وأوضح وهبي، خلال تقديمه مشروع الميزانية الفرعية لوزارته برسم سنة 2027 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن برنامج الوزارة للسنة المقبلة يتضمن 28 مشروعا لبناء وتأهيل مختلف البنيات القضائية، فضلا عن إحداث 300 منصب مالي جديد لدعم مواردها البشرية، في وقت ستتم فيه إحالة 446 موظفا على التقاعد خلال السنة القادمة.
توسيع وتأهيل المحاكم
فبالنسبة للبنية التحية، أفاد وزير العدل أن المشاريع المبرمجة تتضمن مواصلة أشغال إعادة بناء محكمة النقض، و إنجاز قصر العدالة بإنزكان، وعدد من المحاكم الابتدائية من بينها المحمدية وميدلت والناظور، فضلا عن إحداث وتأهيل أقسام قضاء الأسرة ومراكز قضائية ومرافق أخرى تابعة للوزارة.
وبالإضافة إلى ذلك، ستنكب جهود الوزارة، حسب المسؤول ذاته، على إعادة تنظيم عمل المحاكم وتطوير خدماتها، من خلال مواصلة الربط بين الأنظمة المعلوماتية وتعزيز الخدمات الرقمية، من أجل تيسير تداول الملفات والمعطيات بين المحاكم، وتقليص الإجراءات التي ما زالت تعتمد على الوثائق الورقية.
كما توقف عند مشروع تجميع محاكم الدار البيضاء في فضاء واحد، بالنظر إلى الضغط الكبير الذي تعرفه المؤسسات القضائية بالمدينة، والتي تستقبل، حسبه حوالي 100 ألف شخص يوميا. ويرتقب أن يكلف هذا المشروع مالية الدولة أزيد من مليار درهم.
أما بالنسبة للميزانية المخصصة للقطاع برسم سنة 2027، أبرز وهبي أن الاعتمادات المخصصة للاستثمار ارتفعت لتصل إلى أكثر من 390 مليون درهم، بزيادة تناهز 68%، فيما تشمل الاعتمادات الجديدة تمويل مشاريع بناء وإعادة تأهيل عدد من المؤسسات القضائية.
“معيقات” الإصلاح
من جهة أخرى، تطرق وزير العدل للمشاكل والعراقيل التي يعرفها تدبير عدد من الملفات، وفي مقدمتها الأرشيف القضائي، الذي كشف أنه يضم حوالي 160 مليون ملف محفوظ في مستودعات مختلفة، لم تتمكن الوزارة رغم جهودها لسنوات، سوى من ضبط وجرد حوالي 8 ملايين ملف.
ولا تتعلق الإشكالية بضخامة هذا الرصيد الوثائقي فقط، بل إن خطورته تكمن، حسب الوزير، في طبيعة المعلومات التي يتضمنها، والتي تشمل معلومات شخصية وعائلية، إضافة إلى الظروف الصعبة لحفظ بعض الملفات في مستودعات تكون عرضة لتسرب مياه الأمطار.
وفضلا عن ذلك أثار وهبي مشكلة أخرى تتعلق بتعدد الأنظمة المعلوماتية داخل منظومة العدالة، نتيجة اشتغال وزارته والسلطة القضائية بشكل منفصل على تطوير أنظمة متشابهة، ما أفضى إلى نوع من “الازدواجية” في هذا المجال.
وأوضح وهبي أن التوجه الحالي يقوم على توحيد هذه الأنظمة، مع إيلاء أهمية خاصة لحماية المعطيات القضائية، نظرا إلى حساسية الملفات والمعلومات التي تتضمنها.