وركزت أغلب المنابر على رفع مكاتب الاتصال إلى سفارات وتبادل السفراء وتوسيع الرحلات الجوية والاتفاقات الاقتصادية، في حين أبدت «يديعوت أحرونوت» عبر موقعها «ynet»، قدرا واضحا من التحفظ على وصفها بـ«ترقية» جديدة للعلاقات، مذكرة بأن البلدين استأنفا علاقاتهما منذ 2020 وأن ما جرى يمثل، في جانب كبير منه، استكمالا لترتيبات ظلت معلقة منذ ذلك الحين. وذهبت تغطيات أخرى أبعد من تفاصيل الاتفاق، لتقرأه من زاوية استمرار العلاقات رغم حرب غزة والاحتجاجات المناهضة للتطبيع داخل المغرب.
وقدمت «جيروزاليم بوست» الاتفاق باعتباره خطوة جديدة لدفع العلاقات المغربية الإسرائيلية واتفاقات أبراهام، وربطت توقيته بالذكرى السادسة للاتفاقات. وركزت الصحيفة على تحويل البعثتين الدبلوماسيتين إلى سفارتين، وتعيين سفراء، وتوسيع الرحلات الجوية، إلى جانب استكمال اتفاقي حماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي قبل نهاية 2026. ونقلت عن جدعون ساعر أن الإعلان الموقع يحدد «طرقا عملية» لتطوير العلاقات بين البلدين.
وسارت «تايمز أوف إسرائيل» في الاتجاه نفسه، معتبرة أن الاجتماع استهدف تعميق العلاقات القائمة، وأبرزت حديث ساعر عن «الجذور العميقة والتاريخ الغني» للعلاقات بين الشعب المغربي واليهود. كما وضعت الاتفاق ضمن سلسلة إجراءات عملية تشمل السفراء والسفارات والطيران والاقتصاد والزيارات السياسية المتبادلة.
أما «إسرائيل هيوم»، فاختارت عنوانا يقوم على ثلاثة عناصر: «الرحلات، السفارات والاقتصاد»، وقدمت التفاهمات باعتبارها انتقالا بالعلاقات من مرحلة التطبيع إلى «شراكة دائمة وأكثر شمولا». واعتبرت رفع مستوى البعثتين إلى سفارتين أبرز الخطوات التي تم الإعلان عنها في نيويورك، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية والجوية.
وركز موقع «والا» من جهته، بصورة خاصة على التنفيذ العملي، وخصوصا زيادة الرحلات المباشرة وإمكانية دخول شركات الطيران المغربية مجددا على الخط بين البلدين، إلى جانب بدء تطبيق جزء من التفاهمات خلال الأسابيع المقبلة.
لكن «يديعوت أحرونوت»، عبر موقع «ynet»، تعاملت مع الإعلان بنبرة أكثر تحفظا من بقية المنابر. واختارت عنوانا يقول إن ساعر «طار سرا إلى نيويورك» من أجل «ترقية» العلاقات مع المغرب، قبل أن تتساءل عن المعنى الحقيقي لهذه الترقية. وذكّرت بأن البلدين استأنفا العلاقات الدبلوماسية منذ 2020 وأن علاقات رسمية قائمة بالفعل، ولذلك ركزت على أن الجديد هو الانتقال إلى السفارات وتعيين السفراء وتوسيع الطيران والاتفاقات الاقتصادية.
وأشارت «ynet» أيضا إلى خصوصية المقاربة المغربية لاتفاق 2020، معتبرة أن الرباط لم تنضم رسميا إلى اتفاقات أبراهام، بل تصر على وصف ما حدث قبل ست سنوات بأنه «استئناف للعلاقات» بين البلدين. وهي نقطة تفسر جانبا من استخدام الصحيفة علامات التنصيص حول كلمة «ترقية»، ومن تعاملها مع اتفاق نيويورك بوصفه استكمالا عمليا لمسار قائم أكثر من كونه تأسيساً لعلاقة دبلوماسية جديدة.
وركزت بعض القراءات الإسرائيلية على الجانب المرتبط بما حدث للعلاقات منذ اندلاع حرب غزة. ففتح السفارات وتبادل السفراء يأتيان بعدما مرت العلاقات المغربية الإسرائيلية بأصعب اختبار لها منذ استئنافها سنة 2020، مع احتجاجات واسعة شهدها المغرب دعما للفلسطينيين ومطالبة بوقف العلاقات، بالتوازي مع استمرار الموقف الرسمي المغربي الداعي إلى إنهاء الحرب ودعم الحقوق الفلسطينية. وذكرت «تايمز أوف إسرائيل» أن المغرب شهد بعد اندلاع الحرب مظاهرات كبيرة دعما للفلسطينيين وضد التطبيع، من دون أن تدفع هذه التطورات الرباط إلى إنهاء علاقاتها مع إسرائيل.
وقرأت بعض المنابر الإسرائيلية اتفاق نيويورك باعتباره مؤشرا على أن العلاقات تجاوزت تداعيات حرب غزة. فالانتقال إلى مستوى السفراء بعد هذه المرحلة يحمل دلالة على رغبة الحكومتين في نقل العلاقة من صيغة قابلة للتجميد أو خفض مستوى التمثيل إلى قنوات دبلوماسية أكثر ثباتا.
ولم تقدم التغطية الإسرائيلية الاتفاق باعتباره إنهاء للخلافات المغربية الإسرائيلية حول فلسطين. فاستمرار العلاقات لم يمنع الرباط من المحافظة على مواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، كما أن الصحافة الإسرائيلية نفسها وضعت الاحتجاجات المغربية وحرب غزة ضمن خلفية الاتفاق.
ويعزز هذا المعنى حديث بوريطة عقب اجتماع نيويورك عن أن المغرب لا يتفق مع إسرائيل «مائة في المائة»، وأن وجود قنوات معها يتيح له التحرك عمليا لمساعدة الفلسطينيين. واستشهد الوزير بالمساعدات المغربية التي دخلت شمال غزة عبر البر، وقدم العلاقات باعتبارها وسيلة للتحرك وليس تبنيا لجميع المواقف الإسرائيلية.