واحتضنت أبيدجان يومي 16 و17 شتنبر الجاري الاجتماع الأول للجنة، الذي خصص لتقييم التعاون القائم وبحث تطويره، خاصة في مجالات التكوين واللوجستيك والاستخبارات، إلى جانب إعداد برنامج للأنشطة العسكرية المشتركة لسنة 2027.
وتستند هذه الآلية إلى اتفاق التعاون العسكري الموقع بين المغرب وكوت ديفوار في ماي 2025، والذي نص على إحداث اللجنة العسكرية المشتركة وعقد اجتماعاتها بشكل دوري بالتناوب بين البلدين.
إعداد برنامج الأنشطة العسكرية 2027
ولا يتعلق الأمر بتعاون عسكري جديد بالكامل، إذ تؤكد المعطيات الإيفوارية أن العلاقات بين القوات المسلحة للبلدين تمتد لأكثر من 25 سنة، وشملت التكوين وتبادل الخبرات وأنشطة بحرية ومجالات مرتبطة بالتجهيز. غير أن إنشاء اللجنة المشتركة يضع هذا التعاون في إطار أكثر انتظاما، مع الانتقال إلى التخطيط المسبق للأنشطة العسكرية.
ويبرز إعداد برنامج الأنشطة المشتركة لسنة 2027 كأحد أهم عناصر الاجتماع الأول، إذ يتيح للجانبين تحديد برامج التعاون المقبلة ومتابعة تنفيذها ضمن آلية رسمية مشتركة.
كما يحتل التكوين موقعا مهما في هذا التعاون، مع تبادل المتدربين بين المؤسسات العسكرية المغربية والإيفوارية، بما يعزز الروابط المباشرة بين المؤسستين العسكريتين.
وتمنح طبيعة الملفات المطروحة للاجتماع، خصوصا الاستخبارات واللوجستيك والتكوين، بعدا أوسع للتعاون من مجرد تبادل الزيارات والتدريب، في وقت تحتل فيه كوت ديفوار موقعا اقتصاديا وسياسيا وأمنيا مهما في غرب إفريقيا.
شراكة اقتصادية وسياسية وأمنية
وتعد كوت ديفوار من الاقتصادات الرئيسية في المنطقة، فيما تمثل أبيدجان مركزا تجاريا وماليا إقليميا، كما يمنح موقع البلاد على خليج غينيا أهمية خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن البحري ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وبالنسبة للمغرب، فإن توسيع التعاون العسكري مع أبيدجان يندرج ضمن علاقاته المتنامية مع دول غرب إفريقيا، التي تجمعه بها شراكات اقتصادية وسياسية وأمنية متزايدة.
وبذلك، لا تكتفي الرباط وأبيدجان بالحفاظ على التعاون العسكري القائم، بل تعملان على تحويله إلى شراكة مؤطرة بآلية مشتركة وبرنامج سنوي للأنشطة العسكرية، مع وضع سنة 2027 كأفق جديد لتطوير هذا التعاون.