وجاء القرار في إشعار نشره السجل الفيدرالي الأمريكي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، تحت عنوان «الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب وروسيا: جدولة المراجعات الخمسية الكاملة»، استنادا إلى مقتضيات قانون التعريفات الجمركية الأمريكي لسنة 1930.
وتشمل المراجعة الأسمدة الفوسفاطية المستوردة من المغرب وروسيا، في إطار مسطرة دورية تعرف بالمراجعة الخمسية أو مراجعة الغروب، وتهدف إلى تقييم ما إذا كان إنهاء الرسوم التعويضية المفروضة على هذه الواردات سيؤدي، في أفق زمني يمكن توقعه بشكل معقول، إلى استمرار الضرر المادي الذي تتعرض له الصناعة الأمريكية أو عودته.
مستقبل الرسوم رهن بنتائج المراجعة
لا يعني قرار اللجنة الأمريكية إلغاء الرسوم المفروضة على الأسمدة المغربية، كما لا يمثل إقرارا باستمرارها بصورة نهائية، بل يتعلق باستكمال مسطرة قانونية لتقييم مبررات الإبقاء على التدابير التجارية أو إنهائها.
وتتيح هذه المراجعة للسلطات الأمريكية فحص المعطيات المرتبطة بالواردات محل التحقيق، وتقييم احتمال عودة الضرر إلى المنتجين الأمريكيين في حال رفع الرسوم التعويضية.
وقررت اللجنة تمديد الفترة الزمنية المخصصة للمراجعة بما يصل إلى 90 يوما، مستعملة صلاحيتها القانونية في هذا المجال، وهو ما يمنحها وقتا إضافيا لاستكمال المسطرة قبل الوصول إلى النتيجة النهائية.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنسبة إلى الصادرات المغربية من الأسمدة الفوسفاطية نحو السوق الأمريكية، بالنظر إلى أن مآل المراجعة سيحدد مستقبل التدابير التعويضية المرتبطة بهذه الواردات، وما إذا كانت ستظل قائمة وفق الإطار القانوني المعمول به أو ستخضع لتغيير بناء على نتائج التقييم.
مسطرة تعود إلى الرسوم المفروضة منذ 2021
يعود ملف الرسوم التعويضية على الأسمدة الفوسفاطية المغربية إلى سنة 2021، عندما فرضت الولايات المتحدة تدابير تجارية على واردات من المغرب وروسيا، في سياق إجراءات استهدفت تقييم أثر هذه الواردات على الصناعة الأمريكية.
وتأتي المراجعة الحالية في إطار الآلية القانونية التي تتيح للسلطات الأمريكية إعادة تقييم التدابير التجارية بعد مرور فترة محددة، بدل استمرارها بصورة تلقائية من دون فحص مدى الحاجة إليها.
وكانت لجنة التجارة الدولية الأمريكية قد قررت، في يونيو 2026، الانتقال إلى مراجعة كاملة للملف، بعدما خلصت إلى أن الردود المقدمة خلال المرحلة الأولية تستدعي مواصلة الفحص وفق المسطرة المعتمدة.
ويشكل إشعار أكتوبر محطة جديدة في هذا المسار، إذ يحدد الانتقال إلى مرحلة المراجعة الكاملة ويعلن تمديد الفترة الزمنية المتاحة لاستكمالها، من دون أن يتضمن حكما نهائيا بشأن مستقبل الرسوم.
ماذا يعني القرار للصادرات المغربية؟
يضع القرار مستقبل الرسوم التعويضية على الأسمدة الفوسفاطية المغربية ضمن مسار تقييم أمريكي لا تزال نتائجه النهائية غير محسومة. وسيظل أثره العملي مرتبطا بما ستخلص إليه اللجنة بشأن احتمال استمرار الضرر المادي للصناعة الأمريكية أو عودته في حال إلغاء الرسوم.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن أهمية الملف تتجاوز الجانب الإجرائي، بالنظر إلى موقع الأسمدة الفوسفاطية ضمن الصادرات الصناعية المرتبطة بالقطاع الفوسفاطي، وإلى أهمية السوق الأمريكية في التجارة الدولية لهذه المنتجات.
ومع ذلك، لا تسمح الوثيقة وحدها باستنتاج أن الصادرات المغربية ستواجه رسوما إضافية جديدة، أو أن الرسوم الحالية ستلغى قريبا. فالقرار يتعلق بمراجعة التدابير القائمة، وليس بإعلان تغيير فوري في نظام الرسوم أو تحديد نسب جديدة.
وتبقى الخطوة التالية مرتبطة باستكمال التحقيق وتقييم المعطيات التي ستعتمدها السلطات الأمريكية، قبل صدور قرار نهائي بشأن استمرار التدابير التعويضية أو إنهائها.