اقتصاد

مراكز النداء…أرقام متضاربة وقطاع تحت الضغط

مراكز النداء.. ماذا تقول الأرقام فعلا؟
رسم توضيحي لملف مراكز النداء في المغرب © LeBrief
A A A A A

منذ 11 غشت، تعيش مراكز النداء المتخصصة في التسويق الهاتفي الموجه إلى السوق الفرنسية حالة من الارتباك المتزايد. وبين 50 ألف منصب شغل مهدد، وهو الرقم الذي تروج له الحكومة وتتناقله وسائل إعلام دولية، ونحو 10 آلاف منصب فقط بحسب أرباب القطاع، أصبح من الصعب تحديد التقدير الأقرب إلى الواقع. وفي وقت تواصل فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي تقليص الحاجة إلى اليد العاملة، جاءت الضربة القادمة من باريس لتزيد الضغط على المقاولات المغربية الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقر إلى هوامش كافية لامتصاص الصدمات. لكن هل يواجه القطاع بأكمله الخطر نفسه فعلا ؟ وهل ضخمت بعض التقديرات حجم التداعيات بدافع الإثارة ؟ وأين تقف حدود الأرقام الأكثر دقة ؟ هذا ما نحاول توضيحه.

عندما تعطس باريس، هل ينبغي أن تصاب كازا نيرشور بالزكام؟

لتوضيح هذه الضبابية الإحصائية، ينبغي أولا تجاوز فكرة أن القطاع يشكل كتلة واحدة متجانسة. فليست كل مراكز النداء تقضي يومها في الاتصال بالفرنسيين لعرض خدمات العزل الحراري أو العروض التجارية غير المرغوب فيها. وتوضح الفدرالية المغربية لترحيل الخدمات (FMES) أن نشاط الاستقطاب الهاتفي الصرف، الذي يستهدفه القانون الفرنسي الجديد، لا يمثل اليوم سوى 15٪ من رقم المعاملات الإجمالي للقطاع.

فلماذا تطرح وزارة الإدماج الاقتصادي أرقاما بهذا الحجم؟ لا يتعلق الأمر بالضرورة بالتهويل، بل باختلاف زاوية النظر. ففي حين يحصر أرباب القطاع تقديراتهم في المناصب المهددة بشكل مباشر، تنظر الحكومة إلى هشاشة منظومة أوسع. وتشمل تقديراتها أيضا جزءا من الاقتصاد غير المهيكل، أي المراكز التي تشتغل من دون ترخيص ولا يظهر مستخدموها في الإحصاءات الرسمية، فضلا عن الوظائف غير المباشرة في النقل والمطعمة والخدمات المرتبطة بهذه المنصات.

وفي النهاية، سواء تعلق الأمر بــ 15% أو بتقديرات أعلى بكثير، فإن الخلاصة واحدة: نموذج التسويق الهاتفي بصيغته التقليدية بلغ أقصى حدوده، وتزداد الصدمة حدة عندما يتركز الاعتماد بهذا الشكل على السوق الفرنسية وحدها.

أرباب القطاع: نحو 10 آلاف منصب في دائرة الخطر المباشر

إنه تفاوت كبير كفيل بإرباك أي محلل: من جهة، يتحدث LeBrief عن نحو 10 آلاف منصب مهدد، ومن جهة أخرى، يلوح البعض بشبح 50 ألف تسريح.

وتحاول الفدرالية المغربية لترحيل الخدمات (FMES) ضبط النقاش من خلال مقاربة حسابية. وبحسب رئيسها يوسف الشرايبي، فإن أثر القانون الفرنسي حقيقي، لكن حجمه يظل أقل من بعض التقديرات المتداولة. ويقول: « سيكون للتنظيم الفرنسي الجديد وقع فعلي، لكن ينبغي إعادته إلى حجمه الصحيح. فالتسويق الهاتفي لا يمثل اليوم سوى نحو 15% من نشاط مراكز علاقة الزبناء في المغرب».

