سياسة

واشنطن تعدل مشروع قرار الصحراء.. حصرية الحكم الذاتي وتأجيل الحسم في مستقبل المينورسو

iKRbwDBSenQF fzEueFh8PRXoXUm2x5p7mmbrM CyMfaLtyrVN6QMJyCRZ0g0QbQOl9XIsb4fLfLzIoAtBkc1OuYRfyXCYnTgi4PH5CZIq8V426V5XE7SDqneN6y3L9vZU0g4onqbdnqA7DBEXGsX68PqE6tUY fuvraOHyq3RQkAnaKuknwrrzmWKG4VK39 1
سيارة تابعة لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) خلال مهمة ميدانية. (أرشيف – تصوير: غريغور روم / ويكيميديا كومنز).
A A A A A

أدخلت الولايات المتحدة تعديلات على مشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء، في نسخة ثانية جرى تداولها اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بعد أربعة أيام من ظهور مسودة الصفر الأميركية. وخففت واشنطن المقتضيات المتعلقة بتقليص المينورسو وتحويلها إلى بعثة سياسية، في الوقت الذي احتفظ المشروع المعدل بمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا وحيدا للمفاوضات، إلى جانب تغيير اسم البعثة الأممية وفرض أجل لتسجيل سكان مخيمات تندوف.

أهم التعديلات في النسخة الثانية من مشروع القرار الأميركي بشأن الصحراء
  1. تعديل وصف الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية من «الحل الوحيد القابل للتطبيق» إلى «الحل الأكثر قابلية للتطبيق»، مع الإبقاء على المقترح المغربي أساسا وحيدا للمفاوضات.
  2. استبدال الإشارة إلى تزايد الاعتراف الدولي بالسيادة المغربية بالإشارة إلى تنامي الدعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
  3. الإبقاء على تغيير اسم «المينورسو» إلى «مينوسو» ابتداء من فاتح نونبر 2026، وتمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2027.
  4. حذف التقليص الإلزامي لقوات المينورسو بنسبة 50% وإرجاء الحسم في تحويلها إلى بعثة سياسية، بانتظار مقترحات الأمين العام قبل 30 يناير 2027.
  5. حذف المقتضيات التي تلوّح بتدابير إضافية ضد الأطراف غير المنخرطة في المفاوضات، مع الإبقاء على تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر.

وتكشف المقارنة بين النسختين عن تحول في المقاربة الأميركية لإعادة تنظيم الوجود الأممي بالصحراء، من إجراءات محددة بآجال قريبة نحو عملية تدريجية تخضع لمقترحات الأمين العام للأمم المتحدة ولقرارات لاحقة من مجلس الأمن. وشملت التعديلات أيضا تخفيف الصياغات المتعلقة بالحل السياسي ، وإعادة إدراج مبدأ تقرير المصير ضمن الفقرات التنفيذية.

وتتألف النسخة الجديدة من تسع فقرات تمهيدية و12 فقرة تنفيذية، مقابل 14 فقرة تنفيذية في مسودة الصفر المؤرخة في 20 أكتوبر، التي جرى تعميمها على أعضاء المجلس يوم 22 من الشهر نفسه.

وتندرج هذه التعديلات ضمن المشاورات الدبلوماسية السابقة للتصويت المرتقب يوم الجمعة 30 أكتوبر، قبل انتهاء الولاية الحالية للمينورسو في 31 أكتوبر.

تعديل في صيغة تقديم الحكم الذاتي

ويشمل أول تعديل جوهري الصياغة التي تصف موقع الحكم الذاتي في التسوية السياسية. فقد اعتبرت المسودة الأميركية الأولى أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو «الحل الوحيد القابل للتطبيق» لقضية الصحراء، بينما تستعمل النسخة الثانية عبارة «الحل الأكثر قابلية للتطبيق».

وترد الصياغة الجديدة في الفقرة التمهيدية السادسة والفقرة التنفيذية الثامنة، اللتين تربطان الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بالتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، وفق ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما فيها مبدأ تقرير المصير. وتضيف الفقرة التمهيدية السادسة شرطا يرتبط باتفاق الأطراف، وهو عنصر لم يكن واردا في الصياغة المقتضبة المقابلة بمسودة الصفر.

