ولد آيزنكوت سنة 1960 بمدينة طبريا، شمال إسرائيل، لأبوين يهوديين هاجرا من المغرب، والده مئير من مراكش، ووالدته إستر من الدار البيضاء. ونشأ في مدينة إيلات الجنوبية داخل أسرة متواضعة، حيث اشتغل والده في مناجم النحاس، بعيدا عن الأوساط السياسية والعسكرية التي سيصبح لاحقا جزءا من قيادتها.
التحق بالجيش الإسرائيلي سنة 1978، وبدأ مساره في لواء غولاني للمشاة، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية، ويتولى قيادة وحدات قتالية ومناصب قيادية في “الضفة الغربية والجبهة الشمالية”. وفي فبراير 2015، تم تعيينه رئيسا لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وهو المنصب الذي شغله حتى يناير 2019.
وخلال مساره العسكري، ارتبط اسم آيزنكوت بما يعرف بـ”عقيدة الضاحية”، المستوحاة من الدمار الذي لحق بالضاحية الجنوبية لبيروت خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان سنة 2006. ودافع الجنرال الإسرائيلي، في تصريحات سنة 2008، عن استخدام قوة عسكرية غير متناسبة وإحداث دمار واسع في المناطق التي تنطلق منها هجمات ضد إسرائيل، وهي مقاربة أثارت انتقادات حقوقية بسبب استهدافها للبنية التحتية المدنية.
من قيادة الجيش إلى منافسة نتنياهو
دخل آيزنكوت الحياة السياسية سنة 2022، عندما انضم إلى التحالف الذي قاده وزير الدفاع السابق بيني غانتس، وفاز بمقعد في الكنيست. وبعد هجمات السابع من أكتوبر 2023، انضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو بصفة مراقب، قبل أن يغادرها في يونيو 2024، منتقدا إدارة العمليات العسكرية وغياب استراتيجية واضحة لتحقيق الأهداف المعلنة للحرب.
وحملت تلك الفترة خسارة شخصية ثقيلة للجنرال السابق، بعدما قتل نجله غال، البالغ من العمر 25 عاما ، خلال المعارك في قطاع غزة في دجنبر 2023. وفقد آيزنكوت أيضا اثنين من أبناء إخوته في الحرب، وهو ما منح حضوره السياسي بعدا شخصيا، وأصبح جزءا من صورته لدى الناخبين الإسرائيليين.
وفي شتنبر 2025، أسس حزب “يشار”، الذي يعني اسمه بالعبرية «المستقيم» أو «النزيه»، مقدما نفسه بديلا سياسيا لنتنياهو. ويركز خطابه الانتخابي على إعادة بناء الثقة في المؤسسات، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجمات السابع من أكتوبر، وإنهاء الاستقطاب الداخلي، إلى جانب تشكيل حكومة أوسع تمثيلا.
وتشير استطلاعات الرأي التي سبقت انتخابات 27 أكتوبر 2026 إلى تقدم حزب آيزنكوت على حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، ما جعله المنافس الأبرز لرئيس الوزراء الحالي، رغم استمرار الغموض بشأن قدرة أي من المعسكرين على جمع الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة.
مواقف متشددة من القضية الفلسطينية
رغم تصنيفه ضمن تيار الوسط الإسرائيلي، يحتفظ آيزنكوت بمواقف أمنية متشددة حيال الفلسطينيين. فقد أعلن معارضته إقامة دولة فلسطينية في الظروف الحالية، وتمسك باستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط.
كما يدعو إلى تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس، ويؤيد منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، بما في ذلك استخدام القوة العسكرية. وينتقد آيزنكوت عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ويعارض بعض مشاريع التوسع الاستيطاني، خصوصا تلك التي يدفع بها شركاء نتنياهو من اليمين المتطرف.
ويطمح آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عاما، إلى أن يصبح أول رئيس حكومة إسرائيلية من أصول يهودية شرقية، مستندا إلى خلفيته المغربية ومساره العسكري الطويل وصورته بوصفه شخصية أقل صدامية من نتنياهو.