وبرّر بنمبارك استقالته من مسؤوليته التنظيمية، في مراسلة وجهها إلى رئيس الحزب محمد شوكي، بعدم رضاه عن طريقة إدارة الحزب للمحطة الانتخابية الأخيرة، وما نتج عنها من نتائج ” لا تعكس حجم الجهود المبذولة من طرف التنظيمات الحزبية بالجهة ولا التطلعات التي كانت معلقة عليها”.
ولم يكتفِ القيادي التجمعي بتقديم استقالته فقط، بل كشف عن توجيهه مراسلة سابقة إلى قيادة الحزب، محذرا إياها من تداعيات ما وصفه ب”الاختلالات” المتعلقة بتدبير ملف الترشيحات للمهام الانتدابية، على التماسك التنظيمي للحزب وحظوظه في الانتخابات التشريعية. مشيرا إلى أن هذا التنبيه كان انطلاقا من معرفته بواقع الجهة وتوازناتها، ومن المسؤولية الملقاة على عاتقه باعتباره منسقا جهويا.
وواصل بنمبارك انتقاده للأوضاع التنظيمية لحزب “الأحرار” بجهة الرباط، معربا عن رفضه “التدخل في شؤون التنسيقية الجهوية، واتخاذ قرارات لا تراعي بالشكل المطلوب مقترحاتها وتقديراتها الميدانية”، معتبرا أن هذا الأسلوب قد “حدّ من قدرة القيادة الجهوية على القيام بمهامها، وأثر سلبا على التعبئة الداخلية والنتائج الانتخابية المحققة”.
وأضاف أن تحمل المسؤولية التنظيمية يستوجب توفير شروط ممارستها وإشراك المسؤول الجهوي في القرارات التي تترتب عنها نتائج تدخل ضمن نطاق مسؤوليته، مضيفا أن الاستمرار في تحمل مسؤوليته التنظيمية لم يعد منسجما مع تصّوره للعمل الحزبي القائم على التشاور والثقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويُعدّ سعد بنمبارك من الوجوه البارزة داخل حزب “الحمامة”، حيث تولى مهمة المنسق الجهوي للحزب بالرباط سلا القنيطرة، منذ قرابة 9 سنوات. كما سبق له أن شغل عضوية مجلس النواب باسم الحزب، بعد فوزه في الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة الرباط المحيط في شتنبر 2024، والتي تصدر نتائجها بحوالي 48% من الأصوات.
غير أن “الأحرار” قرر في الانتخابات التشريعية الأخيرة، الدّفع بطه الجماني كوكيل لائحته المحلية بدائرة المحيط. ولم يفلح هذا الأخير في الظفر بمقعد من المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة حيث جاء في الرتبة الخامسة.
ويعيش حزب التجمع الوطني للأحرار، وضعا تنظيميا عصيبا، انطلق منذ غشت الماضي حينما غادره عدد من برلمانييه ومسؤوليه نحو أحزاب سياسية أخرى خاصة حزب الأصالة والمعاصرة.
كما تسبّبت النتائج الانتخابية الأخيرة للحزب، و التي أدت إلى فقدانه رئاسة الحكومة وتراجعه إلى المركز الثاني، في تراجع زخمه وتماسكه التنظيمي، حيث كان عدد من أطره وقياداته يعولون على المشاركة في الأغلبية الحكومية، وهو ما لم يتحقق، بعدما اختارت فاطمة الزهراء المنصوري، تشكيل حكومتها مع أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.