لقد تغيرت المهنة كثيرا، ولم تعد مراكز النداء تشتغل بالطريقة نفسها التي سادت في بداية سنوات الألفين، حين ركز جزء كبير من النشاط على الاتصالات التجارية المباشرة لبيع خدمات أو منتجات.

واليوم، لا يمثل التسويق الهاتفي الصرف، أي الاتصال التجاري الخارجي غير المطلوب الذي حظره القانون الفرنسي منذ 11 غشت 2026، سوى 15% من المداخيل الإجمالية للقطاع في المغرب. أما الباقي، فيتوزع بين خدمات الزبناء الواردة، والمساعدة التقنية، وتدبير المعطيات المعقدة، وحتى الخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وعند تطبيق هذه النسبة على قطاع يشغل ما بين 90 ألفا و 120 ألف أجير بشكل مباشر، يصل عدد المناصب المعرضة مباشرة لتداعيات القانون إلى نحو 10 آلاف.

أما كبار الفاعلين الذين نجحوا في تنويع محافظهم وأنشطتهم، فيتعاملون مع الأمر باعتباره أزمة يمكن امتصاصها عبر إعادة تأهيل فرقهم وتوجيهها نحو مهام ذات قيمة مضافة أكبر.

لكن من أين جاء رقم 50 ألفا الذي طرحه الوزير يونس السكوري وتبنته نقابات ووسائل إعلام دولية ؟ لا يتعلق الأمر بالضرورة برقم مختلق لصناعة سيناريو كارثي، بل بقراءة أوسع لمكامن الهشاشة داخل القطاع.

أولا، هناك طبيعة النسيج الاقتصادي نفسه. فأكثر من 60% من مراكز النداء مقاولات صغيرة جدا أو صغيرة ومتوسطة. وعلى خلاف عمالقة ترحيل الخدمات، تعتمد هذه البنيات الصغيرة غالبا على زبون واحد. وبالنسبة إليها، لا يعني فقدان عقد مرتبط بالاستقطاب الهاتفي في فرنسا خسارة 15% فقط من رقم المعاملات، بل قد يقود إلى الإغلاق خلال فترة قصيرة.

ويقول يوسف الشرايبي: «ستكون أكثر المقاولات تعرضا هي تلك التي يعتمد نموذجها الاقتصادي بشكل كبير على حملات البيع الهاتفي أو أخذ المواعيد لفائدة السوق الفرنسية. أما الفاعلون الكبار فهم أكثر استعدادا، لأن لديهم محفظة زبناء ومهنا أكثر تنوعا، فضلا عن قدرة أكبر على الاستثمار والتكوين. وبالنسبة إلى بعض البنيات الصغيرة المتخصصة جدا، ستكون مرحلة الانتقال أكثر صعوبة».

وبالتالي، لا تنظر الوزارة فقط إلى المناصب التي قد تختفي مباشرة، بل إلى المقاولات التي قد يعرضها فقدان هذه العقود لخطر الانهيار.

ثم تأتي المنطقة الرمادية للاقتصاد غير المهيكل. فعدد المراكز المرخصة يتجاوز 600، لكن القطاع يضم أيضا مراكز تشتغل داخل شقق أو مرائب من دون سجل قانوني أو تصريحات اجتماعية. ويشكل هؤلاء الأجراء الحلقة الأكثر هشاشة، لأن إحصاءات الفدرالية لا ترصدهم، بينما قد تدخلهم الحكومة ضمن تقديراتها عندما تقيس حجم الخطر الاجتماعي.

وأخيرا، يستند رقم 50 ألفا أيضا إلى مفهوم الخطر النسقي. فالقطاع يشغل نحو 120 ألف شخص بشكل مباشر، ويوفر في الوقت نفسه مورد عيش لآلاف آخرين بشكل غير مباشر. وعندما تغلق منصة تضم 200 مستخدم في الدار البيضاء أو الرباط، لا يتوقف الأثر عند هؤلاء وحدهم، بل يمتد إلى ناقلي المستخدمين ليلا، والمطعمة القريبة، والحراسة، وغيرها من الخدمات. وهذا على الأرجح هو أثر الدومينو الذي تخشاه الحكومة.

12 مليار درهموزن اقتصادي يخفي هشاشة بنيوية

لفهم حجم الإشكال، ينبغي التذكير بأن هذا القطاع لا يمثل مجرد نشاط جانبي لطلبة يبحثون عن عمل صيفي. فمراكز النداء تولد ما بين 10 و 12 مليار درهم من القيمة المضافة سنويا. وهو رقم كبير ظل يخفي لسنوات هشاشة الاعتماد المفرط على سوق واحدة.

كيف سمح القطاع لنفسه بأن يعتمد بنسبة تصل إلى 80% على سوق أجنبية واحدة، ويمثل أكثر من 10 مليارات درهم ؟ يواجه المغرب اليوم الأثر العابر للحدود لقانون صوّت عليه المشرع الفرنسي، بعدما ظل القطاع لسنوات يعتمد على القرب اللغوي وكلفة التشغيل المنخفضة، من دون أن يحقق تنويعا كافيا لأسواقه.

وبقرار تشريعي واحد في باريس، أصبح جزء من النشاط الذي تعتمد عليه آلاف المقاولات الصغيرة والمتوسطة مهددا بفقدان سوقه الأساسية.

ومن جهة أخرى، لا تقدم المندوبية السامية للتخطيط ولا مرصد الشغل، إلى حدود الآن، رقما دقيقا وموثقا بشأن العدد الحقيقي للعاملين في قطاع ترحيل الخدمات.

وهكذا نجد أنفسنا أمام قراءتين للواقع نفسه: قراءة أرباب العمل الذين يتحدثون عن نحو 10 آلاف منصب مهدد مباشرة، في محاولة لوضع أثر القانون في حجمه وإبراز قدرة القطاع على التكيف، وقراءة الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الذين ينظرون إلى دائرة أوسع من المخاطر، تشمل المقاولات الهشة والاقتصاد غير المهيكل والوظائف غير المباشرة.

وبين الرقمين، تكمن المشكلة الأساسية: لا يتعلق التحدي فقط بعدد الوظائف التي قد تختفي، بل بمدى قدرة قطاع شديد الارتباط بفرنسا على إعادة بناء نموذجه قبل أن تفرض عليه تحولات السوق والقانون والذكاء الاصطناعي ذلك بالقوة.

يوسف الشرايبي: نحن أمام إعادة تشكيل للسوق أكثر مما نحن أمام انكماش. لذلك، لا يتعلق السؤال الحقيقي بما إذا كانت الوظائف ستختفي، بل بالسرعة التي سننجح بها في تطوير الكفاءات وتوجيهها نحو المهن التي تعرف نموا.

وتتعدد روافد النمو، من خدمة الزبناء متعددة القنوات والمساعدة التقنية والمهام الخلفية، إلى معالجة البيانات والإشراف على المحتوى، فضلا عن الوظائف الإدارية والمالية، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة، والصحة، إضافة إلى العمليات المعززة بالذكاء الاصطناعي.

وقد يشكل هذا التنظيم في النهاية عاملا مسرعًا للتحول، لأنه يدفع القطاع إلى الابتعاد أكثر عن الأنشطة الأبسط والأكثر اعتمادا على المعاملات، والتوجه نحو خدمات ذات قيمة مضافة أعلى. وهذا هو المسار الذي بدأه القطاع فعليا منذ عدة سنوات.

كما يعزز الذكاء الاصطناعي هذا التحول. فهو “يؤتمت” بعض المهام، لكنه يخلق أيضا طلبا مهما على خدمات أكثر تعقيدا تجمع بين التكنولوجيا والتدخل البشري. لذلك، تكمن مصلحة المغرب في تسريع هذا التحول، بدل السعي إلى الحفاظ بشكل مصطنع على نماذج مرشحة للتغير.