ويمثل هذا التعديل تخفيفا للصياغة الأصلية التي حصرت الحل الممكن في خيار واحد، مع استمرار المشروع في تقديم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الخيار الأكثر قابلية للتطبيق.

غير أن هذا التغيير لا يشمل الأساس المعتمد لإدارة المفاوضات. فقد حافظت واشنطن على عبارة «الأساس الوحيد» مرتين في الفقرتين التنفيذيتين الخامسة والسابعة، إلى جانب الإشارة في الفقرة التمهيدية الخامسة إلى المقترح المغربي باعتباره الإطار الوحيد للتفاوض. وتطالب الفقرة السابعة الأطراف بالتعاون مع الجهات الميسرة والانخراط بصورة بناءة في المفاوضات، على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي حصريا، وتقديم ردودها استنادا إليه.

ويشكل هذا التمييز بين «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» و«الأساس الوحيد للتفاوض» إحدى السمات الرئيسية للنسخة المعدلة، إذ أبقت واشنطن على حصرية المرجعية التفاوضية، مع تخفيف اللغة المستخدمة لتحديد النتيجة النهائية للمسار السياسي.

كما عدلت المسودة فقرتها التمهيدية الثانية. فبعدما أشارت النسخة الأولى إلى اعتراف عدد متزايد من الدول بالسيادة المغربية على الصحراء، أصبحت النسخة الجديدة تسجل دعم عدد متزايد من الدول لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

المينورسو.. تغيير الإسم وتأجيل الحسم في مستقبل البعثة

وتتعلق أبرز التعديلات الأميركية تلك التي تستهدف إعادة تشكيل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء خلال الأشهر المقبلة. فقد نصت مسودة الصفر على إنهاء ولاية المينورسو بصفتها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، وتحويلها اعتبارا من فاتح ماي إلى بعثة سياسية خاصة، تستمر حتى 31 أكتوبر من السنة نفسها.

كما طلبت من الأمين العام الشروع فورا في تقليص المكون النظامي للبعثة، بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، إلى جانب إغلاق عدد من مواقعها الميدانية أو دمجها. أما النسخة الثانية، فتقترح تمديد ولاية المينورسو لمدة سنة كاملة، حتى 31 أكتوبر 2027، دون تحديد موعد لإنهاء مهام حفظ السلام أو اعتماد تحويل تلقائي إلى بعثة سياسية.

وتحتفظ الفقرة التنفيذية الأولى بتغيير اسم البعثة اعتبارا من فاتح نونبر 2026، من «بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء» إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء»، بما يحذف الإشارة إلى الاستفتاء من تسميتها الرسمية.

اقرأ أيضا: البوليساريو تهدد بالانسحاب من المسار الأممي ردا على المسودة الأميركية بشأن الصحراء

لكن النص الجديد يفصل بين تغيير التسمية وتعديل الولاية، إذ تنص الفقرة الثالثة على أن مجلس الأمن سيبت لاحقا في مستقبل البعثة، بما في ذلك تحويل مهامها، استنادا إلى مقترحات الأمين العام والتقدم المحرز في العملية السياسية. وتطلب الفقرة الثانية من الأمين العام تقديم مقترحات مفصلة قبل 30 يناير 2027، بعدما كانت مسودة الصفر قد حددت 15 دجنبر 2026 موعدا لذلك.

ويشمل التقرير المطلوب هيكلة البعثة وأعداد العاملين فيها، بما في ذلك تخفيض العناصر النظامية، وإغلاق المواقع أو دمجها، وتحديد احتياجاتها من الموارد ووسائل العمل. وتذكر النسخة الجديدة صراحة مهام مراقبة وقف إطلاق النار وإزالة الألغام، ودعم العملية السياسية، وإعداد التقارير، وإمكانية الاستفادة من هياكل الدعم الموجودة.

المينورسو.. أبرز المحطات
  1. 29 أبريل 1991إنشاء بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690، لمواكبة خطة التسوية الأممية.
  2. 6 سبتمبر 1991دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو حيز التنفيذ، وتولي المينورسو مهام مراقبته ميدانيا.
  3. 13 نونبر 2020تصاعد التوتر عقب إغلاق عناصر من البوليساريو لمعبر الكركرات وتدخل القوات المغربية، ثم إعلان البوليساريو إنهاء التزامها بوقف إطلاق النار، مع استمرار عمل المينورسو.
  4. 31 أكتوبر 2025اعتماد القرار 2797، الذي مدد ولاية المينورسو لسنة إضافية، وجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات، وطلب مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة.
  5. 26 أكتوبر 2026تداول النسخة الأميركية المعدلة من مشروع قرار يقترح تغيير اسم المينورسو إلى «مينوسو»، وتمديد ولايتها حتى أكتوبر 2027، وإرجاء الحسم في إعادة هيكلتها.

