حذر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، أمس الخميس 29 أكتوبر 2026، من وجود “خطر كبير جداً لحصول اضطرابات عامة” خلال المظاهرات المرتقبة يوم غد السبت 31 أكتوبر، والتي دعت إليها حركة “السترات الصفراء” واتحادات طلابية. وأعلن نونييز تعبئة أمنية مكثفة لنشر نحو 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الدرك في مختلف أنحاء البلاد، وهو حجم التعبئة نفسه الذي شهدته الاحتجاجات قبل أسبوع.
وأوضح الوزير أن السلطات ستسمح بالتظاهر، لكنها ستمنع التجمعات في مراكز المدن لتفادي أي تجاوزات أو تهديد للممتلكات والمتاجر، مؤكداً أن الأمن سيتعامل بـ “حزم للغاية” مع أي شغب. كما أشار إلى حظر تجمعات أُطلقت دعوات لتنظيمها مساء السبت بالتزامن مع “عيد الهالوين”، متهما مجموعات من اليسار المتطرف وناشطين راديكاليين في حركة السترات الصفراء بالوقوف خلفها.
“حوار الصّم” مع المنظمات الشبابية
وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، عقد وزير الداخلية اجتماعاً مع ممثلين عن المنظمات والاتحادات الطلابية لمناقشة مطالباتهم. غير أن ممثلي الشباب أعربوا عن خيبة أملهم من مخرجات اللقاء، حيث وصفته مانون موريه، الأمينة العامة لاتحاد الطلاب “أونيف”، بـ “حوار الصّم”، مشيرة إلى أنهم حضروا لمناقشة أحداث الأسابيع الأربعة الماضية التي شهدت ما وصفته بـ “عنف غير مسبوق من جانب الشرطة”.
احتقان اجتماعي وسياسي متصاعد
وتأتي هذه الدعوات للاحتجاج في وقت تشهد فيه فرنسا موجة غضب متصاعدة جراء ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاقم التفاوت الاجتماعي. وكانت التظاهرات التي عمّت البلاد في 17 أكتوبر الماضي قد تحولت إلى أعمال شغب وصفت بأنها بين الأسوأ في البلاد منذ سنوات.
ويزيد من تعقيد المشهد الميداني الاستقطاب السياسي المحموم مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة بعد ستة أشهر، والتي تظهر فيها استطلاعات الرأي تصدر زعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبان.