مجتمع

تراجع أراضي الحشيش.. مجهودات الدولة لإخراج المغرب من نادي المنتجين الكبار 

نبتة القنب الهندي (صورة توضيجية) - الحقوق محفوظة.
نبتة القنب الهندي (صورة توضيجية) - الحقوق محفوظة.
A A A A A

كشفت وزارة الداخلية عن تراجع المساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي غير المشروع بالمغرب بشكل قياسي، إذ انخفضت النسبة من حوالي 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى نحو 15 ألفا و 496 هكتارا خلال 2026، ووصل التراجع المسجل إلى 88.43 في المائة. وهو الانخفاض الأكبر تاريخيا في المنطقة المغاربية والمحيط المتوسطي. فهل يخرج هذا المستجد المغرب من نادي كبار منتجي هذه المادة عالميا؟

ويأتي ذلك، في الوقت الذي يمضي فيه المغرب في سياسة تقنين القنب الهندي واستعمالاته الطبية والصناعية. فقد عمل المشرع المغربي على تقنين زراعة الكيف بموجب قانون 13-21، المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي والصادر بالجريدة الرسمية يوم 22 يوليوز 2021، وإصدار جميع النصوص التنظيمية المُرتبطة بتطبيق هذا القانون.

وتتكلف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي، التي تم إنشاؤها سنة 2022، بتنفيذ استراتيجية الدولة في مجال زراعة وإنتاج وتصنيع وتحويل وتسويق وتصدير القنب الهندي واستيراد منتوجاته لأغراض طبية وصيدلية وصناعية.

وقد قطع المغرب أشواطا طويلة على درب هذا المسار، وذلك منذ ستينيات القرن الماضي. فقد ظلّت الأمم المتحدة في “الاتفاقية الوحيدة للمخدرات”، الصادرة سنة 1961، تُصنف القنب الهندي كنبتة ضارة، مغلقة بذلك الباب أمام الاتجار القانوني فيها على الصعيد الدولي.

تحوّل دولي

واستمر الوضع طيلة هذه العقود على نفس النحو، ثم بضغط من جهات عديدة، أهمها منظمة الصحة العالمية التي ترى في النبتة فوائد طبية عديدة، ستتم إعادة التصويت في 2 دجنبر سنة 2020، ليتم سحب القنب الهندي من جدول المواد المخدرة الذي بقي فيه منذ بداية الستينات، ويفتح بذلك الباب أمام الاتجار فيه بشكل قانوني. وكان المغرب من الدول المُصوّتة لصالح قرار سحب القنب من الجدول المذكور.

وقد كانت التقارير الدولية حول زراعة القنب الهندي تحرج الرباط كل مرة، إذ منذ سنوات طويلة وهذه الأخيرة تضع المغرب في مراتب متقدمة لمنتجي هذه المادة عالميا. تتراجع مرات قليلة للمرتبة الثانية خلف أفغانستان، لتعود من جديد للصدارة.

ويكشف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات، في تقريره المرجعي: “تحقيق حول القنب المغربي 2004″، صدر في ماي 2005، أن المساحة المزروعة سنة 2003 بلغت 134 ألف هكتار وتنتج 3 ٱلاف و70 طنا من الحشيش الصافي. وقد كان رقم معاملات هذا النشاط خلال هذه السنة بلغ 15 مليار دولار (150 مليار درهم).

وقد كانت وزارة الداخلية قد قامت بدراسة، في المرحلة التي كانت تستعد فيها الحكومة لإنجاز مشروع تقنين الكيف. وخلال عرض نتائجها أمام أعضاء لجنة الداخلية بمجلس النواب، كشفت أن مداخيل القنب الإجمالية انتقلت من حوالي 500 مليون يورو قبل في 2014 إلى حوالي 325 مليون يورو خلال 2020.

حملة تطهير

وفي سنة 2007، أطلقت الحكومة حملة أقاليم بدون حشيش، وهي حملة سبقتها حملات كثيرة منذ استقلال المغرب، لم تؤت جلها أي ثمار. وشرعت بذلك في تقليص الأراضي المخصصة لهذه الزراعة، خاصة القابلة منها لزراعات بديلة. والحصيلة هي تراجع مساحة هذه الأراضي إلى 47 ألف هكتار فقط سنة 2011.

وأفاد تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات الخاص بسنة 2006،  المنشور سنة 2007 بأن زراعة وإنتاج القنب الهندي بالمغرب عرفا انخفاضا كبيرا منذ العام 2005، واصفا حملة المغرب لمكافحة المخدرات بأنها غير مسبوقة. وسجّل التقرير أن المساحات المخصصة لزراعة القنب الهندي انخفضت بنسبة 40 في المائة سنة بعد أخرى.

ويؤكد تقرير للأمم المتحدة لسنة 2017 أن رقم معاملات سوق القنب الهندي في المغرب هوى إلى النصف، بين 15 مليار دولار سنة 2003 وحوالي 8 مليار دولار سنة 2016. والسبب في ذلك يرجع، إلى جانب تراجع مساحات الإنتاج، إلى توجه دول كثيرة لزراعة الحشيش وتقنين استعمالاته الطبية بل وحتى الترفيهية.

ويبقى تراجع المساحات المزروعة من 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى 15.496 هكتارا الآن يعني تجفيفا واسع النطاق للبنية التحتية لهذه النبتة في الأقاليم الشمالية، ويدعم هذا الطرح الحصيلة  الرسمية للتدخلات الأمنية المنجزة إلى غاية متم شهر غشت 2026، والتي مكنت من حجز ما يزيد عن 274 طنا من مخدر الشيرا، وأزيد من 53 طنا من نبتة القنب الهندي.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً