استبعد الخبير الاقتصادي المهدي لحلو، أن يكون إحداث شركات جهوية لتجميع وتوزيع المنتجات الفلاحية التي أعلنت عنها الحكومة، بمثابة الحل الأمثل للتصدي للمضاربة وضبط الأسعار.
وأعلنت الحكومة عن رغبتها في إحداث 6 شركات جهوية متعددة الخدمات لتجميع وتوزيع المنتجات الفلاحية، وذلك كإجراء هيكلي ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فوزي لقجع، أمام البرلمان. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الحكومة، إلى مواجهة أزمة ارتفاع الأسعار وضبط أسواق الاستهلاك عبر محاربة المضاربة وتعدد الوسطاء.
وأشار لحلو في حديث مع “lebrief عربي” إلى أن هذه الفكرة ليست فكرة حديثة العهد، بل تم طرحها منذ سنوات عديدة، مشيرا إلى أن مشكلة غلاء الأسعار وتعدد الوسطاء والمضاربين هي مشكلة أعمق وأوسع، وتتطلب القيام بعدد من الإجراءات في مختلف المجالات لتحقيق تحول نوعي في معالجتها.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين يقتضي مراجعة طريقة تدبير ملف المحروقات، مضيفا أن الارتفاع الكبير في أسعارها في السنوات الأخيرة وما نتج عنه من ارتفاع في تكاليف شحن ونقل المنتجات الفلاحية، أدى إلى ارتفاع تكلفة استهلاك هذه المنتجات من قبل المواطنين، ما يستدعي، حسب المتحدث، ضرورة تدخل الدولة للحد من الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات.
كما أشار أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي، إلى مشكلة أخرى، تتعلق بصعوبة الوصول الى بعض الضيعات الفلاحية في عمق العالم القروي بسبب عدم تعبيد المسالك الطرقية المؤدية إليها أو سوء جودتها، ما يؤدي إلى ارتفاع كلفة النقل التي تنعكس في آخر المطاف على أسعار المواد الفلاحية. مبرزا أن هذا الأمر يتطلب بالتالي تعبيد كافة المسالك الطرقية وتجهيزها.
الحكامة في التدبير
من جهته، أكد الخبير المالي والاقتصادي، الطيب أعيس، أن نجاح تجربة الشركات الجهوية في محاصرة المضاربين وضبط الأسعار من عدمه، مرتبط بمدى حكامة تدبيرها وتسييرها، مشددا على ضرورة خضوع تدبيرها الإداري والمالي لقواعد الشفافية والحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحذر أعيس في حديث مع “lebrief عربي” من تكرار تجربة مكتب التسويق والتصدير، الذي كانت مهمته الرئيسية الاحتكار الحصري والكامل لتسويق وتصدير المنتجات الفلاحية والغذائية الوطنية نحو السوق الدولية، حيث حكم المتحدث على هذه التجربة بالفشل في تحقيق الأهداف المرسومة لها، واصفا نتائجها بـ “الكارثية”، معتبراً أن تداعياته “السلببة ” لم تتوقف إلا بعد حله النهائي وتصفيته.
وفي هذا السياق، سجل أعيس ضرورة إخضاع التجارب السابقة، مثل تجربة مكتب التسويق والتصدير، لتقييم شامل وأخذ الدروس والعبر منها، حتى لا يتم تكرار تفس التجربة في المستقبل وإعادة إنتاج نفس الأوضاع. مجددا التأكيد على ضرورة تكريس قواعد الحكامة الجيدة في إدارة شؤون ومهام هذه الشركات الجهوية، حتى تتمكن من تحقيق النتائج المنتظرة منها.
وكانت الحكومة قد اقترحت في مشروع قانون المالية لسنة 2027 إحداث 6 شركات جهوية للتجميع والتسويق على مستوى الأحواض الفلاحية الكبرى، بهدف الحد من المضاربة وخفض أسعار المواد الأساسية.
وأوضح فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، أثناء تقديمه لمشروع القانون المذكور بالبرلمان الجمعة الماضية، أن هذا الإجراء يسعى إلى تحديث مسالك التوزيع وأسواق الجملة وتقوية التنافسية، بهدف إعادة أسعار المنتجات الأساسية إلى مستويات معقولة.