وبحسب المعطيات ذاتها، استوردت إسبانيا خلال الفترة الممتدة من فاتح غشت 2025 إلى 31 يوليوز 2026 ما مجموعه 305.436 طنا من الطماطم، بقيمة إجمالية بلغت 337,69 مليون يورو، مسجلة بذلك مستويات قياسية من حيث الكميات والقيمة المالية.
واحتل المغرب المرتبة الثانية بين البلدان المصدرة للطماطم إلى السوق الإسبانية، بعدما بلغت صادراته نحو 89.189 طنا، بمتوسط سعر وصل إلى 1,72 يورو للكيلوغرام الواحد.
ويفوق هذا السعر ما حصل عليه المنتجون الإسبان، إذ تشير بيانات مرصد الأسعار والأسواق التابع لحكومة الأندلس إلى أن متوسط السعر الذي تلقاه منتجو الطماطم في البيوت المغطاة الإسبانية بلغ 1,14 يورو للكيلوغرام، أي بفارق قدره 0,58 يورو للكيلوغرام الواحد مقارنة بالطماطم المغربية المستوردة.
وتبرز المقارنة أيضا اختلاف الأسعار بحسب بلد التوريد، إذ استوردت إسبانيا من البرتغال 172.519 طنا من الطماطم بمتوسط سعر بلغ 0,67 يورو للكيلوغرام، فيما بلغت وارداتها من هولندا 29.406 أطنان بسعر متوسط قدره 1,52 يورو للكيلوغرام.
اختلاف الأصناف يفسر جزءا من الفارق
وفي تفسير هذا التفاوت، نقلت الصحيفة عن أندريس غونغورا، الكاتب العام لمنظمة التنسيق بين المزارعين ومربي الماشية الإسبانية (COAG)، أن جزءا كبيرا من الطماطم المغربية المستوردة قد يكون من صنف الطماطم الكرزية «شيري»، في حين تسود أصناف أخرى، مثل الطماطم العنقودية وطماطم الكمثرى، ضمن الإنتاج الإسباني.
ويكتسي هذا المعطى أهمية في قراءة الأرقام، بالنظر إلى اختلاف تكاليف الإنتاج والأسعار التجارية بين الأصناف، فضلا عن تفاوت احتياجاتها من اليد العاملة.
وفي هذا السياق، يثير المزارعون الإسبان مسألة الفوارق في تكاليف الإنتاج والمعايير المنظمة للقطاع الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، معتبرين أن اختلاف تكاليف اليد العاملة والالتزامات التنظيمية يؤثر في القدرة التنافسية للمنتجين الأوروبيين.
وتأتي هذه المعطيات في وقت يعزز فيه المغرب موقعه ضمن الأسواق الأوروبية للطماطم. فقد أظهرت بيانات الموسم 2025-2026 أن المملكة تجاوزت إسبانيا للسنة الثانية على التوالي من حيث حجم مبيعات الطماطم في أسواق الاتحاد الأوروبي، وفق بيانات إحصائية استندت إليها تقارير متخصصة في القطاع الزراعي.
غير أن ارتفاع متوسط سعر الطماطم المغربية داخل السوق الإسبانية مقارنة بالسعر الذي يتلقاه المنتج المحلي لا يعني بالضرورة أن الطماطم المغربية أغلى من جميع الأصناف الإسبانية عند البيع للمستهلك، إذ تتعلق الأرقام بأسعار الاستيراد من جهة، وأسعار البيع عند المنتج من جهة أخرى، وهما مستويان مختلفان في سلسلة التسويق.
وتعيد هذه المؤشرات النقاش بشأن تنافسية القطاع الزراعي الإسباني، في ظل تنامي حضور المنتجات المغربية في الأسواق الأوروبية، وتداخل عوامل السعر وتكاليف الإنتاج ونوعية الأصناف في تحديد موقع كل بلد داخل السوق.