ويأتي حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الثانية من حيث حجم الإنفاق، بمبلغ 14 ألفا و741 دولارا، موزعا على 293 إعلانا، وهو العدد الأكبر من الإعلانات بين الأحزاب السياسية الظاهرة في البيانات، في حين حل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الثالثة، بإنفاق بلغ 7355 دولارا مقابل 79 إعلانا، يليه حزب الاستقلال بمبلغ 5857 دولارا مقابل 42 إعلانا.
تراجع الحملات “الكلاسيكية” على حساب الحملات الرقمية
وأخذت الحملة الرقمية مساحة أكبر على حساب الأشكال التقليدية للتواصل الانتخابي، من الجولات الميدانية واللقاءات المباشرة إلى توزيع المنشورات وتعليق الملصقات في الأحياء، التي تراجعت بشكل ملحوظ بالمقارنة مع الاستحقاقات السابقة والتي قبلها.
وأصبحت صفحات الأحزاب والمرشحين والإعلانات الممولة، حاضرة بقوة في المشهد الانتخابي، بما يعكس انتقال جزء مهم من المنافسة السياسية من الشارع إلى شاشة الهاتف، دون أن يعني ذلك اختفاء الحملات الميدانية، التي تظل حاضرة، خصوصا في الدوائر التي تراهن فيها الأحزاب على التواصل المباشر مع الناخبين.
وفي هذا السياق، يرى مصطفى ملوي، رئيس المرصد المغربي للسيادة الرقمية، أن أساليب التواصل السياسي تشهد تحولا واضحا مع تنامي حضور المنصات الرقمية على حساب الحملات التقليدية، مشيرا إلى أن رصد مبالغ مالية مهمة للإعلانات السياسية عبر منصات مثل «Meta» يعكس تحول الفضاء الرقمي إلى مكون أساسي في التنافس السياسي.
واعتبر مصطفى ملوي لـ”Lebrief” عربي، أن هذا التحول يطرح تحديات مرتبطة بشفافية الإنفاق والتمويل السياسي، وحماية المعطيات الشخصية، وآليات استهداف الناخبين، فضلا عن تزايد اعتماد الفاعلين السياسيين على منصات أجنبية تتحكم في الخوارزميات وآليات الوصول إلى الجمهور.
وشدد ملوي في التصريح نفسه، أن تطور الحملات السياسية نحو الفضاء الرقمي يستدعي، من منظور السيادة الرقمية، وضع إطار واضح يواكب هذا التحول ويعزز شفافية الإنفاق السياسي ويحمي المعطيات الشخصية للمواطنين، مؤكدا على “ضرورة ضمان تكافؤ الفرص ونزاهة التنافس بين مختلف الفاعلين السياسيين، بما يواكب التحولات التي يعرفها التواصل السياسي في البيئة الرقمية”.