واشنطن تتمسك بدورها في المفاوضات وتوسع المشاورات الصحراوية

احتفظ المشروع المعدل بإشاراته إلى المسار التفاوضي الذي شهد ثلاث جولات من المحادثات المباشرة في واشنطن ومدريد، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. وترحب الفقرتان التمهيديتان الثالثة والرابعة بالجهود الأميركية وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، لتيسير هذه المحادثات، وبالتوسيع والتحديث اللذين أدخلهما المغرب على مقترح الحكم الذاتي، الذي شكل أساسا للمناقشات الموضوعية خلال الجولات الثلاث.

كما احتفظت النسخة الثانية بالإشارة إلى قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجهود الرامية إلى تسوية النزاع، ودعوته الأطراف إلى الانخراط دون تأخير في مفاوضات تعتمد المقترح المغربي إطارا وحيدا. وتمنح الفقرة التنفيذية الخامسة الولايات المتحدة موقعا صريحا ضمن الجهات الميسرة للمفاوضات، إلى جانب الأمين العام ومبعوثه الشخصي، مع التنصيص على استمرار الدور القيادي للأمم المتحدة في العملية السياسية.

وفي جانب آخر، تقترح الفقرة السادسة توسيع دائرة المشاورات التي يجريها دي ميستورا لتشمل فئات ومكونات صحراوية خارج الأطراف المشاركة في المفاوضات.

ويحدد النص ثلاث دوائر جغرافية لهذه المشاورات، تشمل الصحراويين الموجودين في الإقليم، وسكان مخيمات اللاجئين، وأفراد الجالية الصحراوية في الخارج، مع مطالبة المبعوث الشخصي بإدراج نتائج تلك المشاورات في تقارير الأمين العام .

ويفتح هذا المقتضى المجال أمام إدماج آراء صحراوية إضافية في التقارير والمناقشات الأممية. لكنه يحتفظ في الوقت نفسه بجبهة البوليساريو ضمن الأطراف الأربع المذكورة صراحة في المسار التفاوضي، دون تغيير تشكيلته الأساسية.

تسجيل سكان تندوف خلال ستة أشهر

وحافظ المشروع الأميركي على المقتضيات المتعلقة بمخيمات تندوف، وفي مقدمتها مطالبة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل ساكن تندوف خلال ستة أشهر. وتنص الفقرة التنفيذية التاسعة على إجراء العملية وفق القانون الدولي، وبما يتوافق مع ممارسات المفوضية ومعاييرها، ودون تدخل من أي جهة.

كما تدعو جميع الأطراف المعنية إلى ضمان وصول المفوضية دون عراقيل، وتوفير حرية التنقل الضرورية لإجراء التسجيل وتقييم الحلول الدائمة. وتتوسع الفقرة التمهيدية التاسعة في تناول الظروف الإنسانية داخل المخيمات، إذ تعرب عن قلق بالغ إزاء استمرار وضع النزوح وتدهور الظروف المعيشية، وتدعو إلى توجيه التمويل الدولي نحو حلول فردية وطوعية ومستدامة، تحت إشراف المفوضية ووفق القانون الدولي.

إدانة هجوم السمارة وحذف مقتضيات الضغط

أبقت النسخة المعدلة على إدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، ضمن الفقرة التمهيدية السابعة، مع التشديد على ضرورة التزام الأطراف بصورة واضحة وصريحة وغير مشروطة بوقف الأعمال العدائية، وتجنب أي عمل يهدد العملية السياسية.

غير أن واشنطن حذفت من النص الإشارة الواردة في مسودة الصفر إلى عدم انخراط أحد الأطراف بصورة موضوعية في المفاوضات التي جرت تحت رعاية القرار 2797. كما أسقطت فقرة تنفيذية كانت تعلن استعداد مجلس الأمن للنظر في تدابير إضافية إذا لم تنخرط الأطراف بشكل بناء في العملية السياسية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً