأظهرت نتائج الدراسة أن “التقييم الشامل للمسنين” نادرا ما يطبق في التكفل بالمرضى المسنين المصابين بالسرطان، رغم أن غالبية الأطباء المشاركين يعتبرونه ضروريا لتحسين جودة الرعاية وتكييف العلاج مع الحالة الصحية الفعلية للمريض.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة لدى كبار السن، إذ إن الإصابة بالسرطان غالبا ما تتزامن مع أمراض مزمنة أخرى، أو هشاشة جسدية، أو مشاكل مرتبطة بالتغذية والقدرة الوظيفية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر على قدرة المريض على تحمل العلاج وعلى اختيار التدخل الطبي المناسب.
ثغرات وصعوبات في البروتوكول العلاجي
وأفادت الدراسة بأن الأطباء المشاركين واجهوا صعوبات في تطبيق التقييم الشامل، من بينها محدودية التكوين في الأدوات المتخصصة، إضافة إلى صعوبة تقييم مختلف الجوانب المرتبطة بوضعية المريض المسن في إطار الممارسة اليومية.
ولا يقتصر هذا التقييم على المرض السرطاني في حد ذاته، بل يشمل جوانب متعددة من حياة المريض وحالته الصحية، بما يسمح للطبيب بتكوين صورة أكثر شمولية عن قدرته على تحمل العلاج واحتياجاته الطبية والاجتماعية.
ويرى الباحثون أن تجاوز هذه الثغرات، يتطلب تعزيز التكوين المتخصص في مجال طب الشيخوخة والأورام، وتوفير أدوات موحدة للتقييم، إلى جانب تحسين الولوج إلى خدمات طب الشيخوخة وتعزيز التعاون بين مختلف التخصصات الطبية.
وتؤكد الدراسة أن اعتماد مقاربة أكثر شمولية في علاج كبار السن المصابين بالسرطان يمكن أن يساعد على تكييف القرارات العلاجية مع احتياجات كل مريض، بدل الاقتصار على التعامل مع الورم السرطاني بمعزل عن باقي العوامل الصحية التي قد تؤثر على مسار العلاج.