مجتمع

مهنيون يؤكدون غياب لقاح الدفتيريا بالدار البيضاء والرباط

صورة توضيحية لقاح الدفتيريا
لقاح ضد الدفتيريا، صورة توضيحية © DR
A A A A A

دفعت الضجة التي أثارها تداول خبر عن حالة دفتيريا مشتبه فيها بحي الحسني، قبل أن يتبين عدم صحته، هيئة تحرير « LeBrief» إلى التحقق من مدى توفر اللقاح المضاد للمرض. وشمل البحث صيدليات وأطباء في القطاع الخاص بالدار البيضاء والرباط، إضافة إلى معهد باستور المغرب. والنتيجة التي توصلت إليها الهيئة واحدة: لم تتمكن من العثور على اللقاح لدى أي من الجهات التي شملها البحث.

بدأ الأمر بخبر عن حالة دفتيريا مشتبه فيها بحي الحسني في الدار البيضاء. انتشرت المعلومة سريعا، وأثارت نقاشا واسعا، قبل أن يتبين لاحقا أنها غير صحيحة. غير أن الجدل الذي رافقها طرح سؤالا عمليا يتجاوز صحة الخبر نفسه: ماذا لو ظهرت حالة مؤكدة فعلا؟ وهل يمكن للمواطن العثور على اللقاح إذا احتاج إليه؟

انطلاقا من هذا السؤال، تحركت هيئة تحرير LeBrief للتحقق من مدى توفر لقاح الدفتيريا في الدار البيضاء، ثم وسعت البحث إلى الرباط. وشملت التحريات عددا من الصيدليات، وأطباء في القطاع الخاص، قبل التوجه إلى معهد باستور المغرب.

فالمرض المعدي، في حال ظهوره، لا يتوقف عند حدود مدينة أو جماعة، كما أن حركة التنقل اليومية بين الدار البيضاء والرباط وباقي مدن المملكة تجعل مسألة توفر اللقاح مرتبطة بمدى جاهزية المنظومة الصحية، وليس بمدينة بعينها.

البحث يبدأ من الصيدليات

في الدار البيضاء، زارت هيئة التحرير عدة صيدليات وسألت عن لقاح الدفتيريا. وكانت الإجابة متقاربة: اللقاح غير متوفر.

وتواصلت LeBrief أيضا مع أطباء في القطاع الخاص، لكن النتيجة لم تتغير، إذ أكدوا بدورهم عدم توفر اللقاح لديهم.

وانتقلت التحريات بعد ذلك إلى الرباط، حيث طرحت هيئة التحرير السؤال نفسه على عدد من المتدخلين. ومرة أخرى، لم تتمكن من العثور على اللقاح لدى الجهات التي شملها البحث.

معهد باستور: اللقاح غير متوفر

وكانت المحطة الأخيرة معهد باستور المغرب، باعتباره من الجهات التي قد يتجه إليها المواطن بشكل طبيعي بحثا عن لقاح من هذا النوع.

غير أن المعهد أكد لهيئة التحرير أن لقاح الدفتيريا غير متوفر لديه أيضا، وأضاف، بحسب ما أُبلغت به LeBrief، أنه غير موجود في الدار البيضاء.

وبذلك، انتهت جولة التحقق إلى النتيجة نفسها التي بدأت بها في الصيدليات، لم تتمكن هيئة التحرير، سواء في الدار البيضاء أو الرباط، من العثور على اللقاح لدى الجهات التي تواصلت معها.

لا وباء.. لكن سؤال الجاهزية قائم

هذه المعطيات لا تعني أن المغرب يواجه تفشيا للدفتيريا، ولا أن هناك وضعا وبائيا قائما. فالخبر الذي فجّر الجدل في حي الحسني ثبت أنه غير صحيح، وهو ما يوضح أيضا خطورة تداول المعلومات الصحية قبل التحقق منها.

لكن الواقعة فتحت في المقابل سؤالا مختلفا: إذا ظهرت حالة مؤكدة فعلا، فهل سيكون اللقاح متوفرا بالسرعة المطلوبة؟

إلى حدود إنجاز هذا البحث، لم تعثر LeBrief عليه في الدار البيضاء أو الرباط لدى الصيدليات والأطباء والجهات التي شملتها التحريات.

وهنا تنتقل المسألة من مجرد التحقق من إشاعة إلى سؤال يتعلق بالجاهزية الصحية: ما حجم المخزون المتوفر؟ وما القنوات التي يمكن عبرها الحصول على اللقاح عند الحاجة؟ وهل تسمح المنظومة باستجابة سريعة إذا ظهر إنذار صحي حقيقي؟

فالإشاعة تستطيع الانتشار خلال ساعات، لكن المرض المعدي بدوره لا ينتظر إلى أن تُستكمل إجراءات البحث عن اللقاح أو تجديد المخزون.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً