اقتصاد

التهامي: تحقيق نمو بـ5% سنويا غير واقعي وضبط العجز عند 3% أقرب إلى الأمنية

رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أثناء عرضها البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان.
رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، أثناء عرضها البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان.
A A A A A

اعتبر الخبير الاقتصادي عبد الخالق التهامي أن تحقيق نسبة نمو اقتصادي تبلغ 5% سنوياً على امتداد الولاية الحكومية، وضبط عجز الميزانية في حدود 3%، يمثلان هدفين يصعب بلوغهما، في ظل الإكراهات الاقتصادية وكلفة الالتزامات الاجتماعية التي تضمنها البرنامج الحكومي الجديد.

وفي حوار مع «Le Brief عربي»، تناول أستاذ الاقتصاد بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية مدى واقعية الأهداف الاقتصادية التي عرضتها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، الاثنين 19 أكتوبر، أمام مجلسي البرلمان، خاصة ما يتعلق بالنمو والتضخم وعجز الميزانية ومساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني. وهذا نص الحوار كاملا:

ما مدى قدرة الحكومة على تحقيق نسبة نمو اقتصادي تبلغ 5% سنويا على امتداد السنوات الخمس للولاية الحكومية؟

إن تحقيق نسبة نمو اقتصادي تبلغ 5% سنويا على امتداد الولاية الحكومية هدف لم تتمكن أي حكومة سابقة من بلوغه. فقد سجل الاقتصاد المغربي هذه النسبة في بعض السنوات المتفرقة، لكن لم يسبق لأي حكومة أن حافظت عليها طوال مدة ولايتها.

وأعتقد أن الحكومة الحالية قد تتمكن من تحقيق نمو بنسبة 5% خلال سنة معينة، غير أن تسجيل هذه النسبة سنويا، وعلى مدار خمس سنوات متتالية، يبقى هدفا غير واقعي.

التزمت الحكومة كذلك بضبط نسبة التضخم في 2% سنويا، والإبقاء على نسبة عجز الميزانية في حدود 3%. هل تملك الحكومة الآليات الكافية لضبط هذين الرقمين والحفاظ عليهما طيلة عمر الحكومة؟

في ما يتعلق بالتضخم، فإن ضبطه عند حدود 2% سنويا يبقى هدفا واقعيا وقابلا للتحقق، بالنظر إلى الدور المحوري لبنك المغرب في التحكم في الأسعار من خلال أدوات السياسة النقدية.

ويرتبط تحقيق هذا الهدف كذلك بالتطورات الاقتصادية الدولية، إذ من شأن استمرار استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية، وخاصة أسعار الطاقة والمواد الأساسية، أن يسهل التحكم في التضخم والإبقاء عليه في حدود 2%.

أما ضبط عجز الميزانية عند 3%، فأراه أقرب إلى الأمنية منه إلى هدف قابل للتحقيق، بالنظر إلى حجم الوعود الاجتماعية التي قدمتها الحكومة، ومنها مواصلة الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الهشة والرفع من قيمته، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات إلى 3000 درهم، ومنح الأرامل معاشا يعادل 100% من معاش الزوج المتوفى.

فهذه الالتزامات ستفرض أعباء إضافية على مالية الدولة، ما سيجعل الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3% طوال السنوات الخمس أمرا بالغ الصعوبة. وأتوقع أن تتراوح نسبة العجز سنويا بين 3.5% و4.5%.

ماذا عن التزام الحكومة برفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الوطني إلى الثلثين؟

أستبعد إمكانية بلوغ هذا الهدف خلال الولاية الحكومية، بل أرى أن رفع حصة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني سيظل صعبا حتى في أفق عشر سنوات، بالنظر إلى حجم الإكراهات والمشكلات التي تواجهها المقاولات المغربية.

ويمكن للحكومة أن تحقق تقدما في هذا المجال، وأن ترفع مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار بشكل تدريجي، لكن الوصول إلى حصة الثلثين خلال السنوات الخمس المقبلة يبقى، في تقديري، أمرا مستبعدا.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً