ويأتي ذلك. بعدما قرر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب ، خلال اجتماعه المنعقد في 20 شتنبر الماضي بالرباط، مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية إلى غاية 7 أكتوبر، مع تعليقه مؤقتا ابتداء من هذا التاريخ. وجاء القرار بعد تقييم لمسار الاحتجاج وتطورات ملف قانون المهنة، وفي سياق سياسي جديد أعقب الانتخابات التشريعية، وقبل افتتاح الولاية التشريعية الجديدة.
وبررت الجمعية اختيار يوم 7 أكتوبر بكونه يسبق افتتاح الدورة التشريعية الجديدة بيومين، معتبرة أن المؤسسات الدستورية المنبثقة عن الانتخابات، والحكومة الجديدة، ستكون أمام مسؤولية معالجة ما وصفته بالاختلالات التي شابت المسار التشريعي للقانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وأكدت أن تعليق التوقف مؤقتا لا يمثل تراجعا عن المطالب المهنية أو تسليما بمقتضيات القانون موضوع الخلاف.
رويبح: معركة استقلال المحاماة مستمرة وبصيغ جديدة
وفي السياق نفسه، اعتبر عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، أن العودة إلى العمل لا تعني التراجع عن المسار الاحتجاجي الذي خاضه المحامون خلال الأشهر الماضية.
وقال رويبح، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، إن محامي ومحاميات هيئة الرباط خاضوا، شأنهم شأن باقي الهيئات، التوقف عن تقديم الخدمات المهنية “احتجاجا ورفضا لقانون مهني عصف بجانب أساسي من مرتكزات المهنة واستقلالها وأعرافها وتقاليدها”.
وأشاد نقيب هيئة المحامين بالرباط بصمود المحامين خلال فترة التوقف، معتبرا أن الهيئة أظهرت “التحاما ووحدة صف وموقف” في الدفاع عن المهنة وعن قيم العدالة والحقوق والحريات.
وأوضح رويبح أن استئناف العمل ابتداء من 7 أكتوبر يعني أن المحامين “استنفدوا شوطا آخر من حراكنا المهني”، مؤكدا أن هذه العودة جاءت في إطار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي وصفها بأنها “موحدة رغم كل محاولات التقسيم والتشويش”.
وشدد نقيب محامي الرباط على أن العودة إلى العمل “ليست تراجعا عن خط النضال” الذي اختارته الهيئات، كما أنها لا تعني “التراجع ولا التسليم بالأمر الواقع، أو العجز عن مواصلة الدفاع عن مهنتنا”.
وأكد أن العودة إلى المحاكم ستكون، وفق تصوره، منطلقا لأشكال نضالية جديدة، قائلا إن المرحلة المقبلة ستعرف “صيغ نضالية متجددة في الميدان”، مع استمرار هيئة المحامين بالرباط في التحرك ضمن توجهات مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب وقرارات مجلس الهيئة.
وانتقد رويبح، في تدوينته، القانون الذي عارضته الهيئات المهنية والطريقة التي تم بها تمريره، معتبرا أن ما رافق المسار من “خلفيات ومناورات واصطفافات” كشف، بحسب تعبيره، عن مواقف بعض الجهات تجاه استقلالية المهنة ومكانة العدالة.
6 يناير.. بداية “المعركة”
ويعود أصل المواجهة المهنية إلى بداية السنة، بعدما دخلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب في أولى خطوات التوقف الوطني الشامل يوم 6 يناير 2026، احتجاجا على الصيغة النهائية لمشروع القانون رقم 66.23، بعدما اعتبرت الهيئات المهنية أن الحكومة لم تأخذ بالقدر الكافي بالملاحظات والمقترحات التي قدمتها خلال جولات الحوار السابقة. وتطور الاحتجاج لاحقا إلى توقف شامل ومستمر عن تقديم الخدمات المهنية، مع مراحل من التصعيد والتعليق والاستئناف.
ويتمحور الخلاف، بحسب مواقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حول مقتضيات تعتبرها الهيئات المهنية ماسّة باستقلالية المهنة وحصانتها وتدبيرها الذاتي، إضافة إلى اعتراضها على الطريقة التي جرى بها تدبير المسار التشريعي للقانون. واستمر التوقف رغم التطورات التي عرفها الملف، بما فيها قرار المحكمة الدستورية الصادر في 10 غشت 2026 بشأن الإحالة المتعلقة بالقانون.