وبحسب معطيات حصل عليها “LeBrief” من مصدر مطلع على مشاورات تشكيل الحكومة، فإن الصيغة الجاري التداول بشأنها، والتي أطلعت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المعينة المكلفة بتشكيلها، الملك محمد السادس أمس (الأربعاء) بشأنها، تتضمن إعادة ترتيب عدد من القطاعات، من بينها الصناعة التقليدية والشباب والرياضة والصيد البحري، إلى جانب إسناد قطاعات جديدة أو أخرى أعيد تنظيمها إلى الأحزاب الأربعة المشكلة للأغلبية، وهي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وتأتي هذه التوجهات في سياق انتقال المشاورات التي تقودها المنصوري من مرحلة تشكيل الأغلبية السياسية إلى مرحلة ضبط الهيكلة الحكومية وتحديد المسؤوليات القطاعية، بالتوازي مع إعداد البرنامج الحكومي الذي سيحدد أولويات الولاية المقبلة والتزامات مكوناتها.
الصناعة التقليدية والشباب والرياضة والصيد البحري.. قطاعات في واجهة التغيير
من أبرز ملامح الهندسة الحكومية المرتقبة الارتقاء بقطاع الصناعة التقليدية إلى مستوى وزارة مستقلة، بعدما جرى تدبيره خلال الولاية المنتهية في صيغة كتابة دولة.
وتشمل التغييرات المتداولة كذلك فصل قطاع الصيد البحري عن الفلاحة، وإحداث قطاع مستقل للشباب والرياضة بعد أن كانت هذه الاختصاصات موزعة بين قطاعات حكومية أخرى.
وتعكس هذه التعديلات توجها نحو إعادة تنظيم بعض الاختصاصات الحكومية، بما يسمح بإفراد قطاعات محددة بإدارة مستقلة، غير أن الصيغة النهائية للاختصاصات والمسميات الرسمية للوزارات تظل مرتبطة بالحسم النهائي في التشكيلة الحكومية.
توزيع الحقائب بين أربعة أحزاب
على مستوى توزيع المسؤوليات، تتجه الصيغة المتداولة إلى إسناد الحصة الأكبر من الحقائب إلى حزب الأصالة والمعاصرة، متبوعا بحزب الاستقلال، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فحزب التقدم والاشتراكية.
ووفق المعطيات المتوفرة، بشأن المشاورات، يتجه التوزيع إلى منح الأصالة والمعاصرة ثماني حقائب، والاستقلال ست حقائب، والاتحاد الاشتراكي أربع حقائب، والتقدم والاشتراكية ثلاث حقائب.
وتشمل القطاعات المرتبطة بالأصالة والمعاصرة الاقتصاد والمالية والعدل والفلاحة والسيادة الغذائية والثقافة والصناعة التقليدية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب قطاعات أخرى يجري تداولها ضمن صيغة توزيع المسؤوليات.
أما حزب الاستقلال، فتشمل حصته المتداولة التجهيز والماء والصناعة والتجارة والنقل واللوجستيك والاستثمار والشباب والرياضة، في حين يرتقب أن يتولى الاتحاد الاشتراكي قطاعات السياحة والوظيفة العمومية والمرأة والصيد البحري.
وبالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، فتتركز القطاعات المسندة إليه، وفق المعطيات المتداولة، في التعليم والصحة والشغل، وهي مجالات ترتبط مباشرة بالسياسات الاجتماعية وانتظارات المواطنين.
ويظل هذا التوزيع مرتبطا بالحسم النهائي في الهندسة الحكومية، خصوصا أن بعض القطاعات قد تعرف تغييرات في تسمياتها أو في نطاق اختصاصاتها قبل الإعلان الرسمي عن التشكيلة.
أسماء مطروحة واستمرار محتمل لبعض الوزراء
بموازاة توزيع القطاعات، تتداول المعطيات المتاحة أسماء عدد من المسؤولين الذين قد يستمرون في الحكومة المقبلة، إلى جانب أسماء أخرى مرشحة لتولي حقائب جديدة.
وفي هذا السياق، تبرز أسماء عبد اللطيف وهبي والمهدي بنسعيد وعز الدين ميداوي ضمن الأسماء المرتبطة باستمرار تدبير قطاعات العدل والثقافة والتعليم العالي، فيما يرد اسم فوزي لقجع في سياق تولي وزارة الاقتصاد والمالية.
كما تشير المعطيات المرتبطة بحصة حزب الاستقلال إمكانية استمرار نزار بركة على رأس قطاع التجهيز والماء، مع ورود اسم عمر حجيرة ضمن الأسماء المرشحة لتولي قطاع النقل واللوجستيك.
وعلى مستوى الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، يرد اسم سمير بلفقيه ضمن الأسماء المتداولة لتولي القطاع في إطار الهندسة الجديدة.
من توزيع الحقائب إلى البرنامج الحكومي
وتتزامن مناقشة الهيكلة الحكومية مع اشتغال ممثلي الأحزاب الأربعة على إعداد البرنامج الحكومي، الذي يفترض أن يجمع بين الالتزامات الانتخابية ومجالات التقاطع بين مكونات الأغلبية.
وكانت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية قد أعلنت تشكيل أغلبية حكومية جديدة، مؤكدة التزامها بإعداد برنامج حكومي في أقرب الآجال، يركز على تحسين ظروف العيش وتعزيز الحقوق والحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية ودعم الازدهار الاقتصادي.
ويأتي ذلك عقب استقبال الملك محمد السادس، يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الحكومة، بالقصر الملكي بالرباط، حيث أطلعته على المراحل التي قطعها مسار التشكيل.