وفي الوقت الذي اختار زعماء أحزاب الأغلبية الترشح ووضع رصيدهم السياسي لاختبار صناديق الاقتراع، اتجهت قيادات حزبية أخرى، من المعارضة، إلى عدم الترشح، مع استمرارها في إدارة الاستحقاق الانتخابي من مواقعها التنظيمية والسياسية.
ففي صفوف الأغلبية، اختارت جل القيادات الحزبية خوض الانتخابات التشريعية المقبلة بشكل مباشر، عبر الترشح في دوائرها الانتخابية، ويتعلق الأمر برئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، وعضوي القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد المهدي بنسعيد، وفاطمة الزهراء المنصوري، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال.
أما على مستوى المعارضة، يترشح إدريس جودار عن حزب الاتحاد الدستوري، فيما يخوض الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد الصمد عرشان الانتخابات، في وقت قرر فيه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عدم الترشح، بعدما كان خارج سباق الانتخابات السابقة أيضا.
بدوره، اختار الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين الترشح للانتخابات المقبلة. في المقابل، حسم الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، في ترشحه، رافضا خوض السباق التشريعي، بعدما خاض الانتخابات السابقة، بدائرة الرباط المحيط، ولم يتمكن من الفوز بمقعد.

وفي حزب العدالة والتنمية، لا يتجه الأمين العام عبد الإله بنكيران إلى الترشح للانتخابات المقبلة، بينما كان سعد الدين العثماني هو من ترشح باسم الحزب في الانتخابات السابقة ولم يتمكن من الاحتفاظ بالمقعد.
أما جبهة القوى الديمقراطية، فيخوض أمينها العام مصطفى بنعلي الانتخابات المقبلة، فيما تشير نتائج الاستحقاقات السابقة إلى حصول الحزب على ثلاثة مقاعد، مع عدم تمكن أمينه العام من الفوز بالمقعد .
وفي صفوف اليسار، اختار الأمينان العامان لفيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد (تحالف اليسار) عدم الترشح للانتخابات المقبلة.
وتضع هذه الاختيارات مسألة ترشح الأمناء العامين للأحزاب في صلب المشهد الانتخابي، خصوصا في ظل اختلاف مواقعهم بين قيادة المنافسة بشكل مباشر عبر الترشح، أو الاكتفاء بإدارة الحملات الانتخابية والسياسية من خارج لوائح المرشحين.
زعماء الأغلبية يدخلون الانتخابات بنسبة 100 في المئة
كشف حزب التجمع الوطني للأحرار، في يونيو الماضي، لائحة مرشحيه لخوض الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر المقبل، عقب مصادقة اللجنة الوطنية للانتخابات على مختلف الترشيحات بمجموع جهات المملكة، وعلى مستوى جهة فاس-مكناس، رشح الحزب رئيسه محمد شوكي بدائرة بولمان.
من جانبه، حسم حزب الأصالة والمعاصرة، لائحة مرشحيه، خلال أشغال مجلسه الوطني في الـ25 من شهر يوليوز 2026، حيث قرر ترشيح المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لـ”البام”، فاطمة الزهراء المنصوري، بدائرة مراكش المدينة سيدي يوسف بن علي.
ويدخل محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، الانتخابات التشريعية لـ2026، بدائرة الرباط المحيط، بعدما نال مقعدا فيها في الانتخابات السابقة سنة 2021.

