اقتصاد

خبير اقتصادي يفكّك خيارات الحكومة لمواجهة ارتفاع الأسعار

March 02 934812004 617400349 600x375 1
صورة تعبيرية - الحقوق محفوظة.
A A A A A

قررت الحكومة أول أمس الإثنين، مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي المباشر لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع، بهدف الحد من تداعيات استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. كما قامت أمس الثلاثاء، بإحداث لجنة بين وزارية مكلفة بتتبع تقلبات الأسعار في الأسواق الوطنية، وعقد اجتماعات منتظمة لاتخاذ الإجراءات المناسبة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار على القدرة المعيشية للأسر.

وبالإضافة إلى هذه التدابير، فقد سبق لحكومة المنصوري أن قدمت في برنامجها الحكومي وكذلك مشروع قانون المالية للسنة القادمة، مجموعة من الالتزامات الاجتماعية الهادفة إلى الحد من ارتفاع الأسعار وإعادتها إلى مستويات معقولة، أهمها إحداث 6 شركات جهوية لتجميع وتوزيع المنتجات الفلاحية ومحاربة المضاربين وضبط الأسواق، إضافة إلى الزيادة في الدعم الاجتماعي المباشر، والرفع من الحد الأدنى لمعاشات التقاعد ومعاشات الأرامل، وإقرار إعفاءات ضريبية للفئات ذات الدخل المحدود وغير ذلك.

الدعم المباشر.. بين الضرورة الظرفية و”تكريس الاتكالية”

وفي قراءته للإجراءات الحكومية المتخذة، يرى الخبير الاقتصادي المهدي فقير، أن الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل الطرقي، سيكون له أثر ملموس على مستوى استقرار تكاليف سفر وتنقل المواطنين، وأسعار المواد الأساسية التي يستهلكونها.

غير أن هذا الإجراء حسبه، يجب أن يكون ظرفيا ومؤقتا، لا أن بتحول إلى سياسة عمومية مستدامة، مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن تقوم الدولة بشكل دائم بتقديم الدعم المباشر، سواء الموجه لمهنيي النقل، أو الدعم الاجتماعي المباشر المخصص للأسر المعوزة. مضيفا أن هذا الأخير يشجع على “الاتكالية” وينمّي حس “الانتهازية” لدى بعض المستفيدين.

وأوضح المتخصص في تقييم السياسات الاقتصادية والمالية في اتصال مع “leBriefعربي”، أن هناك من يعتبر مالية الدولة “بقرة حلوب”، يتوجب عليها أن تنفق عليه باستمرار، حتى وإن كانت له القدرة على ممارسة نشاط مهني مدر للدخل. مضيفا أن من بين الإشكاليات التي يطرحها استمرار تقديم دعم مادي مباشر للأسر الهشة، كونه يشجع على الاتكالية وعدم السعي للبحث عن فرص شغل.

وأضاف فقير، أنه في نفس الوقت هنالك فئات اجتماعية هشة، عاجزة عن العمل، وظروفها المالية جد صعبة، ما يجعلها ترى في الدعم الاجتماعي المباشر حقا مشروعا. والأمر ذاته حسب المتحدث ينطبق على مهنيي النقل الذين يجدون أنفسهم في ظروف صعبة نتيجة الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، ولا حل أمامهم سوى الزيادة في تسعيرة النقل، ما يؤدي إلى تضرر مباشر في القدرة الشرائية للمواطنين، وإما أن يتلقوا دعما ماليا من الحكومة كما هو معمول به حاليا.

ودعا المصدر ذاته إلى التفكير في حلول أخرى للتعامل مع هذه الإشكالية، موضحا أنها بالإضافة إلى كونها تشجع على الاتكالية بالنسبة للدعم المالي المباشر للأسر، فإنها مكلفة لمالية الدولة وترهقها بتكاليف غير يسيرة.

كما توقف فقير عند قرار إحداث لجنة بين وزارية من طرف الحكومة لتتبع حركة الأسعار في الأسواق الوطنية واتخاذ التدابير اللازمة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدا أنه إجراء مهم، سيمكن الحكومة من الوقوف المباشر على مستوى الأسعار وتقلباتها ، وضبط ومراقبة الأسواق خاصة من خلال دور وزارة الداخلية في هذا الجانب. مشددا على ضرورة استمرار التنسيق بين مكوناتها وضمان التقائية جهودهم وسياساتهم لتحقيق الأهداف المرجوة.

كلفة المقاصة وعدالة الضرائب

كما علق الخبير الاقتصادي على تصريح وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع بكون الحكومة لا تخطط لتسقيف أسعار المحروقات والعودة إلى نظام المقاصة، قائلا “إن ما قاله وزير الاقتصاد والمالية هو الصواب”، مشيرا إلى أن نظام المقاصة جد مكلف لميزانية الدولة ويصعب العودة إليه مجددا. مبرزا أن النقاش المجتمعي حول تسقيف أسعار المحروقات أو هوامش الربح، ينبغي أن يكون “نقاشا واقعيا وصريحا”، معتبرا أن الذهاب في هذا التوجه سينتج عنه المساواة غير العادلة في نسبة الأرباح المحصلة، بين الشركة “المجتهدة” التي تحقق أرباحا مالية كبيرة، وبين الشركة التي لها أرباح متواضعة.

وفي نفس الوقت، أشاد فقير بقرار الحكومة رفع نسبة الضريبة على أرباح شركات المحروقات التي تحقق أرباحا صافية تبلغ أو تفوق 100 مليون درهم من 35 إلى %40، مشيرا إلى أن هذه الشركات تحقق أرباحا كبرى وبالتالي وجب عليها أن تؤدي ضرائب أكبر مقارنة بالشركات ذات الأرباح المتوسطة.

وانتقد المصدر ذاته الأصوات التي تطالب بالتراجع عن هذه الزيادة الضريبية بدعوى أنها ستنعكس سلبا على السعر النهائي لبيع المحروقات في محطات الوقود، مشددا على ضرورة احترام النصوص القانونية التي تفرض نسب ضريبية مرتفعة على الشركات التي تحقق أرباحا كبيرة، مشددا على كون هذا القرار هو المنطقي والعادل.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً