وأفادت صحيفة «إل كونفدنسيال» الإسبانية، في تقرير نشرته يوم 23 أكتوبر، بأن العملية لا تزال تنتظر موافقة مدريد، فيما ذكرت «ليبرتاد ديخيتال»، اليوم الاثنين 26 أكتوبر، أن المركز الوطني للاستخبارات ووزارة الدفاع يشاركان ضمن الجهات المعنية بدراسة الصفقة. ورغم استمرار المسطرة منذ أشهر، لم تعلن الحكومة الإسبانية قرارا نهائيا برفض الاستثمار المغربي.
صفقة معلقة منذ أشهر
وتعود تفاصيل العملية إلى 15 دجنبر 2025، عندما أعلنت «مرسى المغرب» توقيع اتفاق مع مجموعة «بولودا كوربوراسيون ماريتيما»، يقضي باقتناء 45 في المائة من رأسمال وحقوق التصويت في شركتها التابعة «بولودا ماريتايم تيرمينالز»، المتخصصة في تشغيل المحطات المينائية.
وتشمل أنشطة الشركة الإسبانية تسع محطات موزعة على موانئ لاس بالماس وتينيريفي ولا بالما ولانثاروتي وفويرتيفنتورا وإشبيلية وفيلاغارسيا وقادس وسانتاندير، وهي محطات عالجت أكثر من مليون حاوية خلال سنة 2024.
وبموجب الاتفاق، تحتفظ «بولودا» بنسبة 55 في المائة من الرأسمال، إلى جانب مسؤولية الإدارة والقرارات التشغيلية، بينما تحصل الشركة المغربية على حصة أقلية تتيح لها توسيع حضورها في السوق الأوروبية، في إطار استراتيجية لتطوير أنشطتها اللوجستية بين ضفتي المتوسط وغرب إفريقيا.
وحصلت العملية على موافقة الحكومة المغربية بموجب المرسوم رقم 2.26.265، الصادر في 2 أبريل 2026 والمنشور في الجريدة الرسمية يوم 9 أبريل، والذي يجيز لشركة «مرسى المغرب» تنفيذ الاستثمار عبر فرعها الدولي، بصلاحية تمتد سنة من تاريخ النشر.
غير أن استكمال الصفقة يظل رهينا بموافقة السلطات الإسبانية. وبحسب «إل كونفدنسيال»، تخضع العملية لمراجعة لجنة الاستثمارات الخارجية الإسبانية، فيما طلبت السلطات معلومات ووثائق إضافية بشأن طبيعة الاستثمار وتداعياته المحتملة.
الاستخبارات والمخاوف من ميناء الداخلة
وأفادت «ليبرتاد ديخيتال»، الاثنين، بأن المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية يشارك في دراسة عملية دخول الرأسمال المغربي إلى الشركة المينائية، إلى جانب جهات حكومية أخرى، بينها وزارتا الاقتصاد والدفاع وإدارة الأمن القومي التابعة لرئاسة الحكومة.
وتستند مشاركة هذه المؤسسات إلى الإطار القانوني الإسباني لمراقبة الاستثمارات الأجنبية، الذي يتيح إخضاع عمليات الاستحواذ في القطاعات الاستراتيجية لمراجعة أمنية، خصوصا عندما تتعلق ببنى تحتية حيوية، من بينها الموانئ والخدمات اللوجستية.وبموجب المرسوم الملكي الإسباني رقم 571 لسنة 2023، يضم مجلس الاستثمارات الخارجية ممثلين عن عدد من القطاعات الحكومية، بينها الأجهزة المكلفة بالاستخبارات والأمن القومي.
وتتركز الاعتراضات على العملية في جزر الكناري، حيث أثارت مؤسسات محلية مخاوف بشأن دخول شركة مغربية إلى رأسمال مؤسسة تستغل محطات مينائية ذات أهمية تجارية واستراتيجية للأرخبيل.
ومن بين أبرز المعترضين رئيس مجلس جزيرة غران كناريا، أنطونيو موراليس، الذي طالب الحكومة المركزية بتقييم تداعيات العملية على المصالح الاقتصادية والأمنية الإسبانية، فيما امتدت التحفظات إلى مؤسسات في جزيرة تينيريفي.
ويرتبط جانب من هذه المخاوف بمشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي قد يشكل مستقبلا منافسا لموانئ جزر الكناري في حركة المبادلات التجارية مع دول غرب إفريقيا، خصوصا على مستوى الخدمات اللوجستية وإعادة شحن البضائع.كما أثارت التغطيات الإعلامية الإسبانية مسألة إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة بشأن حركة السفن والشحنات والخدمات المينائية، بما فيها الأنشطة ذات الصلة بالعمليات العسكرية.
«بولودا» تدافع عن الشريك المغربي.. ومدريد أمام خيارات متعددة
وفي مواجهة الاعتراضات، انتقد خافيير كليمنت ميليان، المدير العام لشركة «بولودا شيبينغ»، الجدل المثار بشأن دخول الشركة المغربية إلى رأسمال فرع المجموعة المتخصص في تشغيل المحطات المينائية.
وقال في تصريحات لإذاعة «إل إسبيخو كناريو»، نشرت يوم 23 أكتوبر، إن المخاوف المرتبطة بالمنافسة المغربية تفتقر، في تقديره، إلى أسس واقعية، مشيرا إلى أن «مرسى المغرب» ستقتني حصة أقلية لا تمنحها السيطرة على الإدارة أو القرارات الاستراتيجية للشركة.
هذه المخاوف تمثل تهويلا خطيرا لا معنى له. فمرسى المغرب ستملك حصة أقلية لا تمنحها السيطرة على إدارة الشركة أو قراراتها الاستراتيجية، كما أن ميناء الداخلة لن يشكل منافسا فعليا لموانئ الكناري في المدى القريب.
وأضاف أن نشاط المحطات المينائية المعني بالصفقة لا يمثل سوى ما بين 15 و20 في المائة من إجمالي أنشطة مجموعة «بولودا»، معتبرا أن تصوير العملية باعتبارها انتقالا للسيطرة على الموانئ الإسبانية إلى الجانب المغربي لا يعكس طبيعة الاتفاق.
واستبعد المسؤول الإسباني تحول ميناء الداخلة الأطلسي إلى منافس رئيسي لميناء لاس بالماس في المدى القريب، بالنظر إلى المراحل التي يتطلبها تطوير بنيته التحتية وأنشطته الاقتصادية، مشيرا إلى أن مجموعة «بولودا» استثمرت أكثر من 250 مليون يورو في جزر الكناري خلال نحو أربعة عقود.
أما من الناحية القانونية، فتملك الحكومة الإسبانية صلاحية الترخيص للاستثمار بصيغته الحالية، أو الموافقة عليه بشروط تتعلق بحماية المصالح الاستراتيجية، أو رفض العملية إذا اعتبرت أن مخاطرها لا يمكن معالجتها بالتدابير التنظيمية.
5 نقاط لفهم الجدل حول صفقة مرسى المغرب وبولودا
- استثمار بقيمة 80 مليون يورو يمنح مرسى المغرب 45% من شركة إسبانية تدير تسع محطات مينائية.
- الصفقة تفتح أمام مرسى المغرب السوق الإسبانية وتعزز حضورها في الممرات التجارية بين أوروبا وإفريقيا.
- الاستخبارات ووزارة الدفاع الإسبانيتان تشاركان في مراجعة الصفقة لتقييم تداعياتها الأمنية والاستراتيجية.
- مؤسسات في جزر الكناري تخشى المنافسة المستقبلية لميناء الداخلة الأطلسي وإمكانية الوصول إلى معلومات لوجستية حساسة.
- الحكومة المغربية وافقت على الاستثمار في أبريل 2026، بينما لا تزال مدريد تدرس العملية دون قرار نهائي معلن.
