أثارت قضية الحكم على البروفيسور رشيد شرقاب، والمسؤول النقابي عبد اللطيف صدار، والتقني محمد آيت الطالب، بعقوبات حبسية، ردود فعل حقوقية مطالبة بعدم متابعة المبلغين عن الاختلالات الموجودة في مستشفيات المملكة.
وحضيت متابعة شرقاب ومن معه باهتمام واسع، فهو أستاذ كلية الطب والصيدلة وطبيب التخدير والإنعاش، بحيث تم اعتقاله من داخل قاعة المحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء السبت 24 أكتوبر 2026. وجاء هذا الاعتقال فور صدور حكم ابتدائي يقضي بإدانته بسنة واحدة حبساً نافذاً.
أخر ردود الأفعال جاءت من عادل تشيكيطو، رئيس “العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان”، الذي كتب رسالة يتفاعل فيها مع القضية، معتبرا خلالها أن “كشف واقع فساد” في قطاع معين يقود مباشرة إلى السجن، مضيفا أن “الاقتراب من شبهات الفساد أشد خطراً من الفساد نفسه، ويغدو السؤال عن مصير الاختلالات أقل إلحاحاً من السؤال عن هوية من تجرأ على كشفها”.
وزاد موضحاً: “والمفارقة أن الفساد، الذي يفترض أن يخشى افتضاح أمره، قد يجد من الحماية ما يجعل من يحاول فضحه هو الخائف على حريته ومصيره”.
وسجّل تعقيبا على الحكم، أنه “حكم يثير قلقاً حقوقياً مشروعاً، لا سيما بعد إيداعه السجن فور النطق به، بينما تظل التساؤلات قائمة بشأن مآل الاختلالات التي سبق أن أثارها والملفات التي أحالها على وزارة الصحة”، مبرزا أن “قضية البروفسور شرقاب ومن معه، تستوجب التفاعل معها بحزم صونا للمبدأ وللقانون، وذلك بالإفراج الفوري عنهم وفتح تحقيق قضائي جدي ومستقل في جميع الاختلالات والشبهات التي أشاروا إليها، وترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء نتائجه”.
من جهته، طالب محمد الغلوسي، رئيس “الجمعية المغربية لحماية المال العام”، بإطلاق سراح شرقاب ومن معه، مبرزاً أن اعتقالهم “أمر مقلق للغاية وينبئ بأشياء لا تبشر بخير، مضيفا: “هذا الطبيب الذي صاح بأعلى صوته في كل المنابر وطاف كل المؤسسات طالبا فتح بحث معمق بخصوص شبهات فساد واختلالات بمستشفى ابن رشد دون جدوى ليجد نفسه قابعا في السجن”.
أما “المنظمة المغربية للحقوق والحريات” فأصدر مكتبها التنفيذي بياناً تضامنياً أعرب فيه عن قلقه العميق إزاء الأحكام الابتدائية الصادرة في حق كل من شرقاب ومن معه، مطالبةً بالإفراج الفوري عن البروفيسور شرقاب وإعادة النظر في قرار اعتقاله وسلبه حريته.
كما نبهت المنظمة إلى أن طبيعة الأحكام الحبسية الصادرة تثير تساؤلات جدية من منظور حقوق الإنسان، لاسيما فيما يتعلق بمدى مراعاة مبدئي الضرورة والتناسب في العقوبة. وفي السياق ذاته، دعت الهيئة الحقوقية الجهات المعنية إلى فتح تحقيق إداري ورقابي مستقل ونزيه، للوقوف على الاختلالات المحتملة التي جرى إثارتها داخل المؤسسة الاستشفائية المذكورة.
وجرى يوم 21 أكتوبر 2026 اعتقال البروفيسور شرقاب، مباشرة من داخل قاعة الجلسات بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع. وجاء هذا التوقيف تنفيذاً لحكم قضائي ابتدائي قضى بإدانته بـسنة واحدة حبساً نافذاً وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، بعد متابعته بتهم تتعلق بالتشهير وانتحال صفة نقابية، فيما تم الحكم على عبد اللطيف صدار بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم، بتهم التشهير والسب والقذف وانتحال صفة نقابية. أما التقني محمد آيت الطالب فتمت إدانته بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألفين درهم، بتهم المشاركة والمساهمة في بث وتوزيع ادعاءات بهدف التشهير وبث القذف علنا.