اقتصاد

بعد اضطراب إمدادات الخليج.. المغرب يوسع أسواق استيراد الكبريت لتأمين صناعة الأسمدة

Nl1z C4NkIpIejVWM 5JVPkohdZmaDchlP w2 URIN4TuyJKjjD90fpTHKyW1zSAwFxp4C2UE2Ec vpOfm1skuxorChNoTsRmKAX1UHWF3Pfi2VCW2sZSOm5d4PpcBGiWfHjrQkISX66YfhQ5mOH EoJ4Yvuybshloitv XktH9JplS9AAFWsFT1 Jf7z0mN
سفينة شحن راسية قرب مخزونات ضخمة من الكبريت في ميناء فانكوفر بكندا، إحدى الدول المصدرة لهذه المادة المستخدمة في صناعة الأسمدة الفوسفاطية. صورة أرشيفية.
A A A A A

وسع المغرب مصادر استيراد الكبريت، بالتوجه نحو أسواق إضافية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، لتأمين احتياجات صناعته الفوسفاطية من هذه المادة الأولية الحيوية، بعد الاضطرابات التي شهدتها الإمدادات القادمة من منطقة الخليج منذ بداية السنة الجارية، والتي أثرت على نشاط المجمع الشريف للفوسفاط وتكاليف إنتاج الأسمدة.

أبرز 5 نقاط لفهم تحولات واردات الكبريت بالمغرب
  1. وسع المغرب مصادر استيراد الكبريت نحو روسيا وجورجيا والولايات المتحدة وكندا، لتأمين احتياجات صناعته الفوسفاطية.
  2. تراجعت إمدادات الكبريت الإماراتية بشكل حاد خلال ماي ويونيو 2026، قبل استئنافها في يوليوز.
  3. رُصد تحميل شحنتين من الكبريت بميناء أوست لوغا الروسي باتجاه المغرب، ووصول سفينة تحمل نحو 67,700 طن إلى الجرف الأصفر يوم 26 أكتوبر.
  4. يُستخدم الكبريت في إنتاج حمض الكبريتيك الضروري لصناعة الأسمدة الفوسفاطية، وقد أثرت اضطرابات الإمدادات على النشاط الإنتاجي للمجمع الشريف للفوسفاط.
  5. ارتفع متوسط قيمة طن الكبريت المستورد من أقل من 150 دولارا في يناير 2025 إلى أكثر من 750 دولارا في يونيو 2026، فيما تجاوزت فاتورة الواردات 830 مليون دولار خلال الربع الثاني.

وكشفت شركة «كبلر»، المتخصصة في تحليل التجارة البحرية، في تقرير نشرته يوم 26 أكتوبر الجاري، أن المغرب عزز مشترياته من روسيا وجورجيا والولايات المتحدة وكندا، لتعويض جزء من تراجع الإمدادات الإماراتية، التي توقفت بشكل شبه كامل خلال ماي ويونيو الماضيين، قبل استئنافها في يوليوز. وأظهرت بيانات الشركة أن صادرات الكبريت عبر مضيق هرمز ظلت، خلال الفترة الممتدة من مارس إلى شتنبر، عند نحو 55% من مستوياتها السابقة للاضطرابات.

وتعكس حركة الشحن البحري هذا التوجه نحو تنويع الموردين، إذ رصدت «كبلر» تحميل شحنتين من الكبريت خلال أكتوبر بميناء أوست لوغا الروسي، باتجاه ميناء الجرف الأصفر. ومن بين السفن المعنية ناقلة البضائع السائبة «بانافريكان»، التي حملت نحو 67,700 طن من الكبريت، وفق بيانات «كيم برايس هاب»، وسجلت أنظمة الملاحة وصولها إلى الجرف الأصفر يوم 26 أكتوبر ومغادرتها في اليوم التالي. كما من المرتقب وصول سفينة أخرى تدعى «كيلي» يوم 31 أكتوبر، قادمة من الميناء الروسي نفسه، دون تأكيد مستقل لطبيعة حمولتها.

وتشير معطيات نشرها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد إلى أن تنويع الموردين بدأ قبل الأزمة الأخيرة، حيث أصبحت كازاخستان أول مصدر لواردات المغرب من الكبريت منذ سنة 2024. وخلال السنة الجارية، سجلت الإحصاءات الجمركية واردات من تركمانستان، مثلت نحو 5% من الإجمالي في مارس، فيما استحوذت كندا على 20% من الواردات خلال يونيو. وكان المغرب قد استورد 6.68 ملايين طن من الكبريت سنة 2025، منها 2.34 مليون طن من الإمارات و800 ألف طن من السعودية.

مادة حيوية لصناعة الفوسفاط وتكاليف إنتاجه

ولتأمين إمدادات الكبريت أهمية خاصة بالنسبة للمجمع الشريف للفوسفاط، باعتباره مادة أساسية في إنتاج حمض الكبريتيك المستخدم في معالجة الصخور الفوسفاطية وتحويلها إلى حمض الفوسفوريك، الذي يدخل في صناعة عدد من الأسمدة الموجهة إلى الأسواق الدولية. ويحتل المغرب المرتبة الثانية عالميا بين مستوردي الكبريت، بعد الصين، وفق بيانات سنة 2025، ما يعكس حجم احتياجات قطاعه الصناعي من هذه المادة.

وكان اضطراب الإمدادات قد دفع المجمع الشريف للفوسفاط إلى خفض إنتاجه بنحو 30% خلال الربع الثاني من سنة 2026، وفق «كبلر»، مع تقديم عمليات الصيانة وتعديل تركيبة الإنتاج لصالح أسمدة أقل استهلاكا للكبريت، خصوصا السوبر فوسفاط الثلاثي. وتمكن المجمع من استعادة مستوى إنتاجه الكامل بنهاية يونيو، فيما حافظت صادرات الأسمدة المغربية على مستويات قوية خلال يونيو وشتنبر.

ومن جهة أخرى ارتفعت تكلفة التزود بهذه المادة بشكل ملحوظ. فقد أظهرت دراسة لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد أن متوسط قيمة طن الكبريت المستورد تجاوز 750 دولارا في يونيو الماضي. وبلغت فاتورة واردات الكبريت أكثر من 830 مليون دولار خلال الربع الثاني من السنة الجارية، رغم تراجع الكميات المستوردة مقارنة بالفترات السابقة.

Évolution des prix du soufre au Maroc 1

وبموازاة البحث عن موردين إضافيين، يعمل المجمع الشريف للفوسفاط على تعزيز قدراته المحلية لإنتاج حمض الكبريتيك، بعدما شغّل وحدتين جديدتين لحرق الكبريت في الجرف الأصفر خلال سنتي 2024 و2025. كما يتجه، بالتعاون مع مجموعة مناجم، إلى تطوير معالجة معادن محلية تحتوي على الكبريت، ابتداء من سنة 2027، بهدف تقليص تعرض نشاطه الصناعي لاضطرابات الأسواق الخارجية.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً