وأعلنت الوزارة، في طلب المنافسة العمومي رقم 01/HT/2026 المنشور بتاريخ 14 شتنبر الجاري، عن عملية تهدف إلى استغلال هذه المخلفات وتثمينها صناعيا، في خطوة تجمع بين معالجة مخلفات الأنشطة المنجمية القديمة وإعادة إدخال المواد القابلة للاستغلال ضمن دورة اقتصادية وصناعية.
وتهم العملية موقعين رئيسيين، يتعلق الأول بإقليم جرادة، حيث وضعت الوزارة ضمن العملية أربعة أكوام من مخلفات الفحم المنجمي، بحجم إجمالي يقدر بنحو 1,2 مليون طن.
أما الموقع الثاني فيوجد بإقليم ميدلت، ويضم ثلاثة أكوام من المخلفات متعددة المعادن، يصل مجموع المواد الموجودة بها إلى نحو 7 ملايين طن، وهي الكمية الأكبر ضمن العملية التي أطلقتها الوزارة.
7 ملايين طن بميدلت
وتكتسي مخلفات ميدلت أهمية خاصة من الناحية الصناعية، بالنظر إلى تركيبتها المعدنية. ووفقا للمعطيات التي أوردتها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، فإن هذه المواد توصف، بشكل إرشادي، بكونها غنية بثنائي أكسيد السيليكون (SiO2) وكبريتات الباريوم (BaSO4).
وتعني هذه المعطيات أن العملية لا تقتصر على إزالة مخلفات من مواقع التعدين القديمة، وإنما تستهدف أيضا البحث عن إمكانات تثمين صناعي للمواد الموجودة داخل هذه الأكوام، بحسب طبيعتها وتركيبتها والنتائج التقنية التي ستحددها عمليات الاستغلال والمعالجة.
وتشكل مخلفات التعدين، عموما، مواد ناتجة عن عمليات استخراج ومعالجة الخامات، وقد تظل متراكمة في مواقع المناجم بعد توقف الاستغلال. ويتيح إعادة تقييم هذه المخلفات، في الحالات التي تكون فيها تركيبتها مناسبة، إمكانية استرجاع مواد ذات قيمة اقتصادية أو توجيهها إلى استخدامات صناعية.
وفي الحالة المغربية، وضعت الوزارة هذه العملية في إطار ما تعتبره رهانا بيئيا وإمكانا للتثمين الصناعي، بالنظر إلى وجود هذه المخلفات المرتبطة باستغلالات منجمية قديمة في الإقليمين.
أربعة مواقع للفحم بجرادة
في جرادة، تشمل العملية أربعة كومات من الفحم، بكمية إجمالية تقارب 1,2 مليون طن.
وتعد هذه المخلفات من بقايا الاستغلالات المنجمية التي عرفها الإقليم، حيث تراكمت المواد الناتجة عن النشاط المنجمي في مواقع مخصصة لذلك. وتستهدف العملية الجديدة استغلال هذه المواد وتثمينها وفق الشروط التي حددها طلب المنافسة الذي أطلقته الوزارة.
أما في ميدلت، فتشمل العملية ثلاثة كومات متعددة المعادن، بإجمالي يقارب 7 ملايين طن، أي ما يمثل الجزء الأكبر من الكميات التي تطرحها الوزارة ضمن هذا الطلب العمومي للمنافسة.
وتختلف طبيعة المواد الموجودة في ميدلت عن مخلفات الفحم في جرادة، إذ تشير الوزارة إلى غناها، بشكل إرشادي، بثنائي أكسيد السيليكون وكبريتات الباريوم، دون أن ينشر البلاغ الوزاري نسب التركيز التفصيلية لكل مادة أو نتائج تحاليل كاملة للتركيبة المعدنية.
وبالتالي، فإن القيمة الصناعية الفعلية لهذه المخلفات ستظل مرتبطة بالمعالجة التقنية للمواد وبمدى قابلية مكوناتها للاسترجاع والتثمين، وهي معطيات يفترض أن تكون ضمن الوثائق التقنية الكاملة الخاصة بطلب المنافسة.
الوزارة تفتح المنافسة أمام المستثمرين
ولا تقتصر العملية على إعلان عن وجود هذه المخلفات، بل تفتح الوزارة المجال أمام المرشحين الراغبين في المشاركة في عملية استغلالها وتثمينها.
وينص طلب المنافسة على أن الراغبين في المشاركة يتعين عليهم تقديم ملفاتهم وفقا للمقتضيات المحددة في وثائق العملية.
وبالنسبة إلى المخلفات الموجودة في إقليم ميدلت، حددت الوزارة المديرية الجهوية للانتقال الطاقي بالرشيدية لاستقبال ملفات المشاركة، بينما يتعين إيداع الملفات الخاصة بالمخلفات الموجودة في إقليم جرادة لدى المديرية الجهوية للانتقال الطاقي بوجدة.
وأوضحت الوزارة أن الأجل المحدد لإيداع ملفات المشاركة هو 30 يوما ابتداء من تاريخ نشر طلب المنافسة على موقعها الإلكتروني. وبما أن الإعلان نشر في 14 شتنبر 2026، فإن أجل إيداع الملفات ينتهي، وفق هذا الأجل، في 14 أكتوبر 2026.
كما أوضحت الوزارة أن النص الكامل لطلب المنافسة متوفر باللغة الفرنسية، وأن طلبات الحصول على الملف أو الاستفسارات المرتبطة به توجه إلى المصالح المختصة عبر البريد الإلكتروني الذي خصصته لهذا الغرض.
من مخلفات منجمية إلى مورد قابل للتثمين
وتكتسب العملية بعدا مزدوجا، إذ ترتبط من جهة بالتعامل مع كميات كبيرة من مخلفات الأنشطة المنجمية القديمة، ومن جهة أخرى بمحاولة تحويل هذه المواد إلى مورد يمكن تثمينه اقتصاديا.
وتشير الوزارة نفسها إلى أن هذه المخلفات تمثل في الوقت ذاته رهانا بيئيا وإمكانا للتثمين الصناعي، وهو ما يفسر الجمع بين البعد البيئي والبعد الاقتصادي في طلب المنافسة.
وتسمح إعادة استغلال هذه المخلفات، من حيث المبدأ، بالتقليل من حجم المواد المتراكمة في مواقع التعدين القديمة، مع إمكانية استرجاع المواد القابلة للاستعمال الصناعي، لكن ذلك يظل مرتبطا بالخصائص الجيولوجية والمعدنية للمخلفات وبالجدوى التقنية والاقتصادية لعمليات المعالجة.
وفي حالة ميدلت، تبرز خصوصا الإشارة الرسمية إلى السيليكا وكبريتات الباريوم باعتبارهما من المكونات الموجودة بشكل إرشادي في المواد المعنية. أما في جرادة، فتتعلق العملية بمخلفات الفحم.