المجال يفسح الطريق للعمالقة

كيف يمكن لمركز نداء صغير في القنيطرة أن يتحقق من صحة موافقة حصل عليها طرف آخر في نانت ؟ فالعقوبات قد تصل إلى 375 ألف يورو عن كل مخالفة بالنسبة إلى الشركات. وهذا المبلغ وحده كفيل بردع أي جهة مانحة للطلبيات، قد تفضل إنهاء العلاقة بدل المجازفة بتحمل فاتورة بهذا الحجم.

وخلال حديثه معنا، حاول يوسف الشرايبي وضع هذا القلق في سياقه من خلال قراءة أكثر دقة للأرقام. فبالنسبة إلى المجموعات الكبرى، انتقل النموذج بالفعل نحو خدمة الزبناء، والمساعدة التقنية، والمهام الخلفية، وهي مجالات لا يشملها الحظر الفرنسي إطلاقا.

وقال: «يبقى المغرب مرتبطا بقوة بالسوق الفرنسية، نعم. لكن من غير الدقيق اعتبار أن النموذج المغربي يقوم أساسا على الاستقطاب الهاتفي. فجوهر النشاط اليوم يتمثل في خدمة الزبناء، والمساعدة، والمهام الخلفية، والدعم التقني، والعمليات الرقمية، وبشكل متزايد، خدمات ذات قيمة مضافة أعلى. أما الاستقطاب، فأصبح مكونا محدودا جدا داخل القطاع».

وبالنسبة إلى عمالقة القطاع، يمثل القانون الفرنسي الصادر في 30 يونيو 2025 عاصفة قوية، لكنه لا يعني الغرق. فهذه البنيات تتوفر على محافظ زبناء متنوعة، والأهم أنها تمارس أنشطة لا علاقة لها بالتسويق الهاتفي المباشر.

فعندما تدير شركة مركز نداء المساعدة التقنية لمتعهد اتصالات، أو خدمة ما بعد البيع لشركة سيارات، أو الإشراف على المحتوى لفائدة شبكة اجتماعية، فإنها تبقى بعيدة عن نطاق القرار الباريسي.

وكما أوضح يوسف الشرايبي خلال حديثه مع LeBrief.ma، تملك هذه الشركات القدرة الاستثمارية اللازمة لإعادة تأهيل فرقها. فبالنسبة إلى مجموعة كبرى، يمثل تحويل 200 مسوق هاتفي إلى مستشارين متخصصين في خدمة الزبناء متعددة القنوات عملية قابلة للتدبير.

كما تستطيع هذه الشركات امتصاص الصدمة، بل والمراهنة على نمو سنوي يبلغ 8% في السوق العالمية للأوتسورسينغ إلى غاية 2030. وبالنسبة إليها، لا يمثل الذكاء الاصطناعي والقانون الفرنسي نهاية النموذج، بل عاملين يسرعان انتقاله نحو أنشطة أكثر تنوعًا وقيمة.

الذكاء الاصطناعي: المفترس الصامت للوظائف

وبالتوازي مع كل ذلك، يواصل الذكاء الاصطناعي تقليص أعداد العاملين في مراكز النداء بوتيرة متسارعة. وخلافا لما هو شائع، لا يقتصر أثره على تعويض المستشار الذي يقرأ نصه بتردد، بل امتد اليوم إلى مستويات الإدارة الوسطى التي اعتقد كثيرون أنها ستبقى بمنأى عن الخطر.

فالمناصب المرتبطة بمراقبة الجودة، والتتبع، وتدبير البيانات، وحتى التكوين، تواجه اليوم ضغطا غير مسبوق.

ولماذا تدفع شركة أجرا لمشرف يقضي ساعات في الاستماع إلى المكالمات وتقييم أداء المستشارين، إذا كانت خوارزمية قادرة على تحليل 100% من المحادثات في الزمن الحقيقي؟

فالذكاء الاصطناعي لا يغير فقط طريقة اشتغال مراكز النداء، بل يعيد توزيع الوظائف داخلها ويقلص الحاجة إلى عدد من الكفاءات الوسيطة.