أما ثالث القوى السياسية في انتخابات 2021، حزب الاستقلال فقد قرر ترشيح الأمين العام للحزب نزار بركة كوكيل للائحة الحزب في الدائرة الانتخابية بإقليم العرائش للانتخابات التشريعية، وذلك بعد مشاورات موسعة مع هياكل الحزب المحلية والترابية.
ويترشح الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، محمد جودار، بدائرة مقاطعات بن مسيك، في استحقاقات 23 شتنبر، بعدما سبق له أن تصدر نتائج الانتخابات التشريعية السابقة بالدائرة (2021).
ويدخل عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، غمار الانتخابات التشريعية بدائرة تيفلت الرماني، بعدما سبق له أن ضمن مقعدا برلمانيا عن الدائرة خلال الانتخابات السابقة.
اقرأ أيضاً: بعد “تحالف اليسار”.. 3 أحزاب تدخل الانتخابات بإسم “الوطن الآن”
خارج التحالف الثلاثي.. 44% فقط مرشحون لاستحقاقات2026
أما الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، فهو الآخر غير معني بالترشح في استحقاقات الـ23 شتنبر 2026، ولم يدخل غمار الانتخابات في سنة 2021.
في حين، يدخل الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد والزين، الانتخابات التشريعية، في دائرة إفران، صاحبة مقعدين برلمانيين.
وقرر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عدم المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، وذلك بعد خسارته الرهان الانتخابي في دائرة الرباط المحيط خلال انتخابات 2021، حيث حل في المرتبة الثامنة بحصوله على 2210 أصوات، دون أن يتمكن من الظفر بمقعد برلماني.
وبحسب مصادر من المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية لـ”Lebrief” عربي، فإن حسم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، قراره بعدم الترشح للانتخابات التشريعية المزمع إقامتها في الـ23 شتنبر 2026، كان منذ 5 سنوات، بعد انتخابات 2021، وأبلغ المكتب السياسي أنذاك بذلك.
ووفق المصادر نفسها، فإن بنعبد الله اختار عدم خوض هذه الاستحقاقات حتى يتفرغ بشكل كامل لقيادة الحملة الانتخابية وتتبع الدوائر الانتخابية، في ظل الاستعدادات التنظيمية والسياسية التي يباشرها الحزب للاستحقاقات المقبلة.

ويخوض مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة سيدي سليمان، بعدما سبق أن ترشح في الاستحقاقات الماضية بدائرة بركان.
وأكد بنعلي، في تصريح لـ”LeBrief”، أنه سيترشح بدائرة سيدي سليمان، موضحا أن القرار اتخذه الحزب، وأنه ملتزم به، ومعبرا عن ثقته في حظوظ حزبه في المنافسة على مقعد في الدائرة.
وقرر الأمينان العامان لحزبي فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد، عبد السلام العزيز وجمال العسري، عدم الترشح في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، رغم خوض الحزبين الانتخابات بشكل موحد تحت اسم “تحالف اليسار”.
وكان عبد السلام العزيز قد خاض انتخابات 2021 بدائرة عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء، وحل في المرتبة العاشرة باسم تحالف فيدرالية اليسار، بعدما حصل على 1,093 صوتا، مقابل فوز مرشحي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري والاستقلال بالمقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.
وأوضح عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيديرالية اليسار الديمقراطي، في تصريح لـ”Lebrief” عربي، أن قرار عدم ترشحه يهدف إلى إتاحة المجال أمام الشباب، مشيرا إلى أن ترشحه في الاستحقاقات السابقة كان ترشيحا نضاليا، إذ كان يتم ترشيحه في اللحظات الأخيرة، فضلا عن أنه لا يشتغل على الدائرة الانتخابية طيلة السنة، مضيفا في التصريح ذاته، أن هذه آخر ولاية له على رأس الحزب، ولن يترشح للمرحلة المقبلة، رغبة في إتاحة الفرصة لوجوه شابة وحملها المشعل.

أما جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، فقد ترشح لانتخابات 2021 بدائرة طنجة أصيلة، وحل في المرتبة التاسعة والأخيرة، بعد حصوله على 1,410 أصوات، فيما فاز بالمقاعد الخمسة مرشحو الاتحاد الدستوري والاستقلال والأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وقال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في تصريح لـ”Lebrief” عربي، إنه لم يترشح للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 لاعتبارات تنظيمية، موضحا أن الحزب كان يواجه جملة من المشاكل التي يعمل على حلها ما أمكن، مضيفا أنه يقيم في طنجة، بينما تتطلب الانتخابات التنسيق والتنقل والسفر إلى البيضاء (مقر الحزب) وغيرها من المدن والدوائر، ولذلك ارتأى عدم الترشح والتفرغ لتدبير المرحلة الانتخابية للحزب، خاصة أن الحزب يدخل هذه الاستحقاقات في إطار “تحالف اليسار”.