سياسة

ملف الصحراء أمام محطة حاسمة و”مينورسو” في قلب الحسابات الأمريكية

مجلس الأمن الدولي - الحقوق محفوظة
مجلس الأمن الدولي - الحقوق محفوظة
A A A A A

دخل ملف الصحراء مرحلة جديدة، مع اقتراب موعد تصويت مجلس الأمن الدولي، بشأن مستقبل بعثة "المينورسو" المقرر في 31 أكتوبر المقبل.

وكشفت مجلة Africa Intelligence، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تدرس عدة خيارات مرتبطة بمستقبل بعثة “المينورسو”، في وقت يعمل فيه المستشار الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، على تحقيق أكبر قدر ممكن من التقدم في المفاوضات قبل موعد التصويت.

وتكتسي هذه التحركات أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الولاية الحالية لمينورسو تنتهي في 31 أكتوبر 2026، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتمد في 31 أكتوبر 2025 ومدد مهمة البعثة لمدة عام إضافي.

أربعة سيناريوهات محتملة

ومع اقتراب تصويت مجلس الأمن، بشأن تجديد ولاية بعثة المينورسو، تدرس إدارة دونالد ترامب، وفق Africa Intelligence، أربعة سيناريوهات محتملة، من بينها حصر مهمة البعثة في مراقبة وقف إطلاق النار، أو إنهاء وجودها تدريجيا، أو تعزيز حضور حركة الصحراويين من أجل السلام الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، إلى جانب خيار إعادة إطلاق المفاوضات على أساس جديد.

وتأتي هذه الخيارات وفق المصدر نفسه، في وقت تراوح فيه مسار المفاوضات التي يقودها مسعد بولوس وستافان دي ميستورا مكانه منذ اجتماع مدريد، وسط حديث عن ضغوط أمريكية على البوليساريو لتقديم مقترح مكتوب للحكم الذاتي، فيما يواصل دي ميستورا مشاوراته بدعم من المستشار البريطاني السابق كريستوفر ثورنتون، الذي ساهم في مواءمة الموقف البريطاني مع مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن ذلك يضع الإدارة الأمريكية أمام محطة دبلوماسية دقيقة، خصوصا أنه لا يتعلق الأمر فقط بالتجديد الدوري لولاية البعثة الأممية، وإنما بالسياق السياسي الذي سيحيط بهذا التجديد، في ظل المساعي الأمريكية لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية لملف الصحراء المغربية.

تمديد منتهي الصلاحية

وبحسب المصادر نفسها، فإن واشنطن تراجع في هذه المرحلة عدة سيناريوهات مرتبطة بمستقبل مينورسو، بينما يحاول بولس ودي ميستورا انتزاع تقدم ملموس من المفاوضات قبل الوصول إلى جلسة مجلس الأمن في أكتوبر، في تشير إلى أن النتائج المحققة حتى الآن تظل محدودة.

اقرأ أيضا: بولس يلتقي تبون في الجزائر وسط تحركات أميركية في ملفات المنطقة

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الاتصالات الأمريكية والأممية خلال الأشهر الماضية. وكان مسعد بولس قد التقى ستافان دي ميستورا في يونيو الماضي، في إطار التحركات الرامية إلى دفع المسار السياسي، إذ ناقش الطرفان سبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق تقدم في الملف.

ويشكل التحرك الأمريكي عنصرا مهما في المرحلة الحالية، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به واشنطن داخل مجلس الأمن، فضلا عن كونها صاحبة مشروع القرار حامل الرمز S/2025/692  الذي اعتمد في أكتوبر 2025، لتمديد ولاية “المينورسو” إلى غاية أكتوبر 2026.

وكان القرار 2797 قد مدد ولاية مينورسو إلى 31 أكتوبر 2026، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة بالنسبة للمسار الذي ستتخذه واشنطن في التعامل مع البعثة الأممية والعملية السياسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية.

بولس ودي ميستورا.. تحركات في أفق التصويت المقبل.

وفي السياق نفسه، تشير المصادر إلى أن مهمة بولس ودي ميستورا مرتبطة بمحاولة تحقيق تقدم سياسي قبل وصول الملف مجددا إلى مجلس الأمن، مبرزة أنه كلما ظل المسار السياسي بدون نتائج ملموسة، ارتفعت أهمية الخيارات التي ستطرحها واشنطن في أفق التصويت المقبل.

وبذلك، سيكون موعد 31 أكتوبر المقبل، بحسب المصادر، محطة أساسية لاختبار طبيعة المقاربة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط من حيث مستقبل بعثة “المينورسو”، وإنما أيضا من خلال قدرة واشنطن على الدفع بالمسار السياسي نحو نتائج أكثر وضوحا، ما يبرر محاولة انتزاع تقدم سياسي قبل وصول الملف إلى مجلس الأمن.

اترك لنا تعليقك ←

الرسالة الإخبارية في 5 دقائق

كل يوم، احصل على ملخص للأخبار الأساسية

اترك تعليقاً