وأعلنت وكالة أنباء الإمارات، أمس الجمعة 9 أكتوبر، توقيع المذكرة مع إدارة الدفاع الوطني المغربية، على هامش معرض مراكش للطيران 2026. وتهدف الخطوة إلى وضع إطار للتعاون من أجل تحديد فرص الإنتاج المحلي، دون أن يعني ذلك الإعلان عن إطلاق مصانع جديدة أو تحديد جدول زمني لبدء التصنيع.
ويأتي هذا التطور في سياق توسيع التعاون الدفاعي بين الرباط وأبوظبي، بعدما أعلنت المجموعة الإماراتية، في اليوم نفسه، توقيع عقد لتزويد القوات الملكية الجوية بأسلحة موجهة بدقة مخصصة للطائرات القتالية المسيرة، مع توليها عملية دمج هذه الأسلحة ضمن الأسطول المغربي المعني.
من استيراد التجهيزات إلى بحث التصنيع المحلي
تكتسي مذكرة التفاهم الجديدة أهميتها من طبيعة المجالات التي تستهدفها، إذ تتجاوز توريد المعدات الجاهزة إلى بحث إمكانات نقل جزء من الإنتاج إلى المغرب، عبر شراكات مع مقاولات محلية مؤهلة.
وتشمل المجالات المستهدفة الأسلحة الخفيفة عالية الأداء والمحركات الجوية، وهي قطاعات ترتبط بتطوير القدرات الصناعية والتقنية اللازمة لتلبية بعض احتياجات الدفاع، فضلا عن تقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية في مجالات محددة.
وبحسب المعطيات التي نشرتها وكالة أنباء الإمارات، فإن الاتفاق يضع إطارا لتحديد فرص الإنتاج المحلي، مع التركيز على تبادل المعرفة ونقل التكنولوجيا وتعزيز سلاسل الإمداد والدعم التقني على المدى الطويل.
لكن المذكرة لا تكشف، في مرحلتها الحالية، عن أسماء الشركات المغربية التي ستشارك في المشاريع المحتملة، ولا عن حجم الاستثمارات المنتظرة أو نسب التصنيع المحلي أو طبيعة التكنولوجيا التي يمكن نقلها إلى المملكة.
«كاراكال» و«باورتك» في صلب التوجه الصناعي
تستند المجموعة الإماراتية في هذا المسار إلى شركات متخصصة ضمن منظومتها الصناعية الدفاعية، من بينها «كاراكال» (CARACAL)، التي تعمل في تصميم وتصنيع الأسلحة الخفيفة والذخائر ذات العيارات الصغيرة، و«باورتك» (POWERTECH)، المتخصصة في تطوير المحركات الجوية وأنظمة الدفع للمنصات غير المأهولة والمستقلة.
ويفتح إدراج هذه المجالات ضمن مذكرة التفاهم المجال أمام بحث فرص تعاون صناعي في قطاعين مختلفين، أولهما تصنيع الأسلحة الخفيفة، وثانيهما المحركات الجوية وأنظمة الدفع المرتبطة بالطائرات والمنصات غير المأهولة.
غير أن تحديد طبيعة المشاريع التي يمكن إنجازها بالمغرب يظل رهينا بالمباحثات المقبلة، وبمدى ملاءمة القدرات الصناعية المحلية للمتطلبات التقنية، فضلا عن الشروط المتعلقة بنقل التكنولوجيا والاستثمار والتكوين.
عقد تسليح المسيرات يواكب المسار الصناعي
بالتوازي مع مذكرة التفاهم، أعلنت «إيدج» توقيع عقد مع إدارة الدفاع الوطني لتزويد القوات الملكية الجوية بنظام «ديزرت ستينغ 16» (DESERT STING 16)، وهو سلاح انزلاقي موجه، وذخيرة «ثندر P-31» (THUNDER P-31) الموجهة بدقة.
ويشمل العقد دمج النظامين ضمن أسطول الطائرات القتالية المسيرة التابعة للقوات الملكية الجوية، إلى جانب التعديلات التقنية وتطوير البرمجيات اللازمة لحملهما واستخدامهما.
ووفق المعطيات المنشورة من طرف المجموعة، يبلغ مدى «ديزرت ستينغ 16» ما يصل إلى 15 كيلومترا، فيما تصل المسافة المعلنة لذخيرة «ثندر P-31» إلى 10 كيلومترات عند إطلاقها من طائرة مسيرة، و20 كيلومترا عند إطلاقها من منصات عالية السرعة تحلق على ارتفاعات عالية.
ويظل هذا العقد منفصلا عن مذكرة التفاهم الخاصة بالتصنيع المحلي؛ فالأول يتعلق بتوريد أسلحة ودمجها في الطائرات، بينما يستهدف الثاني تحديد فرص محتملة للإنتاج داخل المغرب.
الاختبار الحقيقي: ماذا سينتج المغرب فعليا؟
تضع الخطوة الجديدة التعاون الدفاعي المغربي الإماراتي أمام مرحلة تتطلب توضيح التفاصيل الصناعية والاقتصادية. فالإعلان عن فرص للتصنيع المحلي لا يكفي وحده لتحديد القيمة المضافة التي يمكن أن يحققها المغرب، ما لم تتضح طبيعة المنتجات التي ستصنع محليا، وحجم الاستثمار، ومستوى نقل التكنولوجيا، وموقع الشركات المغربية ضمن سلسلة الإنتاج.
كما ستظل مسألة المحركات الجوية ذات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بقدرات تقنية وصناعية متقدمة، وبالحاجة إلى مهارات متخصصة في التصميم والتصنيع والاختبار والصيانة.