تتواصل مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، حيث ركز فريق “الأصالة والمعاصرة” في كلمته على ضرورة تكريس العدالة المجالية في توزيع الاستثمار، مع تبسيط مساطرها وتسريعها، بينما سجل “الفريق التجمعي” غياب تصور واضح لتنمية العالم القروي، وتنويع أنشطته الاقتصادية واستدامة أثرها الاجتماعية.
وفي كلمته خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية لمناقشة مشروع القانون، أكد عزيز اللبار عضو فريق “البام” على أن نجاح أوراش مشروع قانون المالية للسنة القادمة رهين بتعزيز ميثاق الاستثمار، مشيرا إلى أهمية تبسيط المساطر الإدارية وتسهيلها وخاصة تسريعها.
وأوضح اللبار أن البعد الزمني يمثل تحديا حقيقيا أمام تشجيع وتسريع وتيرة الاستثمارات، مضيفا أن الرقمنة وجب أن تكون أداة للتحفيز والتسريع، عوض أن تتحول إلى”معرقل” للمساطر الإدارية.
وأضاف أن المنصة الرقمية المعتمدة لا تحترم الآجال الزمنية الواردة في ميثاق الاستثمار، مشيراً إلى أنه على العكس من ذلك، أصبحت تمثل “حاجزا” أمام المستثمرين، نظراً لكثرة الوثائق الإدارية المطلوبة، والتي يستغرق استصدارها شهوراً وأحياناً أعواماً قبل رفعها على المنصة.
وشدد البرلماني ذاته على ضرورة تنزيل شعار “تغيير المسار”، وتجاوز “تعثر” الحكومة السابقة في معالجة هذه الإشكالية، مبرزا أن “أكثر من 48 ملفا استثماريا ظل عالقا في مكتب رئيس الحكومة السابقة شهورا طويلة، ولم يتم توقيعها إلا في آخر اللحظات من عمر الحكومة وتحديدا يوم الاقتراع”.
“لا رؤية واضحة لتنمية العالم القروي”
من جهته ركز فريق “التجمع الوطني للأحرار”، على موضوع تنمية العالم القروي، مشيراً إلى أن مشروع قانون المالية “لم يكن في مستوى الانتظارات” في هذا الجانب، وأن الإجراءات التي تم اقتراحها هي إجراءات “محتشمة”، و”لا تعكس تصورا واضحا لتنمية العالم القروي”.
وأوضح كريم البوطهاري الذي تناول الكلمة باسم الفريق، أن تأهيل 12 مركزا قرويا على المستوى الوطني، “لا يعكس طموحا حقيقا لتنمية المناطق الجبلية والقروية، ولا تصورا لخلق طبقة وسطى بهذه المناطق تكون لها القدرة على تحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية محليا”.
كما انتقد البوطهاري “عدم اهتمام” مشروع القانون بتنويع الأنشطة الاقتصادية بالعالم القروي، من خلال “إغفال” تطوير السياحة البيئية والطبيعية عبر تشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأضاف عضو الفريق التجمعي، أنه في ظل غياب هذه التدابير ستظل كل الإجراءات المتخذة “مؤقتة” و”لحظية” و”محدودة الأثر”.
كما انتقد البوطهاري ما جاء به مشروع قانون المالية بخصوص الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، واعتبره “مقتضبا” ويعكس “غياب” تصور واضح في كيفية تحقيق الأثر المنشود على مستوى رفع وتنويع مصادر دخل ساكنة العالم القروي، وأيضا تعزيز ولوجها لخدمات عمومية ذات جودة.