أشاد الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، كلافير غاتيتي، بمشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري، واصفاً إياه بالمبادرة الكبرى لتوسيع نطاق الوصول إلى الطاقة في القارة السمراء.
وأكد المسؤول الأممي، خلال حوار مع اللجنة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أن هذا المشروع الذي يقطع 13 دولة إفريقية يشكل نموذجاً بارزاً للبنية التحتية العابرة للحدود، والتي من شأنها تعزيز الربط الطاقي الإقليمي، ودفع عجلة التنمية المستدامة، والمساهمة الفعالة في معالجة أزمة النقص المزمن في الكهرباء التي يعاني منها نحو 600 مليون إفريقي.
مشروع طموح
وتتكامل في هذا المشروع الأطلسي عدة محاور استراتيجية تتجاوز مجرد نقل الموارد الطاقية؛ إذ يستهدف تحقيق التكامل الاقتصادي والتنموي الإقليمي عبر ربط دول غرب إفريقيا بشبكة طاقة موحدة تسهم في تشغيل محطات توليد الكهرباء، وتحفيز القطاعات الصناعية والزراعية، وخلق فرص عمل لساكنة تتجاوز 400 مليون نسمة. كما يعمل على تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد بالاستناد إلى استغلال احتياطيات الغاز الضخمة في نيجيريا، والتي تتجاوز 210 تريليونات قدم مكعب، إلى جانب حقول الغاز بالسنيغال وموريتانيا، لتلبية الطلب المحلي الإقليمي وتصدير الفائض نحو الأسواق الأوروبية عبر الربط مع خط أنابيب المغرب-أوروبا.
فضلاً عن ذلك، يدعم المشروع أهداف الانتقال الطاقي والمناخي باعتداده الغاز الطبيعي كوقود انتقالي نظيف يقلل التلوث ويدعم الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي.
وعلى مستوى المؤشرات والأرقام، يبرز أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي كأحد أضخم مشاريع البنية التحتية القارية بتكلفة استثمارية تُقدر بحوالي 25 إلى 26 مليار دولار، وبطول إجمالي يمتد بين 5,600 و6,900 كيلومتر، يتضمن زهاء 5,100 كيلومتر من البنية التحتية البحرية قبالة سواحل الأطلسي.
وتصل الطاقة الاستيعابية للأنبوب إلى 30 مليار متر مكعب سنوياً، يُخصص نصفها (15 مليار متر مكعب) لاحتياجات المغرب والأسواق الأوروبية، بينما يوجه النصف الآخر لاحتياجات دول الممر. وفيما يخص القطاع المغربي تحديداً، فإنه يمتد على مسافة 2,220 كيلومتراً، مقسمة بين 1,830 كيلومتراً برياً و390 كيلومتراً بحرياً، ويتضمن إنشاء أربع محطات ضغط بالقرب من آسفي وأكادير وطانطان وبوجدور، بالإضافة إلى محطتي استقبال في الداخلة ووزان.
أين وصل سير العمل؟
وقد شهد المشروع خطوات متقدمة في جوانب الحوكمة والدراسات التقنية، حيث اعتمدت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) النسخة المعدلة من الاتفاقية الحكومية الدولية واتفاقية الدولة المستضيفة، إلى جانب اكتمال أعمال مرحلة الهندسة والتصميم الأولي ودراسات الأثر البيئي والاجتماعي للقطاع المغربي.
وعلى المستوى المؤسسي، تتواصل الترتيبات لإطلاق “الهيئة العليا للأنبوب” بمقرها في أبوجا لتولّي التنسيق الحكومي، بالتوازي مع تأسيس شركة المشروع بالدار البيضاء كشركة مشتركة بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن ومؤسسة النفط الوطنية النيجيرية لقيادة عمليات التمويل والتنفيذ. وتتجه الأطراف الفاعلة نحو اتخاذ قرار الاستثمار النهائي خلال نهاية 2026، تمهيداً لبدء عمليات التشييد واستهداف ضخ أولى شحنات الغاز التجارية بحلول عام 2031.