إعادة التأهيل: ترف أم ضرورة؟

أمام هذا التهديد المزدوج، تفرض إعادة التأهيل نفسها بوصفها العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة. ويقول يوسف الشرايبي: «سيعتمد الأثر على قدرة الشركات المعنية على إعادة نشر فرقها نحو أنشطة أخرى. وستكون البنيات المتخصصة جدا في الاستقطاب الخارجي هي الأكثر تأثرا بطبيعة الحال».

لم يعد الأمر يتعلق بتكوين أشخاص لبيع الاشتراكات، بل بإعدادهم للانتقال نحو وظائف جديدة، من تشغيل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى تحليل البيانات. ويكمن الرهان الأساسي اليوم في التوجه نحو مهن أكثر استدامة، تجمع بين التكنولوجيا والتدخل البشري عالي الكفاءة.

لكن الواقع الاجتماعي يبدو أقل تفاؤلا. فالنقابات تذكر بأن الانتقال نحو مهن الذكاء الاصطناعي والبيانات يظل ترفا لا تستطيع البنيات الصغيرة ولا مستخدموها تحمل كلفته، ما لم تقدم الدولة والجهات المانحة للطلبيات دعمًا واسعًا لهذا التحول.

فمطالبة مسوق هاتفي بأن يتحول بين عشية وضحاها إلى محلل بيانات تشبه مطالبة راكب دراجة بقيادة طائرة مقاتلة، لمجرد أن كليهما يستخدم أداة للتوجيه.

ويحتاج المغرب، بشكل مستعجل، إلى ترسيخ موقعه كمنصة لخدمات BPO، أي ترحيل مسارات الأعمال، وهو مجال يتجاوز بكثير مجرد إجراء مكالمات هاتفية. فلم يعد الأمر يتعلق بترديد نصوص جاهزة لبيع التأمينات، بل بتدبير القنوات المتعددة، والإشراف على المحتوى، والهندسة، والخدمات المالية، وحتى الصحة.

وهنا تحديدا يكمن النمو الحقيقي، أي ذلك النمو السنوي البالغ 8% الذي ينتظر القطاع العالمي للأوتسورسينغ إلى غاية عام 2030.

وقال الشرايبي في ختام تصريحه: «قد تحدث بشكل ظرفي حالات حذف لمناصب شغل، لكن قطاع الأوتسورسينغ سيواصل نموه عالميا بوتيرة 8% سنويا إلى غاية 2030، كما أن الشركات الفرنسية والأوروبية تواصل ترحيل المزيد من الوظائف. وهذا يعني أنه حتى إذا تأثر نحو 10 آلاف منصب في مجال الاستقطاب، فإن القطاع يخلق كل سنة عددا أكبر من الوظائف في قطاعات أخرى سريعة النمو، بما يسمح، إلى حد كبير، بتعويض الخسائر على هذا النطاق المحدد».

وتقوم الفكرة على تحويل ما يبدو اليوم تهديدا، أي الذكاء الاصطناعي، إلى رافعة للقدرة التنافسية. فالذكاء الاصطناعي يستطيع أتمتة المهام الأساسية، لكنه يخلق في المقابل طلبا متزايدا على خدمات أكثر تعقيدا، يضيف فيها الإنسان الخبرة التقنية والقدرة على التقدير والتدخل. وباختصار، يحتاج القطاع إلى الانتقال من منطق الكمية إلى منطق الجودة.

كما يحتاج المغرب إلى تجاوز دوره التقليدي بوصفه مكتبا خلفيا للسوق الفرنسية، والتحول إلى مزود عالمي للخدمات. وهذا يقتضي التوجه فعليا نحو الأسواق الناطقة بالإنجليزية، والأسواق الإفريقية والعربية.

وقد بدأت بعض الشركات الكندية بالفعل في إبداء اهتمامها، بما يؤكد أن جاذبية المغرب تتجاوز السوق الفرنسية. وإذا ظل القطاع يتجه بأنظاره إلى باريس وحدها، فسيظل يتأثر كلما قرر المشرع الفرنسي تغيير قواعد اللعبة.

Centres d’appels : le Maroc doit-il s’inquiéter ? Interview

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية