كشف التقرير حول “الميزانية القائمة على النتائج من منظور النوع الاجتماعي”، الملحق بمشروع قانون المالية 2027، ضعفا للمشاركة الاقتصادية للنساء، مقدماً أبرز الحلول والمقترحات المعتمدة لهذه الوضعية.
ويبرز التقرير مفارقة هيكلية، فبالرغم من المكاسب المحققة في مجال التعليم وتأهيل الرأسمال البشري النسوي، إلا أن ذلك لم يُترجم بشكل كافٍ إلى مشاركة اقتصادية متناسبة في سوق الشغل. وتتلخص هذه الوضعية في تراجع معدل نشاط النساء على الصعيد الوطني إلى 19% سنة 2025 (مقابل 30.4% سنة 1999)، في حين يبلغ عند الرجال 68.5%. كما شهد الوسط القروي انخفاضاً حاداً لمعدل نشاط النساء من 36.9% سنة 2014 إلى 18.2% سنة 2025.
وكانت الحكومة قد تعهدت في برنامجها الحكومي إلى رفع معدل نشاط النساء إلى 21.2 في المائة في أفق سنة 2030، وهو تراجع عن وعد الحكومة السابقة، التي تعهدت برفع النسبة إلى 30 في المائة في أفق 2026، دون أن تحقق هذا الهدف المنشود.
البطالة وفجوة الأجور
بلغت نسبة البطالة بين النساء 20.5% سنة 2025 مقابل 10.8% لدى الرجال. وتزداد حدتها لدى الحاصلات على شهادات عليا لتصل إلى 34% (مقابل 14.3% للرجال من نفس المستوى).
وتشكل النساء 72% من مجموع الشباب غير الملتحقين بالعمل أو التعليم أو التدريب (فئة 15-29 سنة)، وتمثل ربات البيوت نسبة 85% من هؤلاء الشابات غير النشيطات.
ويتركز جزء مهم من الشغل النسوي في القطاع غير المنظم والأنشطة ذات الأجور المنخفضة والأقل استقراراً وحماية. وتصل الفجوة الأجرية بين الجنسين بالوسط الحضري إلى 23%، يعزى 91% منها، حسب التقرير، إلى التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
كما لا تتجاوز نسبة المقاولات التي تديرها نساء 15.6% سنة 2024، ولا تتعدى حصة المقاولات النسائية من إجمالي القروض 8.1%.
ويعزى ضعف مشاركة النساء إلى تفاعل عدة إكراهات متعددة الأبعاد، يُجملها التقرير في أعباء الرعاية والمسؤوليات الأسرية، بحيث تتحمل النساء الجزء الأكبر من أعباء الرعاية غير المؤدى عنها للأطفال وكبار السن داخل الأسرة. وإلى بيئة وممارسات التوظيف، التي تتسم بنقص فرص الشغل اللائقة، التمييز عند التوظيف، هزالة الأجور، وغياب مرونة أوقات العمل. ثم العوائق اللوجستية والتنظيمية، ومنها نقص مرافق رعاية الأطفال (دور الحضانة)، وصعوبات النقل والسلامة والتنقل، ومحدودية الولوج للتمويل والملكية.
الحلول والتدابير المقترحة لتعزيز التمكين الاقتصادي
يقدم التقرير إطاراً للتدخلات والحلول للحد من هذه الفوارق وتوسيع الفرص الاقتصادية، ويدعو لنزيل “خارطة طريق التشغيل ومبادرة الإدماج الاقتصادي” لتعزيز التنسيق بين التدخلات الحكومية، وتوسيع برامج التشغيل (مثل برنامجي “إدماج” و”تأهيل”) لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على شواهد، ودعم مقاولات النساء عبر برامج مخصصة كبرنامج “من أجلك”.
وبالنسبة لتطوير اقتصاد الرعاية وتوسيع دور الحضانة، يقترح إعداد وتنزيل “الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية (2025-2035)” لتحويل أعمال الرعاية غير المؤدى عنها إلى مهن منظمة توفر فرص شغل جديدة وتخفف الضغط عن النساء، بالتوازي مع توسيع عرض خدمات رعاية الأطفال والتعليم الأولي خاصة بالمناطق شبه الحضرية والقروية.
وتسريع الإدماج المالي والتحول الرقمي، عبر تسهيل ولوج المقاولات النسائية للخدمات المالية الرقمية والتأطير والتمويل والمواكبة، وتطوير المهارات الرقمية لدى النساء في مهن المستقبل. وتحسين ظروف العمل والنقل، عبر اعتماد أنظمة مرنة لأوقات وساعات العمل، وتطوير حلول نقل آمنة وميسرة في الوسطين الحضري والقروي لتسهيل التنقل والاستمرار في الشغل.
كما يدعو إلى إحداث “وحدة الإدماج الاقتصادي للنساء” بوزارة الاقتصاد والمالية لقيادة وتتبع خارطة الطريق، ومأسسة نظام النفقات العمومية المستجيبة للنوع الاجتماعي لضمان نجاعة الاستهداف. وأخيرا، دعم التمدرس والحد من الهدر المدرسي، عن طريق محاربة الانقطاع الدراسي للفتيات خاصة بالوسط القروي عبر تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي والتوجيه وتوسيع مدارس الفرصة الثانية.